أنواعُ المُعَارَضةِ عند الإمامِ أحمد بن حنبل وأهميتُها في الحُكْم علـى الرَّاوي والرِّواية


أنواعُ المُعَارَضةِ عند الإمامِ أحمد بن حنبل

وأهميتُها في الحُكْم علـى الرَّاوي والرِّواية

الأستاذ الدكتور نافذ حسين حمّاد

أستاذ متميز وأستاذ شرف في السنة النبوية المشرفة

الجامعة الإسلامية – غزة – فلسطين

 

ملخص البحث:

يَدرُس هذا البَحثُ المُعارضـةَ، من حيثُ تَعريفها، وبيان نشأتها وأهميتها، ثم يُبيّنُ استعمالاتها عند الإمام أحمد، وأشهر طُرُقها وأنواعها بِنَقل عباراتِه في ذلك، مع ذِكْرِ نماذجَ تَطبيقيـةٍ للمعارضَـةِ يُتَوصَّلُ من خِلالها إلى مَعرفةِ ضَبْطِ الرُّواة، وأمثلةٍ تَكْشِفُ عن تَقْوِيَةِ الحديثِ أو تعليلِه، وتَشِي بأنَّها مسلكٌ مُهِمٌّ في حُكْمِه رحمه الله تعالى على الرَّاوي والرِّواية.

مقدمة:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ الله، وبعد:

فلقد اعتنى عُلماءُ المُسلمينَ بالحديثِ النَّبوي الشَّريف، حِفظًا وفَهمًا، وتَمييزًا ونَقدًا، وكانت الحَاجـةُ إلى نَقْـدِ الحديثِ تَزداد كلَّما بَعُدنَا عن زَمَن التَّلقِّي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، لِمَا صاحَبَ ذلكَ مِن ظُهورِ الفِتن، وكَثرةِ البِدَعِ، واستطالةِ السَّند، وغيرِ ذلك، فقامَ العلماءُ بِوَضعِ ضَوابطَ لنقدِ الأسانيد والمتون، يَعْرفون بذلك الصحيحَ وما دُونَهُ، وسَلكوا في نقدِهم هذا مناهجَ عِدَّة، كان مِن بَينها منهج المُعارضةِ بين الرُّواةِ في الحُكْمِ على الرَّاوي، والمعارضة بين الرِّوايات في الحُكْم على الرِّواية.

وإنَّ تَجْلِية مناهجِ أولئك الأئمـة، لا سيما المُتقدِّمين الذينَ هم أهلُ اصطلاحِ ذلك العلم، المؤصِّلينَ له، والواضعينَ لقواعدِه، لَمِنْ أشرفِ الدِّراسات وأفضلِها.

ولمَّا كان الإمامُ أحمد أحد جهابذة العلماء الذين تَميَّزَ منهجهم في فَحْصِ الرُّواة ونَقدهم، والبحث عن أحوالهم، والحكم عليهم، ومن أبرزهم في الحُكمُ على الحديثِ تَصحيحًا وتضعيفًا وتَعليلًا، فقد اخترتُه مَوضوعًا لبحثي الموسوم:

“أهميةُ المَعارضةُ عند الإمام أحمد بن حنبل في الحُكْمِ علـى الرَّاوي والرِّواية”.

وقد شَهِدَ للإمامِ أحمدَ بهذا العِلم الأئمةُ من شيوخِه وأقرانِه وتلاميذِه ومَن جاءَ بَعدهم، أَذْكُرُ مِنهم باختصار:

شَيخُه عبدُ الرَّزاق بنُ هَمَّامٍ الصَّنعانِي، الذي قال: “رَحلَ إلينا من العراقِ أربعةٌ من رؤساءِ الحديث؛ الشّاذَكونِي([1])، وكانَ أحفظَهم للحديث، وابن المديني وكان أعرفَهم باختلافِه، ويحيى بن معين وكان أعلَمهم بالرِّجال، وأحمـد بن حنبـل وكـان أجمَعهم لذلك كُلِّه”.

وإسماعيل بن أبي أُوَيْس الذي قيل له: ذهـبَ أصحابُ الحديثِ، فقـال: “أَبقـى اللهُ أحمدَ، فَلَمْ يَذهبوا”.

وبِشْرِ بن الحارِث حين سُئِلَ عنه، قال: “أَنا أُسألُ عن أحمد، إِنَّـه أُدخِلَ الكِير فَخَرجَ ذَهَبًا أَحْمَرَ”([2]).

وإِسحاق بن رَاهُوْيَه الذي يَراه حُجَّةً بينَ اللهِ وبين عَبيدِه في أرضـِه([3]).

وقُتيبةُ بن سعيد، قالَ عنه: “إمامُ الدُّنيا”.

وهذا تلميذُه أبو حاتـم الرَّازِي، يقول: “الذي كـانَ يُحسِـنُ صحيـحَ الحديثِ من سقيمـِه، وعنده تَمييز ذلـك، ويُحسِنُ علـلَ الحديثِ أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعليّ بن المديني، وبَعدهم أبو زُرعة، كان يُحسِنُ ذلك، قيل له: فغير هؤلاء تَعرف اليوم أحدًا؟ قال: لا”.

ونظرًا لمعرفتِه بالعِلمِ وأهلـهِ، كانوا يَرونَ حضورَه الحلقةَ من حلقاتِ العِلم تزكيةً لأصحابـِه، وحافزًا للجلوس إليه.

فلمَّا رأى أبو حاتمٍ قُتَيبةَ بنَ سعيد بمكةَ يَجيء ويَذهب ولا يُكْتَبُ عنه، قال لأصحابِ الحديث: “كيف تَغفلون عن قُتيبة، وقد رأيتُ أحمدَ بن حنبل في مجلسهِ؟ فلمَّا سمعوا منِّي أخذُوا نَحوه، وكتبُوا عنه”.

وابنُ أبي حاتم، يقول: “كان أحمدُ بارِعَ الفَهْمِ لمعرفةِ الحديثِ صَحيحِه وسَقيمِه، وتَعلَّمَ الشَّافعِيُّ أشياءَ مِن معرفةِ الحديثِ منهُ، وكانَ يقولُ لأحمد: حديث كَذا وكَذا قوي الإِسنـاد محفوظ؟ فإِذا قال أحمد: نعم، جعلهُ أَصلًا وبَنَى عليهِ”([4]).

وعَدَّه الذهبي أحد أئمةِ الجرح والتعديل، وقال: سألـه جماعـةٌ من تلامذتهِ عن الرِّجال، وجوابه بإنصافٍ واعتدالٍ، وورعٍ في المقال”([5]).

ولا شكَّ أنَّ ما دَوَّنـهُ عنه تلاميـذُه في كُتبِ السُّؤالات، وكُتب العِلـل ومعرفـة الرجال، لدليلٌ واضحٌ على مَقدرتهِ النَّقديـَّة، ورسوخِ قَدَمِه في هذا المجال، يُعزِّزه تَدَاوُلُ أقواله، واعتمادها، وتناقلها بيْن أَئمةِ هذا الشأَنِ على اختلافِ أَزمنتِهِم وأَمكنتِهِم.

وأختمُ بقولِ ابن الجوزي: “الرَّجلُ مسألةُ إجماعٍ، أَقَرَّ لـه الكُلّ حتى الخُصوم”([6]).

وهذه الدراسةُ تَفتح المجالَ أمامَ الباحثينَ للاستفادةِ مِن مَنهج المُتَقدِّمينَ في إصدارِ أحكامهم على الرُّواة، والكَشْفِ عن العِللِ في مَروياتِهم.

ولا أميلُ بَعد هذه المُقَدمةِ في ترتيبي لِمَوضوعاتِ البحثِ ومسائِله هنا إلى تَقسيمِه لمباحثَ ومطالبَ كما اعتادَ كثيرٌ من الباحثينَ في أعمالِهم العِلمية؛ بل بَعْدَ تَمهيدٍ في تعريفِ المُعَارضة لُغَةً واصطلاحًا، وبيان نشأتها وأهميتها، أجعلُ ما أُوردُه من أنواعِ المعارضةِ التي استخدمها الإمام أحمد، والطرق التي اتَّبعها متسلسلةً في عناوينَ جانبيةٍ سبعة، تتعلق بمعارضة حفظ الراوي بكتابه، ومعارضة أحاديث الراوي باعتبار المكان، وباعتبار الشيوخ، وباعتبار التلاميذ، ومعارضة الراوي بأقرانه، والمعارضة بين الأقارب، وأختم بالمعارضة على الأبواب.

وأُدْرِجُ تحتَ كلِّ عنوان عبارات الإمام في الموازنةِ بين الرواة، يتداخلُ معها تطبيقاته في الحكم على الراوي والرواية.

ثم خاتمة تتضمن أهم النتائج والتوصيات.

تمهيد في تعريف المعارضة، ونشأتها، وأهميتها:

أولًا: مَفهومُ المُعارضةِ في اللغة وعِندَ نُقَّاد الحديث:

أما في اللغة، فهي مِن عَارَضَ يُعَارِض مُعَارَضة، يُقَال: عَارَضَ الشَّيءَ بالشَّيءِ مُعَارَضَةً: قابَلَهُ، وعَارَضْتُ كِتَابـِي بكِتَابه: أيْ قَابَلْتُهُ. وعَارَضْتُهُ في المَسِير: سِرْتُ حِيالَه. ويقال: عَارَضْتُه بمِثْلِ ما صَنَعَ، إذا أتيت إليه بمثلِ ما أتى إليك. وعارضت فلانًا: أخذَ في طريقٍ وأخذتُ في طريقٍ غيره، ثم لقِيتُه([7]).

وفي الحديثِ الذي جاءَ فيه أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُعَارِضُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ القُرآن فِي كُلِّ سَنةٍ مَرَّة، وأَنَّه عَارَضَه الْعَامَ مَرَّتَين([8]). قال ابن الأثير: أي كانَ يُدَارسه جميعَ ما نَزَلَ مِنَ القرآنِ، مِنَ المُعارضةِ: المقابلة([9]).

فأقربُ هذه المعاني إلى المرادِ بمصطلح “المُعَارَضَة” هو: المُقَابَلَة.

والنُّقَّاد يُقَابلون الروايات بعضَها ببعض، ويقارنون بين الأسانيد والمتون، وهذا مَنهجٌ عِلميٌّ عندهم، وسَبيلٌ مُتَّبعٌ، يُتوصلُ من خلالِه إلى معرفةِ أحوالِ الرواةِ تَجريحًا وتعديلًا، وطريقةٌ عَمليَّة للحكم على رواياتِهم تَصحيحًا وتَضعيفًا وتعليلًا.

فيَحيى بن معين لمَّا سأله إسماعيل بن عُلَيَّةَ يومًا: كيف حديثي؟ أجابَه بقولِه: أنتَ مُستقيم الحديث، فسأله: وكيـف عَلمتم ذاك؟ فأجابَه: عَارضْنَا بها أحاديثَ النَّاسِ فرأيناها مستقيمة”([10]).

وهشام بن يوسف الصنعاني يَحكي لابن معين أنَّ مُطَرِّفَ بنَ مازن الكِنَاني جاءه، فقـال له: أعطني حديثَ ابنِ جُرَيْج ومَعْمَـرٍ حتى أسمعـه منكَ، فأعطاه، فكَتَبَها، ثم جَعَلَ يُحَدِّثُ بها عن مَعْمرٍ نفسِه، وعن ابن جُريج.

يقول ابنُ معين: فقال لي هشام بن يوسف: انظر في حديثه، فهو مثل حديثي سواء، فأمرتُ رجلًا، فجاءني بأحاديث مُطَرِّف بن مَـازن، فعارَضْتُ بهـا، فإذا هي مثلها سواء، فعلمتُ أنَّه كذَّاب”.

فلمَّا أرادَ ابنُ معين التَّثَبتَ من أحاديث مُطَرِّف بن مَازن، وهل صَدَقَ هِشَامُ بن يُوسف في دعواه أنَّ مُطَرِّفًا سَـرَقَ حديثَه؟ قام بِمُقَابلةِ أحاديث مُطَرِّف بأحاديث هشام؛ فإذا هي مثلها سواء، وقد حَذفَ هشام وحدَّثَ عن ابن جُريجٍ وعن مَعمرٍ مباشرة.

ومنهُ كذلكَ، قول يحيى بن معين: “ربما عَارَضْتُ بأحاديث يَحيى بن يَمان أحاديث النَّاس، فما خالف فيهـا النَّاسَ، ضَرَبْتُ عليـه”([11]).

فابنُ يَمانٍ راوٍ مُختلط([12])، وابنُ معين يَستخدمُ المُعارضـةَ في تَمييـزِ ما اختلطَ فيها ابنُ يَمانٍ وأخطأ من الأحاديث عن التي سَلِمَت.

وللمعارضةِ طُرُقٌ عِدّة، منها: معارضة أحاديث الراوي بغيره من الرواة، ومعارضة روايات الحديث الواحد، ومعارضة أحاديث الراوي بأحاديث شيخه، إلى غير ذلك مما نَعرِض له بنوعٍ مِن التفصيلِ عند الإمامِ أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.

ثانيًا: نَشأةُ المُعارضةِ عند نُقَّادِ الحديث:

والمعارضةُ نشأت مُنذُ عَصرِ الصَّحابَةِ رُضوانُ الله عليهم؛ فلمَّا سَمِعَ البَراءُ بنُ عَازبٍ رضي الله عنه حديثَ الدعاءِ عند النَّومِ “إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ …”، وفيه: “وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ”، أعادَه ليستذكره ويحفظه، فلمّا قال: “وبِرَسُولِك الذِي أَرْسَلْتَ”، قالَ له رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: “قُلْ: آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ”([13]).

فالبراءُ يقابلُ سَماعَه بِروايةِ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم.

وعائشةُ أم المؤمنين رضي الله عنها تستعملُ معارضةَ حديث الراوي بروايتِه في أزمان مختلفة؛ وذلك في اختبارِ حفظِ عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما لحديثِ “إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْزِعُ العِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ العُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ، يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ”.

الذي سمعه منه عروة بن الزبير في الحج، وحدّثَ به عائشة.

ففي حَجِّ العامِ الذي يَليه، قالت لعروة: يَا ابنَ أُخْتِي، انْطَلِق إِلَى عَبْدِ الله فَاسْتَثْبـِتْ لِي مِنْهُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنْهُ، فَجِئْتُهُ، فَسَأَلْتُـهُ، فَحَدَّثَنِي بِهِ كَنَحْوِ مَا حَدَّثَنِي، فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا فَعَجِبَتْ، فَقَالَتْ: وَالله لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو”([14]).

وكانُ الهَدفُ من المعارضةِ في عَهدهِم هو اختبار حفظ الراوي والتَّثبت من ضَبطه.

وسلكَ التابعونَ ومن جاء بعدهَم من النُّقَّاد منهجَ المعارضة، وتعددت طرقها في عهدهم؛ فكانَ هناك معارضة أحاديث الرُّواة عن شيخٍ معين، والمعارضة على الأبواب، ومعارضـة روايات الحديث الواحـد، وغيرها.

كما تنوعت استخداماتها؛ فكان هناك المعارضـة لمعرفـة العلل، ومدى ضبط الرَّاوي، وتقوية الحديث.

ولقد اعتمد الإمام أحمد المعارضة بين الروايات كأحدِ أهمِّ المنَاهج في الحُكمِ على الراوي من حيث حفظه وضبطه، وعلى الرواية بالكشفِ عن عِللها، وتنوعت استعمالاتها عندَه وتعدّدت طرقها. وهو ما سأبينه وأمثّلُ لبعضِه بعد هذا التمهيد.

ثالثًا: أهميةُ المعارضة عند نقاد الحديث:

تَحدّثَ العُلماءُ المُتَقدِّمونَ منهم والمعاصرون عن أهميةِ عَرضِ أحاديث الراوي على أحاديث الثقات، والمُقارنةِ بينها، وما يَنتج عن ذلكَ ويُتوصل إلى معرفةِ مَرتبة الراوي مِن حيثُ الحفظِ والضبط، وإبرازِ علل الحديث، وغيره من الفوائد.

وأكثـر ما وجدنـاه من كـلام المتقدمين جـاء في مَعْرِض حديثهـم عن العلـلِ وطرقِ الكشفِ عنها.

فالإمامُ الشافعي، يقول: “يُعْتَبرُ على أهلِ الحديث بأنْ إذا اشتركوا في الحديثِ عن الرَّجل بأنْ يُسْتَدَل على حفظِ أحدهِم بموافقةِ أهل الحفظِ، وعلى خلافِ حفظِه بخلافِ حفظِ أهل الحفظ له”([15]).

والإمام مسلم، يقول: “فَبِجَمع هذه الروايات ومُقَابَلة بعضها ببعض، تَتَمَيَّز صحيحهـا مِنْ سَقِيمِهـا، وتَتَبيَّن رُوَاة ضـِعَاف الأخبار مِنْ أضدادهم من الحُفَّاظ”([16]).

ويقول كذلك: وعَلامة المُنْكر في حديثِ المُحدِّث إذا ما عُرِضَت روايته للحديث على رِوايةِ غيره من أهل الحفظ والرِّضا، خالفت روايته روايتهم، أو لم تَكَدْ تُوَافقها”([17]).

وقـد بيَّنَ الإمـامُ ابن الصَّـلاح أنَّ ضَبـطَ الراوي يُعْـرَف بالمعارضـة، حيث قـال: “يُعْرف كون الرَّاوي ضابطًـا؛ بأنْ نَعْتَبـِرَ رواياتـه برواياتِ الثِّقَات المعروفين بالضبط والإتقان، فإنْ وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم، أو موافقـة لهـا في الأغلـب والمخالفـة نادرة، عرفنـا حينئـذٍ كونـه ضابطًا ثبتًا، وإنْ وجدنـاه كثيرَ المخالفةِ لهم عَرفنا اختلالَ ضَبطِه، ولم نَحتجَّ بحديثه”([18]).

ويتحدث الدكتور أحمد محمد نـور سيـف من المُعاصِرين عن أهميَّةِ المعارضـة، فيقول إنَّـه: “يتكشَّـفُ بها كَذِب الرُّواة، وانْتِحَالهم ما ليس من حَدِيثهم، ويتكشَّفُ بها كذلك جوانبَ كثيرةٍ مِن وَهْمِ الرُّواة وسهوهِم وغلطهِم، فَيُحْكَم على الرَّاوي بالضَّبطِ والإتقان، أو الخَلل اليسيرِ أو الكثيرِ مع الصِّدق في اللِّسَان”([19]).

منهج الإمام أحمد في المعارضة:

سَلكَ الإمامُ أحمدُ في حُكمِه على الراوي والرواية مناهجَ عِلميَّة عِدَّة؛ منها: اختبار الرواة، ومنها: التَّثبت من الرواية بالرجوع إلى الأصول، أو إلى أكثر من شيخ، أو إلى الراوي نَفْسِه، ومن أهمِّها: منهج المعارضة الذي اخترتُه موضوعًا لبحثي.

والمعارضةُ التي هي المقابلة بين الروايات، ومنه: مقابلةُ الكتابِ بأصلِ السَّماعِ، لها أهميةٌ كبيرةٌ عند الإمام أحمد في التَّأكُّدِ مِن صِحَّةِ الرواية المكتوبة، قال عبد الله: قال أبي: حدثني أبو بكر بن أبي شيْبَة قال: حدثنا إِسماعيل بن عيَّاش، عن هشام بن عروَةَ، قال: قال أبي: كتبتَ؟ قلتُ: نعم، قال: عارَضتَ؟ قلتُ: لا، قال: لم تَكْتُبْ([20]).

وقد تَنوعت طرق المعارضة عند الإمام أحمد، وتَعددت استعمالاته لها، نُوردُ بعضَها بنقلِ أقوالِه، وعرضِ نماذجَ مِن تطبيقاتِه التي تُجَلّي لنا منهجِه في النَّقدِ، وطريقتِه في إصدارِ الحُكْمِ على الرواة والمرويات، وهو ما أُوضِّحه فيما يلي:

 

النوع الأول: معارضةُ حِفظِ الراوي بكتابه:

ويُقصَدُ بهذه الطريقةِ: أنَّ النَّاقدَ يُقارِنُ حديثَ الرَّاوي إذا حَدَّثَ من حِفْظِه، بحديثِه إذا حَدَّثَ من كتابِه؛ ليتبيَّن له مدى ضَبْطِه.

وقد اعتنى الإمامُ أحمد بهذا النوعِ من الموازنة، فإنَّه رحمه الله كانَ أحفظَ أصحابِه، ولا يَكاد يُحَدِّثُ إلا من كتابٍ، كما قال ابنُ المديني، ويُوصيه ألّا يُحَدِّثَ إلا من كِتاب، ويقول: الكتاب أحفظ([21])، لذا وجدناه يُقدّم تَحديثَ الراوي من كتابِه على تحديثِه مِن حفظِه، كما ظهرَ ذلك من خِلال أقوالِه في عددٍ كبيرٍ من الرُّواةِ، أَذْكُرُ منهم:

(1) عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، الذي قالَ فيه: “كِتابُه أصحُّ من حِفظه”([22]).

ويُؤكِّدُه بعبارةٍ أخرى، حينَ قال: “كانَ مَعروفًا بالطَّلبِ، وإذا حدَّثَ من كتابِه فهو صحيح، وإذا حَدّثَ من كُتُب الناسِ وَهِم، كان يَقرأ من كُتُبهم فَيُخطئ، وربما قَلبَ حديثَ عبد الله العُمري يرويه عن عُبَيد الله بن عمر”([23]).

ومن أمثلةِ تَضعيفِه حديثَ الدراوردي؛ لأنَّه حَدَّث به من حِفظه، ولم يَكنْ في أصلِ كتابِه:

الحديث الذي رواه الدراوردي، عن هشامِ بن عروة، عن أبيه، عن عائشةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسْتَقَى لَهُ الْمَاءُ الْعَذْبُ مِنْ بُيُوتِ السُّقْيَا([24]).

قال أحمدُ: “هذا أُراه ريح”، ثم قال: “ليس هذا في كتاب الدراوردي، كان يُحدّثه حفظًا”، وقال: “كتابُه أصحُّ من حفظه”([25]).

وفي روايةٍ عن الإمام أحمد، قال: “ما رواه إلا الدراوردي، ولم يَكن في أصلِ كتابِه”([26]).

(2) وقال في أبي عُبَيدة، عبد الواحد بن واصل الحَدَّاد: “لم يَكنْ صاحبَ حفظٍ، وكانَ كتابُه صحيحًا”([27]).

وسُئلَ كما في روايةِ أبي بكرٍ الأَثْرم: “أبو داود الطيالسي، أينَ هو مِن أبي عُبيدة؟ فقال: أبو داود أعرفُ بالحديثِ وأحفظ، وأبو عُبيدةَ لم يَكنْ صاحبَ حفظ، إلا أنَّ أبا عُبيدة كانَ كتابُه صحيحًا”([28]).

(3) ويُصرِّح بأنَّ سَماعَ من سَمِعَ من همامِ بن يَحيى العَوْذي بأخرة، وذَكَرَ بَعضَهم، وهم: عَفَّان بن مُسْلمٍ وحَبَّان بن هلال وبَهز بن أسد، وذلكَ بعد مَرضِه الذي أقعدَه، فصارَ يُحدّثهم مِن كتابِه هو أصَحُّ مِن سَماعِ عبد الرحمن بن مَهدي وأجود، الذي كان يَروي له قبلُ مِن حفظِه.

يقول عفّان: حدّثنا همام يومًا بحديث، فقيل له فيه، فدخلَ فنظرَ في كتابِه، فقال: ألا أُراني أخطئ وأنا لا أدري، فكانَ بعدُ يَتعاهد كتابه([29]).

(4) وقال في عبد الأعلى بن عبد الأعلى البَصري السامي: ما كانَ من حفظِه ففيه تَخليط، وما كان من كتابٍ فلا بأس به.

ولكنه يُسْتثني من رواية عبد الأعلى من حفظه، ضَبطُه لروايتِه عن شيخ مُعيّن هو يونس بن عُبَيد بن دِينار العَبْدي، قال: كان يَحفظ حديثَه مثلَ سورةٍ من القرآن([30]).

(5) وقال في إبراهيم بن سعد الزهري: إنَّما كان يُخطئ إذا حَدّث من حفظه، أما كتبه فكانت صحيحة([31]).

ولذا لَمّا سُئِل عن حديثِ إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أنسٍ مرفوعًا: “الأئمةُ مِن قُريشٍ”. قال أحمدُ: “ليس هذا في كُتُب إبراهيم، لا يَنبغي أنْ يكونَ له أصل”([32]).

(6) ونَصَّ على أنَّ أبا عوانة وضّاح بن عبد الله اليَشْكري إذا حَدّث من كتابِه فهو أثبت، وإذا حَدّث من غيرِ كتابِه فَرُبَّما وَهِم”([33]).

ومن أمثلةِ ما حَدَّث به أبو عَوانة من حفظِه خِلافًا لِمَا في كتابِه فأخطأ كما يرى ذلك الإمام أحمد، حديثه عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صَادقٍ، عن رَبِيعة بن نَاجِذ، عن عليٍّ، أنَّه قيل له: بما وَرِثْتَ ابنَ عَمِّك؟([34]).

فلمّا سُئِل عنه أحمد، قال: هذا مِمَّا أخطأ فيه، وقال لنا موسى بن إسماعيل: هكذا حدثنا به أبو عوانة من حفظِه، وأخطأ فيه، وحدثنا به من كتابِه عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَيسرةَ الكِنْدي، عن عليّ([35]).

(7) وقال في يَحيى بنِ أيوبٍ المصري: “”إذا حدَّثَ من حفظِه يُخطئ، وإذا حدَّثَ من كتابٍ فليسَ به بأسٌ.

وقد حدّثَ يَحيى من حفظِه عن يحيى بن سعيد عن عَمْرة عن عائشة: في قراءةِ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم في الوترِ. فقال أحمـد: من يَحْتَمِل هذا؟ يعني: أنَّه خطأ فاحش”([36]).

وكَرَّرَ أحمدُ سُوءَ حِفظه([37])، وكَثرةَ وَهمِه إذا حدّث من حفظه([38]).

(8) وقال في إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي: “إذا حَدَّثَ مِن كِتابِه لا يُغَادِر، ويَحفظ مِن كتابه”([39]).

(9) وقد يُطْلقُ القولَ مَرّة بتوثيق الراوي، ويَنصُّ أخرى بكثرةِ خطأه، ولا اختلاف بين القَولين، حيث يُحْمَل التوثيق إذا حَدّث من كتابِه، ويُحمل كثرة الخطأ إذا حَدّث من حفظِه.

ومن ذلك قوله في زيد بن الحُباب العُكْلي: ثقة، ليس به بأس([40]).

وقال فيه أيضًا: كان كثيرَ الخطأ([41]).

وقد أشار إلى هذا حين قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني معاوية بن صالح، قال: حدثني أبو الزاهرية حُدَير بن كُرَيب، عن نِمْرَان أبي الحسن.

فقال أحمد: حدثنا به زيد من كتابه نِمْرَان، ومن حفظه نِمَار([42]).

فهو ثقة ولا بأس به إذا حَدّث من كتابه، فإذا حدّث من حفظه كَثُرَ خطأه.

(10) وعدم التَّشكِيلِ والتَّنقِيط للكتابِ يُخِلُّ بِضَبطِ الراوي.

ولذا تَجد أحمدَ يَنفي أنَّ يكونَ أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ثَبْتًا، والسبب أنَّ كتابَه لم يَكن مَنْقوطًا ولا مَشْكولًا.

ثمَّ يقول: ولكنَّه في حديثِ شعبةَ مُتْقِن([43]).

أي أنَّه أتقنَ حديثَ شعبة لقدرتِه على الحفظ، ومع ذلك لم يُقَدمه الإمام أحمد في حديثه عن شعبة على أبي النَّضرِ هاشم بن القاسم الليثي الذي كان يَكتب عن شعبة إملاء، إلا بشرط أنْ يكونَ ممن يكتب عند شعبة.

وعلى عكسِ أبي الوليد، قال أحمدُ: كان هؤلاء أصحاب الشَّكْلِ والتقييد: عَفّان، وبَهز، وحَبَّان”([44]).

وهؤلاء الثلاثة هم أهل التثبت عنده. قال حنبل: “سألت أبا عبد الله عن عفان، فقال: عفان، وحبان، وبهز، هؤلاء المتثبِّتون … قلت له: فإذا اختلفوا في الحديث يرجع إلى مَن منهم؟ قال: إلى قول عفان، هو في نفسي أكبر، وبهز أيضًا، إلا أنَّ عفان أضبط للأسامي، ثم حَبَّان”([45]).

وقال في بَهز: “بهز بن أسد إليه المنتهى في التثبت”.

وقال في حَبّان أيضًا: “حبّان بن هلال إليه المنتهى في التثبت بالبصرة”([46]).

فالإمام أحمد جَعَلَهم من أهل التثبت؛ لِصحةِ كُتُبِهم وحُسْنِ تَقييدهم لها.

والنتيجة أنَّ تشكيل الكتاب وتنقيطه يُجَنّب الراوي الإخلال بضبطِه، ولذا استحبه العلماء([47]).

النوع الثاني: معارضة أحاديث الرَّاوي باعتبار البلدان:

فالنَّاقد يَعرضُ أحاديثَ الرَّاوي ويتتبعها باعتبار روايتِه لأهلِ بلدٍ مُعَيَّنٍ، أو عن بلد معين، أو باعتبار روايةِ أهلِ بلدٍ معينٍ عنه.

وفائدة ذلك: معرفةُ مدى ضَبْطِ الرَّاوي بالنسبةِ إلى حديثِ شيوخِه في ذلك البلد، أو رواية تلاميذه عنه. فيتبين ضَعْفُه واختلافُ ضبطِه في مكانٍ دون آخرَ، ومِن بلدٍ لآخرَ، وهذا يَدلُّ على مدى دِقَّةِ النُّقَّادِ في إصدارِ أحكامِهم على الرُّواة.

وقد استخدم الإمام أحمد هذا النوع من المعارضة، ويمكن تقسيمه عنده إلى ثلاثةِ أقسام، هي:

[1] معارضته أحاديث الراوي باعتبار روايته عن أهل بلد معين:

وهي أنْ يَتتبعَ الإمامُ حديثَ الرَّاوي باعتبار شيوخِه مِن أهل بلدٍ معين سمعَ فيه منهم، فيتبيَّن للإمامِ أنَّ روايةَ الراوي عن أهلِ ذلك البلد هي أتقن من روايته عن أهلِ بلدٍ آخر.

وابنُ رجب يُعنون لأمثال هؤلاء، بقولِه: “مَنْ حَدَّثَ عن أهلِ مِصْرٍ أو إقليمٍ فحفظَ حديثَهم، وحَدَّثَ عن غيرِهم فلم يحفظ”([48]).

ومن هؤلاء:

(1) إسماعيل بن عَيَّاش الحِمصي، قال فيه الإمام أحمد: “في روايتِه عن أهلِ العراقِ وأهل الحجازِ بعضُ الشيء، وروايتُه عن أهلِ الشامِ كأنَّه أثبت وأصح”([49]).

وسأله المرُّوذي عن إسماعيل، فحسَّنَ روايتَه عن الشاميين، وقال: هو عنهم أحسن حالًا مما روى عن المدنيين وغيرهم([50]).

فإسماعيل يَختلف ضَبطُه في روايته عن أهلِ بلدٍ دون بلد آخر، فروايتُه عن أهلِ الشام أثبت وأصح من روايتِه عن أهل العراق والحجاز([51]).

(2) ومثله قوله في “فَرَج بن فَضَالة”، فلمَّا سأله عنه أبو داود، بَيّن أنَّ حديثَه عن الشاميين ليس به بأس، وأمَّا حديثه عن يَحيى بن سعيد الأنصاري فمضطرب([52]).

وكذا قال في رواية ابن هانئ أنَّ ما روى عن الشاميين، فصالح الحديث، وما روى عن يحيى بن سعيد، فمضطرب الحديث([53]).

(3) ويُعارضُ الأحاديثَ التي رواها شَيخُه عبد الرزاق بن همَّام الصَّنعاني عن شيخِه سفيان الثوري، فيجد أنَّ سماعَ عبد الرزاق عن الثوري بِمكةَ مضطرب، أمَّا سماعه عنه باليمن فصحيح جدًّا؛ لأنَّ القاضي هشام بن يوسف الصنعاني كان يَكتب، وكانوا يُصَححون([54]).

ولذلك وجدناه يُنْكر الحديث الذي رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: “أُهْدِيَ لِلنَبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشِيقَةُ ظَبْي وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَمْ يَأْكُلْهُ”([55]).

فابنُ رجبٍ يَنقل أنَّه ذُكِرَ لأحمد هذا الحديث، فجعلَ يُنْكره إنكارًا شديدًا، وقال: “هذا سماع مكة”([56]). أي ممَّا أخطأ فيه عبد الرزاق. وجاء عنده “وَشَيقة لحم”.

وأَنْكرَ كذلكَ حديثَ عبد الرزاق عن مَعْمر، عن الزُّهْرِي، عن سالم، عن أبيه: أنَّ النَّبَيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى عُمَرَ ثوبًا جَديدًا، قال: “لَبِسْتَ جديدًا”؟([57]).

فقد حكى أبو داود عن أحمدَ بنِ حنبلٍ إنْكَارَه لهذا الحديث، وقوله: “كان يُحدِّث به عبد الرزاق من حفظِه، فلا أدري هو في كتابِه أم لا؟”([58]).

[2] معارضة أحاديث الراوي باعتبار روايته في بلد معين:

وهي أنْ يَتتبع الإمام حديثَ الرَّاوي في بلدٍ معين ومعارضتها بروايته في بلدانٍ أخرى، فيتبيَّن له أنَّ ضَبطَ الراوي في ذلك البلد أتقن من روايته في بلدٍ آخر.

وعَدمُ الضبطِ غالبًا بأنَّ كُتب الراوي لم تَكن معه، فيُحدِّث من حفظِه فيُخطئ.

وابنُ رجبٍ يُعنون لأمثالِ هؤلاء، بقوله: “مَن حَدَّثَ في مَكانٍ لم تَكن معه فيه كُتُبه فَخَلط، وحَدَّث في مَكان آخر مِن كُتُبه فضبط”([59]).

ومن هؤلاء:

(1) مَعمر بن راشد، فحديثُه باليمن صحيحٌ، وحديثُه بالبصرةِ فيه اضطراب عند أحمد.

ففي روايةِ الأثرم عنه: “حديثُ عبد الرزاق عن معمر أحب إليَّ من حديثِ هؤلاء البصريين، كان يَتعاهدُ كُتبَه وينظر، يعني باليَمنِ، وكان يُحدِّثهم بِخَطأٍ([60]) بالبصرة”([61]).

ووجه المعارَضة أنَّ حديث مَعْمَر باليمن أَجَوَد من حديثهِ بالبصرة؛ لأنَّهُ كان يُحدِّث باليمن من كتاب، أمَّا بالبصرة فمِن حفظهِ، ولذا في رواية الفضل بن زياد عنه وصَفَ تلاميذه البصريين بالغُرباء، وذكر منهم إسماعيل بن عُلَيّة ويزيد بن زُرَيعٍ([62]).

(2) قال صالح عن أبيه: يزيد بن هارون من سمع منهُ بواسِط هو أَصحّ ممَّن سمع منهُ ببغداد؛ لأنَّهُ كان بواسِط يُلقَّن فرجعَ إلى ما في الكُتب([63]).

ووجه المعارِضة أنَّ حديثَه من كتاب أَصح من حِفظهِ وإِنْ كان يُلقَّن؛ لأنَّهُ كان يرجع إِلى الأُصول ويتثبت من كتابهِ.

[3] معارضة أحاديث الراوي باعتبار رواية أهل بلد معين عنه:

وابنُ رجب يُعنون لأمثال هؤلاء، بقولِه: “مَنْ حَدَّثَ عنه أهلُ مِصْرٍ أو إقليمٍ فحفظوا حديثَه، وحَدَّثَ عنه غيرُهم فلم يقيموا حديثه”([64]).

ومن هؤلاء:

(1) زهير بن محمد الخُرَاساني: فرواية أهل الشام عنه غيرُ مستقيمة، لذا ضُعِّف بسببها.

نَقل الترمذي عن شيخِه البخاري أنَّ أحمدَ بن حنبل كانَ يُضَعِّف هذا الشيخ، وأنَّه يَنبغي أنْ يكونِ قُلِبَ اسمه، وأنَّ أهلَ الشام يروون عنه مناكير([65]).

وفي موضعٍ آخرَ أنَّ البخاري يَذكر عن أحمد بن حنبل أنَّه كان يَتَعجَّب من شأنِ زهير بن محمد، وأنَّه قال: يروون عنه مناكير([66]).

(2) ومعمر بن راشد، قالَ أحمد: “لم يَكتـب عن معمرَ بالبصرةِ إلا الغُرَباء مثل إسماعيل بن علية ويزيد بن زريع”([67]).

وقال: “حديثُ عبد الرزاق عن معمر أحبُّ إليَّ من حديثِ هؤلاء البصريين، كان يتعاهدُ كتبَه وينظر، يعني باليمنِ، وكان يُحدِّثُهم بخطأ بالبصرة”([68]).

النوع الثالث: معارضة أَحاديث الراوي باعتبارِ الشيوخ:

يُعارِضُ النُّقَّاد حديث الرَّاوي باعتبار شيوخه الذين روى عنهم، وفائدته: معرفة مَدَى ضبطِ الرَّاوي وإتقانِه لحديث شيوخه.

وقد قامَ الإمامُ أحمد بن حنبل بهذا النوع من المعارضةِ، يُلاحظ ذلك من خلالِ أقوالِه في عددٍ من الرُّواة، ومن أمثلته:

(1) لمَّا سألَه المرُّوذي إذا ما أخرجَ عن عُبَيد الله بن موسى شيئًا؟ قال: رُبَّما أَخْرَجتُ عنهُ، ورُبَّما ضَرَبْتُ عليهِ، حَدَّثَ عن قومٍ غير ثقات، فإِنْ كانَ من حديثِ الأَعمش فعلَى ذاك([69]).

فوجه المعارَضة أنَّ أَغلبَ شيوخِه غير ثقات ما عدا الأعمش، فروايتهُ عن الأَعمش يُحسِّنُ من حالهِ، ويُحمَل حديثُه.

(2) وسَمِعَهُ أبو داود يقول: حديثُ محمد بن مُصْعب القَرْقَسَانِي عن الأوزاعِي مُقارَب، وأَمَّا عن حمَّاد بن سَلمَة ففيهِ تَخليط، فسأله أبو داود: تُحدِّث عن القَرْقَسَانِي؟ قال: نَعَم([70]).

(3) ولمَّا سأله ابنُه عن جَعفر بن بُرْقَان، قال: إذا حدَّث عن غير الزُّهْرِي فلا بأس، ثمَّ قال: في حديثه عن الزُّهْرِي يُخطئ”([71]).

وفي رواية المَيْموني عنه أنَّ جعفرَ بنَ بُرْقَان ثقةٌ ضابطٌ لحديثِ ميمون بن مِهران الجَزَري، وحديث يَزيد بن الأَصَم، وهو في حديث الزُّهري يَضطرب ويَختلف فيه([72]).

(4) ونقلَ الخطيبُ عنه أنَّ قَبِيصَةَ بنَ عقبةَ السَّوائي كثيرُ الغلطِ، وكان صغيرًا لا يَضبط عن سفيان الثوري، وأنَّه سُئِل: فغير سفيان؟ قال: كان قَبِيصةُ رجلًا صالحًا ثقة لا بأس بهِ …([73]).

فعارَض ووازَن بين رواية قبيصة عن سفيان الثوري وبين روايته عن غيرهِ من الشيوخ، فكان صِغَر سِنِّه سببًا في كثرةِ غلطهِ عن شيخهِ سفيان، فأمَّا روايته عن غير سفيان من الشيوخ فلا بأس بها.

(5) معارضته لحديثِ أبَان بن يزيد العطَّار، حيثُ عارضَ أحاديثَه باعتبار شيوخِه؛ فتبيَّن له أنَّه ثَبْتٌ في روايتِه عنهم جميعًا؛ فقال: “أبَان العطّار ثبتٌ في كل المشايخ”([74]).

(6) ولمّا قال إنَّ أسامةَ بنَ زيدٍ الليثي روى عن نافعٍ أحاديثَ مناكير”، فقال له ابنُه عبد الله: “إنَّ أسامةَ حسنُ الحديث”، فقال: “إنْ تدبرتَ حديثَه فستعرف النُّكرةَ فيها”([75]).

يتبيَّن من ذلك أنَّ الإمامَ أحمد قد تَتبَّعَ حديثَ أسامةَ بنِ زيد باعتبار شيوخِه الذين روى عنهم، فوجد أنَّه يروي عن نافع المناكير.

كما يَدلُّ قوله على اعتماده المعارضة لمعرفةِ ضبط الرَّاوي، وهو ما عبَّر عنه بِتَدبّر حديث الرَّاوي.

(7) وعبد الله بن وَهْب بن مسلم، فروى ابن أبي حاتم، بسندِه عن الإمام أحمد، أنَّه قال في عبد الله بن وَهْبٍ بن مسلم: صحيح الحديث، يَفْصِل السماع من العَرْضِ، والحديث من الحديث، ما أصح حديثه وأثبته، قيل له: أليسَ كان يُسيء الأخذ؟ قال: قد كان يسيء الأخذ؛ ولكن إذا نظرت في حديثه وما روى عن مشايخه وجدته صحيحًا”([76]).

فاستدل هنا على صحةِ حديثِ الرَّاوي وتَثَبُّتِه؛ بالنظر إلى حديثه وما رواه عن شيوخه.

(8) وقال في حنظلة السَّدُوسي: كان ضعيف الحديث، يروي عن أنس بن مالكٍ أحاديثَ مناكير”([77]).

فبالنظر في رواية حنظلة هذا عن شيوخه، تبين ضَعْفه، وأنَّه روى عن أنس مناكير.

(9) وقال في أيوب بن عُتبة: “مضطربُ الحديثِ عن يَحيى بن أبي كثير”، فسأله ابنُه عبد الله: “عن غير يحيى بن أبي كثير؟”، فقال: “هو على حال”([78]).

وفي روايةٍ عن الإمام أحمد، قال: “مضطرب الحديث عن يَحيى بن أبي كثير، وفي غير يحيى على ذاك”([79]).

وقال في موضعٍ آخر: “أيوب بن عُتبة ثقة، إلا أنَّه لا يُقِيم حديث يحيى بن أبي كثير”.

وأيضًا ورد عنه قوله: “أيوب بن عُتبة ضعيف الحديث”([80]).

ويظهر من خلال كلام الإمام أحمد في أيوب أنَّه ضعيف الحديث في يحيى بن أبي كثير، وكذلك في غيره من الرُّواة؛ لكنْ في روايته عن يَحيى اضطرابٌ كثير.

(10) وقال في عكرمة بن عمَّار: مضطرب الحديث عن غير إياسِ بنِ سَلَمة، وكانَ حديثه عن إياس بن سلمة صالح، وحديثه عن يحيى بن أبي كثير مضطرب”([81]).

فهذا الرَّاوي حديثُه عن إياسِ بنِ سلمة صالح، أمَّا حديثه عن غيره من الشيوخ وخاصةً يَحيى بن أبي كثير؛ فهو مضطرب.

يلاحظ من الأمثلة السابقة أنَّ نتيجةَ المعارضةِ كانت معرفة الشيوخ الذين يُضَعَّف فيهم الرَّاوي، والشيوخ الذين يُتْقِن حديثهم.

النوع الرابع: معارضة حديث الرَّاوي باعتبار تلاميذه:

تعتبر معارضة أحاديث الرَّاوي باعتبار تلاميذه أحـدى طـرق المعارضـة التي استخدمها الإمام أحمد، فكما كانَ يُعَارِض أحاديثَ الرَّاوي باعتبارِ شيوخه الذين روى عنهـم؛ كانَ يعارض أحاديثـَه باعتبـار تلاميـذِه الذيـن رووا عنه.

وفائدة هذا النوع من المعارضة: هو معرفة ما إذا كان الرَّاوي ثقة، فنُسِب إليه الضعف بسببِ مَن روى عنه.

ويفيدُ كذلك في حالةِ اختلاط الرَّاوي، حيث يَتِمُّ معارضة أحاديث تلاميذه، ومعرفة من روى عنه قبل الاختلاط ومن روى بعده.

ومن أمثلته، ما يلي:

(1) قال الإمامُ أحمد بن حنبل في حَمَّادِ بنِ أبي سليمان: “حديث هؤلاء الثقاتِ عنه: شعبة بن الحجَّاج، وسفيان الثوري، وهشام الدَّسْتُوائي، فأحاديث أكثرها متقاربة”([82]).

وقال في موضعٍ آخر: “رواية القُدَماء عنه تُقَارب الثوري وشعبة وهشام، وأمَّا غيرهم فجاءوا عنه بأعاجيب”([83]).

(2) وقال في دينار أبو يَحيى القَتَّات: روى عنه إسرائيل بن يونس أحاديث كثيرة مناكير جدًّا”([84]).

(3) وقال في سَلمة بن وَهرام: روى عنه زَمْعة بن صالح أحاديث مناكير، أخشى أنْ يكونَ حديثُه حديثًا ضعيفًا”([85]).

(4) وقال في سعيد بنِ أبي عَرُوبة: عبَّاد بن العوام مضطرب الحديثِ عن سعيد([86]).

فالاضطراب كما يُفْهَم مِن عبارة أحمد واقعٌ في رواياته عن سعيد فقط، فعبّاد ثقة عند أكثر النُّقاد([87]).

وقد خَالفَ عبَّادٌ الثقات في روايتِه عن سعيد.

من ذلك الحديث الذي رواه عن سَعِيدٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن عِكْرِمَةَ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: “مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ”.

فخالفه محمد بن بِشْر الذي رواه عن سَعِيدٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: “مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ”. مرسلًا.

فالنَّسائي أخرج الحديثين، ثمَّ قال عن الثاني: “وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِن حَدِيثِ عَبَّادٍ”([88]).

وروى النَّسائي حديثًا من طريق عَبَّادِ بنِ الْعَوَّامِ، عَن سَعِيدٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: “أَنَّ النَّبـِيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ”([89]).

قلت: وهذا إسنادٌ ضَعيفٌ لخصوصِ عِلّةِ الاضطرابِ فيه، وقد أوردَه ابنُ الجَوزي في العِلل المتناهية، ثم نقل عبارة أحمد السابقة([90]).

ويؤكده كذلك أنَّ أبا داود ذكر الحديثَ لأحمد، فلم يَعرفه، وقال: عند عباد عن سعيد غير حديث خطأ، فلا أدري سمعه منه بأخرة أم لا([91]).

النوع الخامس: معارضة الراوي بأقرانه:

يُعارِض الإِمامُ أحمد الراوِي بأَقرانهِ سَواء كانت المُعارَضة أو المُقارَنة بسبرِ رواياتهم في الشيخ الواحد، أو في الحِفْظِ والكتابِ، أو تمييزه عن قَرينهِ بعِلمٍ مُعيَّن، وقد يُعارِض الراوِي بقرينهِ دونَ تقييدٍ ممَّا سبق.

ولذا جاء التمثيلُ بهذا النوعِ من المعارضةِ على أقسام على النحو الآتي:

[1] تقديمه أحاديث الراوِي على أقرانه في شيخهم؛ لأنَّه يكتب وهم لا يكتبون:

وبدأتُ به للتَّأكيدِ على أهميةِ الرواية من الكتابِ عند أحمد، وتقديمه أحاديث من يَروي من كتابهِ على غيرهِ مِمن اقتصرَ في الراوية عن شيخهم على حفظه.

ومن أمثلته:

(1) يُقدِّم إسرائيلَ بنَ يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي في جدّه أبي إسحاق على أبيه يونس، فلمّا سُئِل: مَن أحب إليك يونس أو إسرائيل في أبى اسحاق؟ قال: “إسرائيل؛ لأنَّه صاحبُ كتاب”([92]).

وتَقدّمَ قولُه في إسرائيل: إذا حدّثَ من كتابه لا يُغَادر، ويَحفظ من كتابه([93]).

ويُؤكده أنَّ شَبَابَةَ بنَ سَوّار لمّا قال ليونس بن أبى إسحاق: أمْلِ عليَّ حديثَ أبيك، قال: اكتبه عن إسرائيل، فإنَّ أبى أملاه عليه([94]).

(2) وحينما سُئِل كما في رواية ابن هانئ: يُونُس بن يَزيد الأيْلي وعُقيْل بن خالد الأيلي، فقال: هؤلاء يُحدِّثون من كتاب، وكان مَعْمَر يُحدِّث حِفظًا فيَحذِف منها، من الأحاديث، وكان أَطلبهم للعِلم([95]).

وفي رواية الفَضْلِ بن زياد، قال: ويونس وهؤلاء يَجيئون بألفاظِ الأخبارِ أصحاب كتب، وكان مَعْمر يُحَدِّث حِفظًا فيُحَرِّف، وكانَ أطلبهم للعلم([96]).

فتحديثُ مَعْمر من حفظه يَجعله يَختصر المتن، ولا يسوقه تامًّا كيونس وعُقَيل اللذين يؤديانه من كُتُبهم.

ويَدلُّ عليه ما قاله في رواية أبي داود: عقيل ويونس يؤدُّون الألفاظ، مَعمر كان يحفظ الألفاظ، لا يؤدي([97]).

والأداءُ مقابل الحفظ في عُرفِهم؛ تَحديثُ الراوي بما سَمِعَ كما سمعه تامًّا دون تَصرُّف واختصار، ولا يكون التصرُّف والاختصار إلا لأنَّه يُحدِّث من حفظِه، ومن ذلك: قول سليمان بن حرب: … ولكن أيوب يؤدي الحديث بطولِه كما يَسمع، ومالك يَختصر ويَترك من الحديث ما لا يقول به، فأيوب أرجح من غيره([98]).

(3) وفي الموازنةِ بين إسرائيل صاحب الكتاب كما تَقَّدم وبين شَرِيك النَّخَعي، في روايتهما عن أبي إسحاق، قال أحمد: إسرائيل كان يؤدي على ما سمع، كان أثبت من شريك، ليس على شَريك قياس؛ كانَ يُحدِّث الحديثَ بالتَّوهم([99]).

فتقديمه إسرائيل على شريك، لأنَّه يؤدي ما سمع بخلاف شريك الذي كان يُحَدِّث بالتَّوهم.

(4) ولمَّا سُئل: رَوْح بن عُبادة أَحبّ إِليكَ أَو أبو عاصِم النبيل؟ يعني في روايتهما عن سعيد بن أبي عَرُوبة، قال: كان رَوْح ُيُخْرِج الكِتاب، وأبو عاصِم يَثْبَج الحديث([100]).

(5) ولمّا سُئِل عن أبي أُسامةَ حَمَّادِ بنِ أسامةَ وأَبي عاصِم النَّبيل من أثبتهما في الحديث؟ يعني في روايتهما عن ابن أبي عَروبة وغيره من شيوخهما، قال: أَبو أُسامة أَثبت من مائةٍ مِثْل أَبي عاصِم، وقال: كان أَبو أُسامة ثبتًا صحيحَ الكتاب([101]).

(6) وروى يعقوب بن سفيان عن الفضل بن زياد، عن أحمد، قال: “ما كان أقلّ سقطًا من ابن المبارك، كان رجلًا يحدّث من كتابه، ومن حدّثَ من كتابٍ لا يكاد يكون له سَقْطٌ كبير شيء، وكان وكيعٌ يُحَدّث من حفظِه، ولم يَكن يَنظر في كتاب، وكان له سقط، كم يكون حِفظ الرجل!”([102]).

(7) وروى المرّوذي عنه، قال: كان يَحيى القطَّان، وخالِد بن الحارِث، ومُعاذ بن مُعاذ لا يَكتبون عند شعبة، كان يَحيى يحفظ ويذهب إِلى بيتهِ فيكتبها، وكان في حديثهِ بعض تَركِ الأَخبار والأَلفاظ، وكان مُعاذ يَقْعد ناحيةً في جانبٍ فيكتُبُ ما حَفظ، وكان في حديثهِ شيء، وكان خالدٌ أيضًا يَقْعد في ناحيةٍ فيكتُبُ ما حَفظ، لا يجتمعون([103]).

فانظر إليه كيف قارَن وعارَض بين أَحاديث الأَقران عن الشيخ الواحد بعد سماعها منهُ ثمَّ كتابتها، وبَيَّن ما في كتابِ كُلٍّ منهم.

ووجدتُّه يؤكد أَنَّ كتابةَ الحديث في المَجلس أَضبط من كتابتهِ بَعْد، من ذلك قوله عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي: كان يَكتب في المجلس، فمِن ذاك صَحّ حديثه([104]).

(8) وسئل عن: جَرير الرازِي وأبو عَوانة أَيُّهما أَحبّ إِليكَ؟ قال: أبو عَوانة من كتابهِ أَحبّ إِليّ([105]).

[2] معارضته أحاديث الراوِي بأحاديث أقرانهِ في الشيخِ الواحد:

فإنَّ معارضةَ أحاديث الرواة الذين يشتركونَ في الروايةِ عن شيخ مُعينٍ تُفيد في معرفةِ أتقن الرواة لحديثِ ذلك الشيخ، وفي التَّرجيحِ بين الروايات عند الاختلاف. ومن ذلك:

(1) حينما يسأله ابنُ هانئ فيمن أَثبت عنده في حديثِ الزُّهرِي: مَعْمَر بن راشد، أو سفيان بن عُيَنية، أو مَالِك بن أنس، أو يونس بن يزيد، أو إِبراهيم بن سَعْد، أو محمد بن الوَليد الزُّبيدِي، أو عُقيل بن خالد؟

يقول أحمد: مَعْمَر أَحبهم إِليّ وأَحسَن حديثًا وأَصح بعدَ مَالِك، ويُونُس أَسندَ أَحاديثَ رُوِيَت عن الزُّهرِي لم يجاوز بها الزُّهرِي، حدَّث بها هُو عن الزُّهرِي، عن سعيد بن المُسَيب([106]).

فبعد موازنته عند الاختلاف بين روايات تلاميذ الزهري في روايتهم عن شيخِهم، وجدناه يقدّم مالكًا، ثم معمرًا.

(2) وحينما سأله ابنُه صالح: أيُّما أثبت عندك عبد الرحمن بن مهدي أو وكيع؟ قال: “عبد الرحمن أقـل سَـقـطًا مِــن وكـيــعٍ فــي ســفـيان، قد خَالفه وكيعٌ في ستــيــن حـــديثًا من حـــديـــث سفيان، وكــــان عبـــد الرحمن يَجيء بها على ألفاظها، وهو أكثر عددًا لشيوخ سفيان من وكيع، وروى وكيع عن نحوٍ من خمسين شيخًا لم يرو عنهم عبد الرحمن، ولقد كان لعبد الرحمن تَوَقٍّ حسن”([107]).

وقال عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل: “سمعت أبي يقول: خالف وكيع ابنَ مهدي في نحوٍ من ستين حديثًا من حديث سفيان، فقلت هذا لعبد الرحمن بن مهدي، فكان يَحكيه عبد الرحمن بن مهدي عني.

قال عبد الله: ثم سمعت أبي يقول بعد ذلك: هي أكثر من ستين، وأكثر من ستين، وأكثر من ستين”.

ثم عقَّب عبد الله بقوله: “كان عبد الرحمن بن مهدي عند أبي أكثر إصابة من وكيع – يعني في حديث سفيان خاصة”([108]).

وقال أحمد بن حنبل: “اختلَفَ عبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجَراح في نحوٍ من خمسين حديثًا من حديث الثوري، فنظرنا فإذا عامَّة الصَّواب في يد عبد الرحمن”([109]).

وحينما سأله الفضل بن زياد: إذا اختلفَ وكيعٌ وعبد الرحمن بقول من تأخذ؟ قال: عبد الرحمن يوافق أكثر وبخاصة في سفيان، كان مَعنيًّا بحديث سفيان([110]).

فهذا مثالٌ تَطبيقي لمعارضةِ أحاديث عبد الرحمن بن مهدي بأحاديث وكيع بن الجراح في الرواية عن شيخهما سفيان الثوري، تَكشف لأحمد أنَّ عبدَ الرحمن أثبت إذا اختلفا، وأنَّها تُقدّم على رواية وكيع الذي خالفه في أكثر من ستين حديثًا في الرواية عن سفيان.

(3) ولمَّا قال: “أصَحُّ النَّاسِ حديثًا عن الشَّعْبي إسماعيل بن أبي خالد، سألَه ابنُه عبد الله عن زكريا بن أبي زائدة وفِراس بن يَحيى الهَمْداني وابن أبي السَّفَر عبد الله بن سعيد؟ فقال: ابن أبي خالد يَشرب العِلمَ شُربًا، ابن أبي خالد أحفظهم”([111]).

ويسأله أبو داود عن أصحاب الشَّعْبي: من أحبُّ إليك؟ فيجيبه بأنْ ليسَ فيهم عنده مثل إسماعيل بن أبي خالد. فيسأله: ثُمَّ من؟ فيقول: ثم مُطَرِّف بن طَرِيف، فيسأله عن بَيان بن بِشر الأَحْمَسي؟ فيقول: بيان من الثقات، ولكن هؤلاء أروى عنه”([112]).

فالإمام أحمد يُعارضُ أحاديثَ الرُّواة عن الشَّعبي فَيَعرف مراتبَهم في الحفظ لحديثِه وإتقانه، فكان أثبتهم فيه: إسماعيل بن أبي خالد، ثم مُطَرِّف بن طريف.

(4) وعبيد الله بن عمر عند أحمد أحفظ من مالك وأتقن مع جلالتِه لحديث نافع، فأبو حاتم يسأله عن أيوب السختياني، وعُبيد الله، ومَالِك، أَيُّهم أَثبت في نافِع؟ فقال: عُبيد الله أَثبتهم وأَحفظهم وأَكثرهم رواية([113]).

وفي رواية ابن هانئ، قال: ليس أَحدٌ في نافِع أَثبت من عُبيد الله بن عمر ولا أَصحُّ حديثًا منه([114]).

ويسأله أبو داود عن أصحاب نافِع؟ فيجيبه بأنَّ أَعلم النَّاس بنافِع عُبيد الله بن عمر بن حفص العمري وأرواهم.

فيسأله عمن بعده؟ فيقول: أيوب السختياني أُقدِّم، قلتُ: تُقدِّم أيوب على مَالِك؟ قال: نعم([115]).

(5) ويسأله أبو داود عَمَّن أحب إليه في حديث أبي خَيْثمة زهير بن معاوية الجُعفي؛ عبد الله بن محمد النُّفيْلي أَو أَحمد بن يُونُس اليَربوعي؟ فيقول: النُّفيْلي صاحِب حديث كَيِّس، وأَحمد بن يُونُس رجل صالح([116]).

(6) وقال: سليمان بن المغيرة أثبت في حميد بن هلال من أيوب([117]).

(7) ويسأله عبد الله عن أثبتِ الناس في إبراهيم النخعي، فيقول: الحَكَم بن عُتَيبة ثم منصور بن المُعْتمر([118])، ثم يقول: ما أقربهما([119]).

وفي رواية الفضل بن زياد سمعه يقول: لا أعلم أحدًا أثبت من الحكم إلا أنْ يكونَ منصور بن المعتمر([120]).

(8) وروى الميموني عنه أنَّ مجالدَ بن سعيد الهَمْداني عن الشعبي وغيره ضعيف الحديث، وأما زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي وغيره فَجَيّد الحديث ثقة([121]).

(9) وروى أبو طالب أحمد بن حميد عن الإمام أحمد أن أجْلَح بن عبد الله الكندي ومُجَالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر([122]).

[3] تمييزه الراوي عن أقرانه بعلم معين:

ومن معارضة الإمام أحمد بين الأقران، تصريحه بتميز الراوِي عن غيرهِ بعِلمٍ مُعيَّن، من ذلك:

(1) لمَّا سئل عن وكِيع وأَبي نُعَيْم، قال: أبو نُعَيْم أَعلم بالشيوخِ وأَنسابِهم وبالرجالِ، ووكِيع أَفقه([123]).

(2) وقال عبد الله: سَمِعت أبي يَقُول: ابن عُلَيَّةَ أفهم من هُشَيمٍ فِي الْفِقْه([124]).

(3) وروى عنه ابنه صالح، أنّه قال: ما رأيت أحدًا أعلم بالسنن من سفيان بن عيينة([125]).

وفي رواية ابنه عبد الله: ما رأيت أحدًا من الفقهاء والعلماء أعلم بالقرآن والمناسك من ابن عيينة([126]).

[4] المعارضة بين الأقران بصفة عامة:

وهي إحدى طرق المعارضة التي استخدمها الإمام أحمد، وفائدتها: أنَّه يتبين من خلالها تفاوتهم في الضبط، فيُعْرَف مَنْ يُرَجَّح قوله دائمًا ومطلقًا عند الاختلاف، ومن أمثلته:

(1) قوله: “حَبيب بن الشهيد أثبت من حُمَيد الطويل، حبيب ثبت ثقة. قلت له: أثبت من حُميد؟ قال: نعم”([127]).

(2) وقوله: “خَلِيفة بن غالب هو أوثق من عبد الرحمن السُّلمي”([128]).

(3) وقال في أبي حُصَين عثمان بن عاصم الأسدي: كانَ قليلَ الحديثِ، وكانَ صحيحَ الكتاب. قيل له: أيُّهما أصح حديثًا هو أو أبو إسحاق؟ قال: أبو حصين أصح حديثًا لقلة حديثه، وكذا منصور أصح حديثًا لقلة حديثه([129]).

(4) وسأله عبد الله عن محمد بن عَجْلان وموسى بن عقبة، أيُّهما أعجب إليك؟ فقال: جميعًا ثقة، وما أقربهما([130]).

(5) وسمعه الفضل بن زياد حين سُئلَ عن أيِّهما أصح حديثًا، حماد بن أبي سليمان أو أبو معشر زياد بن كُلَيب؟ فقال: حماد أصح حديثًا من أبي معشر([131]).

(6) وفي رواية ابن هانئ، سُئلَ عن أبي الأحوص سَلَّام بن سُلَيم الكوفي وجَرير بن عبد الحميد الضَّبِي، فقال: هما متقاربان في الحديث، وهما ثقتان([132]).

النوع السادس: المعارضة بين الرُّواة الأقارب:

ويُعارض الإمام أحمد بين الابن وأبيه، وكذا بين الأخوة، أو أبناء العم، ومن بينهما قرابة، ويبين ما بينهم من تفاوتٍ في الحفظ والضَبط والإتقان.

وقَسَمتهم هنا أقسامًا ثلاثة، هي:

[1] المعارضة بين الآباء والأبناء:

(1) فلما سُئِل الإمام أحمد عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق وأبيه يونس، أيُّما أصح حديثًا؟ قال: عيسى أصح حديثًا([133]).

وفي رواية أخرى، قال: عيسى يُسأل عنه؟! قيل: فأبوه يونس؟ قال: كذا وكذا([134]).

(2) ولما سئل عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر؟ قال: أبوه أقوى في الحديث منه([135]).

(3) وقال في يَحيى بن عبد الملك بن أبي غَنِيَّة: رجل صالح، هو ثقة، هو وأبوه متقاربان في الحديث([136]).

(4) وقال في جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين: ضعيف الحديث مضطرب، وأبوه ثقة، قوي الحديث([137]).

(5) وقال في عاصم بن عليّ بن عاصم: حديثُه مُقارِب حديث أهل الصدق، ما أقل الخطأ فيه، ولكنْ أبوه كان يَهِم في الشيء([138]).

وفي موضع: لقد عَرَض عليّ حديثَه، وهو أصَحُّ حديثًا من أبيه([139]).

(6) وقال في محمد بن عَجلان: ثقة، وأبوه صالح الحديث([140]).

(7) وسُئِل عن سعيد المَقْبُري عن أَبيهِ، عن أبي هريرة؟ فقال: أَبوه ليس به بأس، قيل لهُ: ابنه؟ قال: جميعًا ليس بهما بأس، وسئل عن ابنه عبد الله بن سعيد؟ قال: ضعيف([141]).

(8) وقال في محمد بن أبي يَحيى الأسلمي: ثقة، ولكن ابنه إبراهيم ترك الناس حديثه، وكان قَدَريًّا.

وبيّن شيئًا من أسبابِ ضَعْفِ إبراهيم، فقال: كان يَروي أحاديثَ منكرة، ليس لها أصل، وكان يأخذ حديثَ النَّاسِ يضعها في كُتُبه([142]).

(9) وسمعه أحمد بن أبي يحيى يقول في إسماعيل بن أبي أويس: ليس به بأس، وأبوه ضَعيف الحديث([143]).

[2] المعارضة بين الإِخوة:

وكأنَّ النُّقَّاد، ومنهم الإمام أحمد، في المعارضةِ بين الأخوة، إضافة إلى معرفةِ تَفاوتَهم في الحفظ، يريدون أنْ يَميزوا بينهم، فلا يَلتبس أمرُهم على أحد؛ لتشابه الأسماء بينهم.

(1) قال عبد الله: سألتُ أبي عن أُسامة بن زَيْد بن أسْلم فقال: أَخشَى أَلاَّ يكون بقوِي في الحديث، قلتُ: وأَخُوه عبد الله بن زَيْد بن أَسْلم فقال: ثقة([144]).

(2) ويُسْئَل عن الأخوة أسامة وعبد الرحمن وعبد الله أبناء زيد بن أسلم العدوي، فيقول: ليس فيهم أثبت من عبد الله([145]).

وفي رواية، هم ثلاثة، بنو زيد بن أسلم، فأسامة وعبد الرحمن متقاربان ضعيفان. وعبد الله ثقة([146]).

(3) وسمعتهُ يقول: عَمرو بن مُهاجِر ثقة، وأَخُوه محمد بن مُهاجِر ثقة([147]).

(4) وسئل الإمام عن يَعْلَى بن عُبيْد الطَّنَافسِي ومحمد بن عُبيد قال: يَعْلَى صحيح الحديث وكان في بدنهِ صالِحاً، وكان محمد أَخُوه يُخطِئ ولا يرجع عن خطئهِ، وكان يُظهِر السُّنَّة، وكان عمر بن عُبيد أَخُوهم شيخاً يُحدِّث عن أَبي إِسحاق، وعن سِمَاك، وعن آدم بن عَلِي، ولم نُدرِك بالكوفة أَحداً يروِي عنهم غيره، ولا أَكثر منهُ، ومن المُطَّلِب بن زياد([148]).

(5) وقال عبد الله: سألتُ أبي: أَيُما أَصحّ حديثاً عيسى أو أخوه إِسرائيل؟ فقال: ما أقربهما، وفي حديث إِسرائيل اختلاف عن أَبي إسحاق، أَحسب ذاك من أَبي إِسحاق([149]).

قال عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل: قلت لأبي: عيسى أو أخوه إسرائيل؟ قال: ما أقربهما، قلت: ما تقول فيه؟ قال: مثل عيسى بن يونس يُسئل عنه”([150]).

(6) ويسأله أبو داود عن سَعْد بن سعيد الأنصاري؟ فيقول: ليس هو مثل هؤلاء، أَعنِي أَخويهِ يحيى وعبد ربه، سَعْد ليس بمُحكَم الحديث.

ويسأله: عبد ربه بن سعيد أَحب إِليكَ أو يحيى؟ قال: ما فيهما إِلاَّ ثقة إِلاَّ أنَّ يحيى أَشهَر([151]).

(7) وقال المرُّوذي: سألتهُ عن حارِثة بن أبي الرِّجَال فقال: ليس هو بذاك، وسألتهُ عن أخيهِ عبد الرحمن فقال: ليس بهِ بأس([152]).

(8) وسأله عبد الله عن رَبِيع بن حَبِيب قال: حدَّث عنهُ عبيد الله بن موسى أَحاديث مناكير، قال: فأَخُوه عائِذ بن حَبِيب؟ قال: ذاك ليس بهِ بأس، قد سمعنا من عائِذ([153]).

(9) وفي أولاد نافع مولى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، يقول أحمد في عمر بن نافع: “هذا من أوثق ولد نافع”([154]).

[3] المعارضة بين الأقارِب بشكلٍ عام:

(1) قال أبو داود: قلتُ لأحمد: أيوب بن موسى؟ فقال: ليس بهِ بأس، إِلاَّ أَنَّ إِسماعيل بن أُمَيَّة أَكبر منهُ في الحديثِ وكانَ بَينهما قرابة وشأن، أيوب يكتب الشروط ويتفقه([155]).

وفي رواية المروُّذي قال: إِسماعيل بن أُمَيَّة، وأَيوب بن موسى من أَهلِ مكَّة، وهما ابنا عَم، وكان أَيوب بن موسى أَنفع للنَّاس، إِلاَّ أنَّ إِسماعيل أَوثق منهُ وأَثبت([156]).

(2) ويقول أحمد في أحمد بن أبي داؤد ابن أُخت عبد الرَّزاق كذَّاب، فأمَّا ابن أُخته الآخر لم يكن به بأس([157]).

النوع السابع: المعارضة على الأبواب:

يعارض النُّقاد الأحاديث على الأبواب، وفائدته معرفة أصح حديث روي في هذا الباب.

ومعلوم لدى علماء الحديث أنَّ عبارتهم “أصح شيء في الباب” ونحوها، تعني أنَّ الحديث أقوى وأثبت ما ورد في الباب عند قائلها، لكنها لا تعني مطلق الصحة، فقد تكون جميع أحاديث الباب متكلم فيها.

وقد نقل بعضهم هذه العبارة عن الإمام أحمد، وذلك في حديث المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد([158]). أنّه قال: ليس في هذا الباب حديثٌ أصح مِن هذا([159]).

خاتمة:

وبعد، فإنَّ هذا موضوعٌ يَكشـفُ – كما رأينا – عن جانبٍ من نوعٍ مهمٍ من أنواعِ علـوم الحديـث، ألا وهـو معرفـة تفـاوت الـرواة في المراتِـب، ويُبْرِزُ أحـوالَ الراوي الثقـة الذي يغلبُ عليه قَبـول مروياتِه، إلا أنّه لا يَسْلـم من رَدّها في بعضِ الأحيان.

ولقد وُفقتُ بفضل الله تعالى في اختياري دراسة منهج الإمام أحمد؛ لأنَّه مِن الأئمة المُتَقدِّمين، ومِن المُقَدَّمين على أقرانِه الذي كانَ يُحسِـنُ صحيـحَ الحديثِ من سقيمِـه، وعنده تَمييز ذلـك، ويُحسِنُ علـلَ الحديث، كما قال تلميذه أبو حاتم الرازي.

وخلصت في دراستي إلى نتائج، من أهمها:

(1) تبين لي أنَّ المعارضةَ والمقابلة بين الأحاديث، ومن ذلك مقابلة الكتابِ بأصلِ السماع، مَسلكٌ مُهمٌّ من مسالك النُّقاد، وسبيل أمثل في نَقْدِهم للرُّواة وأحاديثهم، وتأكدهم من صِحَّةِ الرواية المكتوبة، يظهر ذلك في استخدام الإمام أحمد لها، والاعتماد عليها طريقة عملية يُتَوصل بها إلى معرفة أحوال الرواة، ومدى حفظهم وضبطهم، والحكم عليهم تعديلًا وتجريحًا، وكذا الحكم على الأحاديث تصحيحًا وتعديلًا، والكشف عن العلل فيها.

(2) والمعارضة نشأت منذ عهد النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، واستخدمها الصحابة بِغَرض التَّثبت غالبًا. ولَعلَّ أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها هي أول من استخدم المعارضة لاختبار حفظِ الرَّاوي وضبطِه، فعارَضَت حديثَ الرَّاوي بروايتِه في أزمانٍ مُختلفة.

(3) تعددت طرق المعارضة عند الإمام أحمد، وتنوعت استعمالاته لها، نَقلتُ فيها بعضَ أقوالِه في ذلك، وعَرضتُ نماذجَ مِن تطبيقاتِه التي جَلَّت جانبًا من منهجه في النقد، وطريقته في إصدارِ الحُكْمِ على الرواة والمرويات، ودرايته الواسعة بأحوالهم، وبَلَغت في دراستي هذه سبعة أنواع، هي:

معارضة حفظ الراوي بكتابه، ومعارضة أحاديثه باعتبار البلدان، وباعتبار شيوخه وتلاميذه، ومعارضة الراوي بأقرانه، وبين الرواة الأقارب، والمعارضة على الأبواب.

(4) وَجدتُّه يَحرص على الرواية من كتاب، ويدعو لذلك، ويُقدّم تحديثَ الراوي من كتابِه في الضبطِ والإتقان على تحديثِه من حفظِه، ويُقدّم روايةَ صاحبِ الكتاب على غيره ممن يَقتصر في الروايةِ عن شيخهم على حفظه.

ولقد اعتنى رحمه الله تعالى بهذا النوع من المُوازنة، فيؤكد أنَّ كتابةَ الحديثِ في المجلسِ أضبط من كتابته بَعدُ، وأنّ من حدَّثَ من كتابٍ أثبت، ولا يَكاد يُغادر أو يكونَ له سقطٌ كبيرُ شيء، وإذا حدّثَ الراوي بِقربِ عهدِه بالكتاب، فقلّ ما كانَ يُخطئ.

وفي الختام أوصي طلبةَ علومِ السُّنةِ المشرفة إلى الكتابات الموسعة في مناهج أئمة هذا الفنِّ من فنون علم الحديث، والمفصلة لأنواع المعارضة والمقابلة والموازنة بين الرواة وما يروونه، بهدف تمييز ما صحّ وثبت مما نُقِلَ إلينا من حديثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم عمّا فيه عِلّة.

أسأل الله تعالى أن يُلْهِمَني الرُّشدَ والصوابَ، وأن يغفرَ لي تقصيري، إنَّه حسبي ونِعْم الوكيل، وآخر دعوانا أَنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين.

مصادر البحث:

= أبو زرعة الـرازي عبيد الله بن عبد الكريـم (264ﻫ) وجهـوده في السنة النبويـة مع تحقيق كتابه الضعفاء وأجوبته على أسئلة البرذعي، سعيد بن عمرو (292ﻫ)، تحقيق سعدي الهاشمي، نشر الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى، 1402ﻫ

= الأحاديث المختارة: محمد بن عبد الواحد المقدسي (643هـ)، تحقيق عبد الملك دهيش، دار خضر، بيروت، الطبعة الثالثة 13420هـ.

= الأنساب: عبد الكريم بن محمد التميمي السمعاني (562هـ)، تقديم عبد الله البارودي، دار الجنان، بيروت، الطبعة الأولى 1408هـ.

= الأوسط: محمـد بن إبراهيم “ابن المنـذر النيسابوري” (218ﻫ)، تحقيق صغير حنيف، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى، 1405ﻫ.

= بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام: علي بن محمد “ابن القطان الفاسي” (628هـ)، تحقيق الحسين آيت سعيد، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى 1418هـ.

= تاريخ ابن معين، رواية الدوري: تحقيق أحمد محمد نور سيف، مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، الطبعة الأولى 1399هـ.

= التاريخ الكبير: محمد بن إسماعيل البخاري (256ﻫ)، مؤسسة الكتب الثقـافية، بيروت.

= تاريخ المدينة: عمر بن شبة البصري (262هـ)، تحقيق فهيم شلتوت، 1399هـ.

= تاريخ مدينة دمشق: علي بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر (571هـ)، تحقيق عمر غرامة العمروي، دار الفكر، بيروت 1415هـ.

= تاريخ مدينة السلام: أحمد بن علي الخطيب البغدادي (463هـ)، تحقيق بشار معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى 1422هـ.

= تاريخ معالم المدينة المنورة قديمًا وحديثًا: أحمد ياسين الخياري (1380هـ) تعليق عبيد الله أمين كردي، مطابع دار العلم، الطبعة الأولى 1410هـ.

= تاريخ هاشم بن مرثد الطبراني (278هـ) عن يحيى بن معين، تحقيق محمد الأزهري، دار الفاروق، القاهرة، الطبعة الثانية 1431هـ.

= تقدمة المعرفة: عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (327هـ)، تحقيق عبد الرحمن المعلمي، مجلس دائرة المعارف بالهند، الطبعة الأولى 1371هـ.

= تقريب التهذيب: أحمد بن علي “ابن حجر” (852هـ)، بعناية عادل مرشد، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى 1420هـ.

= التلخيص الحبير: أحمد بن علي “ابن حجر” (852هـ)، تحقيق محمد الثاني موسى، أضواء السلف، الطبعة الأولى 1428هـ.

= التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: يوسف بن عبد الله بن عبد البر (463هـ)، وزارة الأوقاف المغربية 1378هـ.

= التمييز، مسلم بن الحجَّاج النيسابوري (261هـ)، تحقيق محمد مصطفى الأعظمي، مكتبة الكوثر، الرياض، الطبعة الثالثة 1410هـ.

= تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق: محمد بن أحمد “ابن عبد الهادي” (744هـ)، تحقيق سامي جاد الله وزميله، أضواء السلف، الرياض، الطبعة الأولى 1428هـ.

= تهذيب التهذيب: أحمد بن علي “ابن حجر” (852ﻫ)، تعليق مصطفى عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1415ﻫ.

= الثقات: محمد بن حبان التميمي البستي (354هـ)، بعناية محمد عبد المعيد خان، دائرة المعارف العثمانية، الهند، الطبعة الأولى 1393هـ.

= الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: أحمد بن علي “الخطيب البغدادي” (463هـ)، تحقيق محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، 1403هـ.

= الجامع لشعب الإيمان: أحمد بن الحسين البيهقي (458هـ)، تحقيق بإشراف مختار الندوي، نشر وزارة الأوقاف، قطر، 1429هـ.

= الجرح والتَّعديل: عبد الرَّحمن بن أبي حاتم الرازي (327هـ)، تحقيق عبد الرَّحمن المُعلِّمي، دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، الهند، الطبعة الأولى 1371هـ.

= حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: أحمد بن عبد الله “أبو نعيم الأصبهاني” (430هـ)، مكتبة السعادة، القاهرة، 1394هـ.

= الديباج المذهب في أعيان المذهب: إبراهيم بن علي “ابن فرحون” (799هـ)، تحقيق الأحمدي أبو النور، دار التراث، القاهرة.

= ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل: محمد بن أحمد الذهبي (748هـ)، بعناية عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، الطبعة الأولى 1400هـ.

= الرسالة، محمد بن إدريس الشافعي (204هـ)، تحقيق أحمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت.

= ســــؤالات أبــي بكــر الأثــرم أحمد بن محمد (273هـ) أحمد بن حنبل (241هـ)، تحقيق محمد بن الأزهري، دار الفاروق، القاهرة، الطبعة الأولى 1428هـ.

= سؤالات أبي داود (275ه) للإمام أحمد بن حنبل (241ه) في جرح الرواة وتعديلهم: تحقيق د. زياد منصور، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى 1414ه.

= سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني، تحقيق عبد العليم البستوي، دار الاستقامة، مكة، ومؤسسة الريان، بيروت، الطبعة الأولى 1418هـ.

= سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة (297ﻫ) لعلي بن المديني (234ﻫ) في الجـرح والتعديل: تحقيق موفق عـبد القادر، مكتبة المعارف بالرياض، الطبعة الأولى 1404ﻫ.

= السنن: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (275هـ)، تحقيق محيي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت.

= السنن أحمد بن شعيب النسائيّ (303هـ)، ترقيم عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، الطبعة الثانية 1406هـ.

= السنن: محمد بن يزيد القزويني “ابن ماجه” (273هـ)، نشر عيسى الحلبي

= السنن: محمد بن عيسى التـرمذي (279ﻫ)، تحقيق بشار معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1998م.

= السنن الكبرى: أحمد بن الحسين البيهقي (458هـ)، تحقيق محمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثالثة 1424هـ.

= السنن الكبرى: أحمد بن شعيب النسائي (303هـ)، تحقيق حسن شلبي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى 1421هـ.

= سير أعلام النبلاء: محمد بن أحمد الذهبي (748هـ)، تحقيق بإشراف شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة 1405هـ.

= شرح التبصرة والتذكرة: عبد الرحيم بن الحسين العراقي (806هـ)، تحقيق عبد اللطيف الهميم وزميله، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1423هـ.

= شرح علل الترمذي: عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (795ه)، تحقيق همام سعيد، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الثانية 1421ه.

= شرح معاني الآثار: أحمد بن محمد الطحاوي (321هـ)، تحقيق محمد زهري النجار، عالم الكتب، الطبعة الأولى 1414هـ.

= صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري (256هـ)، بعناية أبي صهيب الكرمي، بيت الأفكار الدولية، الرياض، 1419هـ.

= صحيح مُسلم: مسلم بن الحجاج النيسابوري (261هـ)، بعناية أبو صهيب الكرمي، بيت الأفكار الدولية، الرياض، 1419هـ.

= الضعفاء: محمد بن عمرو العقيلي (322هـ)، تحقيق مازن السرساوي، دار ابن عباس، القاهرة، الطبعة الثانية 1428هـ.

= الطبقات الكبير: محمد بن سعد الزهري (230)، تحقيق علي عمر، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الأولى 1421هـ

= الكامل في ضعفاء الرجال: عبد الله بن عدي الجرجاني (365هـ)، تحقيق مازن السرساوي، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى 1434هـ.

= الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات: محمد بن أحمد “ابن الكيال” (939هـ)، تحقيق عبد القيوم عبد رب النبي، المكتبة الإمدادية، مكة المكرمة، الطبعة الثانية 1420هـ.

= العلل الكـبير: محمد بن عيسى التـرمذي (279ﻫ)، ترتيب أبي طالب المكي، تحقيق حمزة ديب مصطفى مكتبة الأقصى بالأردن، الطبعة الأولى، 1406ﻫ.

= العلل المتناهية في الأحاديث الواهية: عبد الرحمن بن علي “ابن الجوزي” (597هـ)، تحقيق إرشاد الحق الأثري، إدارة العلوم الأثرية، فيصل أباد، باكستان، الطبعة الثانية 1401هـ.

= العلل ومعرفة الرجال: أحمد بن محمد بن حنبل (241ه)، رواية ابنه عبد الله، تحقيق وصي الله عباس، دار الخاني، الرياض، الطبعة الثانية 1422ه.

= العلل ومعرفة الرجال: أحمد بن حنبل (241هـ)، رواية المرُّوذي وصالح والميموني، تحقيق وصي الله بن محمد عباس، الدار السلفية، بومباي، الهند، الطبعة الأولى 1408هـ.

= العين: خليل بن أحمد الفراهيدي (170هـ)، تحقيق مهدي المخزومي وزميله، دار الهلال، القاهرة.

= فتح الباري: أحمد بن علي “ابن حجر” (852هـ)، دار المعرفة.

= لسان العرب: محمد بن مكرم “ابن منظور” (711هـ)، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة 1414هـ.

= المختلطين: خليل بن كيكلدي العلائي (761هـ)، تحقيق رفعت فوزي وعلي عبد الباسط، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الأولى 1417هـ.

= مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود السجستاني، تحقيق طارق عوض الله، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى 1420هـ.

= مسائل أحمد بن حنبل، رواية ابنه صالح (266هـ)، الدار العلمية، الهند

= مسائل أحمد بن حنبل: رواية إسحاق بن إبراهيم النيسابوري “ابن هانئ” (275هـ)، تحقيق محمد الأزهري، دار الفاروق، القاهرة، الطبعة الأولى 1434هـ.

= مستخرج أبي عوانة: يعقوب بن إسحاق الإسفراييني (316هـ)، تحقيق أيمن الدمشقي، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى 1419هـ.

= المستدرك على الصحيحين: الحاكم محمد بن عبد الله (405هـ)، تحقيق مصطفى عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1411هـ.

= المسند: أبو يعلى أحمد بن علي التميمي (307هـ)، تحقيق حسين أسد، دار المأمون للتراث، دمشق، الطبعة الأولى 1404هـ.

= المسند: أحمد بن عمرو البزار (292هـ)، تحقيق محفظ الرحمن زين الله وغيره، مكتبة العلوم والحكم، المدينة.

= المسند: أحمد بن محمد بن حنبل (241هـ)، تحقيق بإشراف شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى 1420هـ.

= المسند: إسحاق بن راهويه (238هـ)، تحقيق عبد الغفور البلوشي، مكتبة الإيمان، المدينة، الطبعة الأولى 1412هـ.

= المسند: سليمان بن داود “أبو داود الطيالسي” (204هـ)، تحقيق محمد التركي، دار هجر، القاهرة، الطبعة الأولى 1419هـ.

= المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع: محمد بن حبان التميمي البستي (354هـ)، تحقيق محمد سونمر وخالص دمير، نشر أوقاف قطر، الطبعة الأولى 1433هـ.

= المصنف: عبد الرزاق بن همام الصنعاني (211هـ)، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية 1403هـ

= المعجم الأوسط: سليمان بن أحمد الطبراني (360هـ)، تحقيق طارق عوض الله وزميله، دار الحرمين، القاهرة.

= معرفة أنواع علم الحديث: عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري “ابن الصلاح” (643هـ)، تحقيق عبد اللطيف الهميم وزميله، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1423هـ.

= معرفة الثقات: أحمد بن عبد الله العجلي (261هـ)، تحقيق عبد العليم البستوي، مكتبة الدار، المدينة، الطبعة الأولى 1405هـ.

= معرفة الرجال عن يحيى بن معين (233هـ)، رواية أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز، تحقيق محمد كامل القصار وزميليه، مجمع اللغة العربية بدمشق 1405هـ.

= المعرفة والتاريخ: يعقوب بن سفيان البَسَوي (277ه)، تحقيق د. أكرم ضياء العمري، مكتبة الدار، المدينة المنورة، الطبعة الأولى 1410ه.

= المغني في الضعفاء: محمد بن أحمد الذهبي (748هـ)، تحقيق نور الدين عتر، إحياء التراث الإسلامي، قطر

= مقدمة صحيح مسلم: مسلم بن الحجاج النيسابوري (261هـ)، بعناية أبو صهيب الكرمي، بيت الأفكار الدولية، الرياض، 1419هـ.

= مناقب الإِمام أحمد: عبد الرحمن بن علي “ابن الجوزي” (597هـ)، تحقيق عبد الله التركي، الطبعة الثانية، دار هجر، القاهرة، الطبعة الثانية 1409هـ.

= المنتخب من علل الخلال: عبد الله بن أحمد “ابن قدامة المقدسي” (620هـ)، تحقيق طارق عوض الله، دار الراية، الرياض، الطبعة الأولى 1419هـ.

= من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال، رواية ابن طهمان، تحقيق أحمد محمد نور سيف، دار المأمون للتراث، دمشق.

= نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار: أحمد بن علي “ابن حجر” (852هـ)، تحقيق حمدي السلفي، دار ابن كثير، الطبعة الثانية 1429هـ.

= النهاية في غريب الحديث والأثر: المبارك بن محمد الجزري (606هـ)، تحقيق طاهر الزاوي وزميله، دار المكتبة العلمية، بيروت. 1399هـ.

([1]) هو أبو أيوب سُليمان بن داود بن بِشْر المِنْقَرِي البصرِي، كان حافظًا مُكثرًا، مات سنة 234.

وقيل له الشَّاذكوني؛ لأنَّ أباه كان يَتَّجرُ إلى اليمن، وكان يبيـع هذه المُضَرَّبات الكبار [يعني: البَزّ]، وتسمى شاذَكونَـة، فنُسِب إِليها.

ينظر: تاريخ مدينة السلام، للخطيب (10/55)، والأنساب، للسمعاني (3/371).

([2]) وجميعها في مناقب الإمام أحمد، لابن الجوزي، انظرها على الترتيب في الصفحات (97، 147، 156).

([3]) تاريخ مدينة السلام، للخطيب (6/90).

([4]) انظرها في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (4/270)، (2/23)، (1/298)، والتقدمة (ص302).

([5]) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص185).

([6]) مناقب الإمام أحمد (ص179).

([7]) ينظر: مادة (عرض) في: العين، للخليل بن أحمد (1/272)، ولسان العرب، لابن منظور (7/186).

([8]) الحديث في الصحيحين، البخاري، برقم (6286)، ومسلم، برقم (98/2450). من حديث عائشة.

([9]) النهاية في غريب الحديث والأثر (3/212).

([10]) ينظر: مَعرفة الرجال عن يحيى بن معين، رواية أحمد بن محمد بن مُحْرِز (2/39).

والمراد بالناس هنا: رواة الحديث

([11]) وكلاهما في التاريخ لابن معين، رواية الدُّوري (3/177)، (3/319).

([12]) وممَّن وصفـه بالاختـلاط: علـيّ بـن المدينـي، والعجلـي، وابن حجر.

ينظر: معرفة الثقـات، للعجلي (2/360)، وتاريخ مدينـة السَّلام، للخطيب (16/186)، وتقريب التهذيب، لابن حجر (ص528 برقم 7679)، والمختلطين، للعلائي (ص131)، والكواكب النيرات، لابن الكيَّال (ص436)

([13]) صحيح البخاري، برقمي (247، 6311)، وصحيح مسلم، برقم (56/ 2710).

([14]) صحيح البخاري، برقم (7307)، واللفظ له، وصحيح مسلم، برقم (14/ 2673)، وفيه: “أراه لم يزد فيه شيئًا ولم ينقص”.

([15]) الرسالة (ص383).

([16]) التمييز (ص209).

([17]) مقدمة الصحيح (ص20).

([18]) معرفة أنواع علم الحديث (ص217).

([19]) مقدمة يحيى بن معين وكتابه التاريخ (1/85).

([20]) العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله (2/453 برقم 3015).

([21]) ينظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب (2/12).

([22]) سؤالات أبي داود للإمام أحمد (ص221 رقم 198).

ويوافقه ابنُ معين الذي قال – كما في رواية ابن طهمان – (ص93 برقم 289): “ما روى من كتابِه فهو أثبت من حفظه”، و(ص114 برقم 362): “حفظُه ليس بشيء، كتابُه أصح”.

([23]) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (5/396).

([24]) أخرجه أحمد في المسند (41/223 رقم 24693) واللفظ له، وأبو داود في السنن (3/340 برقم 3735)، والحاكم في المستدرك (4/154)، وابن حبان في الصحيح (6/413 برقم 5522)، وأبو يعلى في المسند (8/82 برقم 4613)، وغيرهم من طرق عن الدراوردي به.

وصَححه الحاكم على شرط مسلم، وجَوّد إسنادَه ابنُ حجر في الفتح (10/74).

وقال البيهقي بعد روايته في شعب الإيمان (9/231): وحكى أبو داود عن أحمدَ بنِ حنبل أنّه أنكرَ هذا الحديث، ثم نَقَلَ قولَه في الدراوردي.

والسُّقيا كما جاءت في حديث آخر عند أحمد بإسناد صحيح (37/312 رقم 22630) من حديث أبي قتادة أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى بِأَرْضِ سَعْدٍ بِأَصْلِ الْحَرَّةِ عِنْدَ بُيُوتِ السُّقْيَا.

وقال ابن شَبَّة في تاريخ المدينة المنورة (1/158، 159): كان اسم الأرض “الفُلْجان”، واسم البئر “السقيا”.

وكَرر القولَ بأنَّها كانت لِذَكْوانَ بنِ عبد قيس، وأنَّ سعدَ بن أبي وقاص ابتاعها منه ببعيرين.

وقال أحمد الخياري في كتابه تاريخ معالم المدينة المنورة قديمًا وحديثًا (ص192): “بئرٌ أثرية قديمة، تقعُ في الجهةِ الجنوبية الغربية من المسجد النبوي الشريف، جنوب بناية السكة الحديد في أرض تسمى الفُلْجان، على يسار الخارج من باب العَنْبرية، وعلى يمين الداخل إلى المدينة، منقورةٌ بالجَبلِ، عُمْقها 14م وقطرها 6 أمتار.

شَرِب الرسول صلى الله عليه وسلم من مائها، وتوضأ منها، وعرض عندها الجيش الذاهب إلى بدر، ثم أصبحت منازل زوار المدينة عند هذه البئر.

أطلق عليها في بعض الفترات بئر الأعجام لتجديدها من قبل بعض العجم. وأصبحت مؤخرًا ضمن أراضي أمانة المدينة في سوق الخضار والفاكهة جنوب محطة القطار”.

ولذا أقول: ليس المراد بها هنا ما نقله أبو داود بعد روايته الحديث عن قتيبة بن سعيد قوله: هي عين بينها وبين المدينة يومان.

([25]) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص418 برقم 1948).

([26]) المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان (1/428).

([27]) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (6/24).

([28]) سؤالات أبي بكر الأثرم لأحمد (ص63).

([29]) ينظر: سؤالات أبي داود لأحمد (ص335 برقم 490).

وفي العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله (1/357 برقم 682): قال عفان: وكان همام إذا حدثنا بِقُربِ عهده بالكتاب فقلَّ ما كان يُخطئ.

وقد وافقَ الإمامَ أحمدَ على مثل هذا التفصيل في حديث همام بعضُ الحفاظ، فقال يزيد بن زريع: همام حفظه رَديء وكتابُه صالح.

وسئل أبو حاتم عن همام وأبَان العطار مَن يُقَدّم منهما؟ قال: همام أحب إليّ ما حدث من كتابه، وإذا حدث من حفظِه فهما متقاربان في الحفظِ والغلط. راجع الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (9/108 – 109).

([30]) سؤالات أبي داود لأحمد (ص346 برقم 530).

([31]) المنتخب من علل الخَلّال، لابن قدامة المقدسي (ص197 برقم 109).

وعبارة أحمد التي ذكرها ابن رجب في شرح العلل (2/763): “كان يُحدّث من حِفظه فَيُخطئ، وفي كتابه الصواب”.

([32]) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص386 رقم 1860).

ونقله الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (6/143 بعد الحديث رقم 2138).

ولا داعي لتوهيم مُحقق المختارة أبي داود أو شيخه الإمام أحمد، وأنَّ في العبارة نَظَر، بأنَّ رواةَ الحديث بهذا الإسناد ثقات.

ويبدو أنَّه لم يَر قولَ البزار في مسنده (12/321 بعد الحديث رقم 6181): لا نَعلمُ أسندَ سعد بن إبراهيم عن أنس إلا هذا الحديث.

وقولَ أبي نعيم في الحِلية (3/171): لم يروه عن سعد إلا ابنه إبراهيم.

والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (3/595 برقم 2247)، قال: حدثنا إبراهيم به.

وقد روي الحديث من طرق أخرى عن عدد من الصحابة، جَمَعها ابن حجر في مصنف خاص بعنوان “لذة العيش في طرق حديث الأئمة من قريش”، حققه محمد ناصر العجمي، ونشرته دار البشائر الإسلامية عام 1433هـ، ضمن لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام، برقم (164).

([33]) ينظر: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (9/40)، والمعرفة والتاريخ، ليعقوب (2/168).

وفي شرح علل الترمذي، لابن رجب (2/210): ذكرَ أحمدُ أن أبا عوانة كان يُحدّث من حفظه فيخطئ.

ووافقه الأئمةُ، أبو حاتم الذي قال: كتبُه صحيحة، وإذا حدّث من حفظِه غلط كثيرًا. وأبو زرعة الذي قال: ثقة إذا حَدَّث من كتابه. وعفان الذي قال: صحيح الكتاب، كثير العجم والنقط.

وجميعها في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم.

([34]) والحديث في السنن الكبرى، للنسائي (7/431 برقم 8397). من طريقِ أحمدَ عن عفان عن أبي عوانة به، وفيه: (أيُّكم يُبايعني على أنْ يَكون أخي وصاحبي ووارثي).

وهو في المسند، لأحمد (2/465 برقم 1371) دون لفظة (ووارثي).

والإسناد ضعيفٌ، فربيعةُ بن نَاجذ، قال الذهبي في الميزان (2/235): لا يَكادُ يُعْرف، وعنه أبو صادق بِخبرٍ مُنكر، فيه: (عليّ أخي ووارثي).

أما طريق موسى بن إسماعيل، فلم أقف عليه.

([35]) المنتخب من علل الخلال، لابن قدامة المقدسي (ص207 برقم 119).

([36]) شرح علل الترمذي، لابن رجب (2/766).

وينظر: الأوسط، لابن المنـذر (2/293)، وسير أعلام النبلاء، للذهبي (8/8).

والحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (4/342 برقم 6555).

([37]) العلل، رواية عبد الله (3/52 برقم 4125).

([38]) تنقيح التحقيق، لابن عبد الهادي (2/424).

ووافقه في عبارته أبو أحمد الحاكم، فقال: إذا حَدّث من حفظِه فيخطئ، وما حدَّث من كتابٍ فليس به بأس. تهذيب التهذيب، لابن حجر (11/165).

([39]) سؤالات أبي داود لأحمد (ص311 رقم 405/ه).

([40]) العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله (1/272 برقم 1618).

([41]) العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله (1/269 برقم 1569).

وينظر: سؤالات أبي داود لأحمد (ص319 برقم 432).

([42]) العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله (1/53 برقم 73).

([43]) العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله (1/394 رقم 2550).

([44]) الجامع لأخلاق الراوي، للخطيب (1/270).

([45]) تاريخ مدينة السلام، للخطيب (14/201).

([46]) راجع الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (2/431) (3/297).

([47]) فالكتب غير المعجمة تتعب ابنَ المديني، حيث قال: أنا أعيا بهؤلاء الذين كُتُبهم كالصحراء، يعني غير معجمة. ينظر: الضعفاء لأبي زرعة وأجوبته على أسئلة البرذعي (2/741).

والإعجام سببٌ لصحةِ الكتاب، فعفان بن مسلم، يقول: كان أبو عوانةَ صحيحَ الكتاب، كثيرَ العَجْمِ والنَّقْط.

ينظر: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (9/40).

وفي الحَثِّ عليه، يقول العراقي: يَنبغي لطالبِ العلمِ ضبطَ كتابِه بالنَّقط والشَّكل؛ ليؤديه كما سمعه، فقد روينا عن الأوزاعي قال: العَجْمُ نورُ الكتاب. شرحُ التبصرة والتذكرة (1/465).

وفي أهميةِ ذلك، يقولُ ابنُ الصلاح: على كَتَبةِ الحديث وطلبتِه صَرفُ الهِمَّةِ إلى ضبطِ ما يَكتبونه أو يُحصِّلونه بخطِ الغيرِ من مروياتهم على الوجهِ الذي رووه شكلًا ونَقْطًا يؤمن معهما الالتباس، وكثيرًا ما يتهاون بذلك الواثق بذهنِه وتيقظه، وذلك وَخيم العاقبة، فإنَّ الإنسانَ مُعَرَّضٌ للنسيان، وأول ناسٍ أول الناس، وإعجام المكتوب يمنع من استعجامه، وشَكله يمنع من إشكاله. معرفة أنواع علم الحديث (ص294).

([48]) شرح علل الترمذي (2/773).

ويَصِحُّ فيه ما عنون له ابن رجب في موضع آخر، فقال: “قوم ثقات في أنفسهم، لكن حديهم عن بعض الشيوخ فيه ضعف بخلاف حديثهم عن بقية شيوخهم”. شرح العلل (2/781).

([49]) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (2/192).

([50]) العلل، رواية المروذي (ص141 برقم 249).

([51]) ووافقه عليه الأئمة: ابن معين، وابن المديني، والبخاري، وأبو زرعة وغيرهم.

ينظر: تاريخ أبي سعيد هاشم بن مَرثد الطبراني عن ابن معين (ص39)، وسؤالات ابن أبي شيبةَ لابن المديني (ص161)، والتاريخ الكبير، للبخاري (1/369)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (2/192).

ولمّا سأل الترمذيُّ شيخَه البخاريَّ عن حديثٍ رواه إسماعيل بن عيَّاش، عن المثنَّى بن الصَّبَّاح، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن سُراقة بن مالك بن جُعْشَمٍ، قال: “حَضَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم يُقِيدُ الأَبَ مِن ابْنِهِ، وَلَا يُقِيدُ الابْنَ مِن أَبِيهِ”.

قال البخاري – كما في العلل الكبير (2/581): “هو حديث إسماعيل بن عيَّاش، وحديثُه عن أهل العراق وأهل الحجازِ كأنَّه شِبه لا شيء، ولا يُعْرَف له أصل”.

فهذا الحديث رواه إسماعيل بن عيَّاش عن المُثَنَّى بن الصَّبَّاح نزيل مكة، ولذلك رأى البخاري أنَّه لا يثبت.

والحديث في سنن الترمذي (3/70 برقم 1399)، وضعفه.

([52]) سؤالات أبي داود لأحمد (ص265 برقم 304).

([53]) المسائل، رواية ابن هانئ (ص480 برقم 2173).

([54]) سؤالات أبي بكر الأثرم لأحمد (ص62).

([55]) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (4/427 برقم 8324)، وعنه أحمد في المسند (43/64 برقم 35882)، وإسحاق بن راهويه في المسند (2/528 برقم 567). من طريق قيس بن مسلم.

وأحمد في المسند (40/155 برقم 24128)، وأبو يعلى في المسند (8/246 برقم 4827)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (2/168). من طريق عبد الكريم بن أبي المُخَارق، كلاهما عن الحسن بن محمد بن علي، عن عائشة. وفي جميعها “وشيقة ظَبي”.

والوشيقة: قال الثوري كما في مسند أحمد: الوَشِيقَة: ما طُبِخَ وقُدِّد.

وقال ابن الأثير: الوشيقة: أنْ يؤخذ اللحم فيُغلى قليلًا ولا يُنضج، ويُحمل في الأسفار. وقيل: هي القَديد.

النهاية في غريب الحديث والأثر (5/188).

([56]) شرح علل الترمذي، لابن رجب (2/771).

([57]) أخرجه في جامعه المطبوع آخر مصنف عبد الرزاق (11/223 برقم 20382) من حديث ابن عمر: “أنَّ النَّبَيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ، فَقَالَ: “أَجَدِيدٌ قَمِيصُكَ هَذَا، أَمْ غَسِيلٌ؟”. قَالَ: بَلْ غَسِيلٌ. فَقَالَ: “الْبِسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا، وَيَرزُقُكَ اللهُ قُرَّة عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ”. قال: وَإيَّاكَ يَا رَسُولَ الله”.

ومن طريق عبد الرزاق، أحمد في المسند (9/440 برقم 5620)، وابن ماجه في السنن (2/1178 برقم 3558)، والبزار في المسند (12/253 برقم 6005)، والنسائي في الكبرى (9/124 برقم 10070) وغيرهم.

قال يحيى بن معين: “هو حديث مُنكر ليس يرويه أحد غير عبد الرزاق”. ينظر: الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي (5/311).

وقال الترمذي: “سألت مُحمدًا عن هذا الحديث. قال: قال سليمان الشَّاذَكوني: قَدِمتُ على عبد الرزاق، فحدَّثنا بهذا الحديث عن مَعْمر، عن الزُّهْرِي، عن سالم، عن أبيه، ثم رأيت عبد الرزاق يحدث بهذا الحديث عن سفيان الثوري، عن عاصم بن عُبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر. وقد حَدَّثونا بهذا عن عبد الرزاق، عن سفيان أيضًا، وكلا الحديثين لا شيء. وأمَّا حديث سفيان؛ فالصحيح ما حدثنا به أبو نُعيمٍ، عن سفيان، عن ابن أبي خالد، عن أبي الأشهب: “أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلَّم رأى على عمر ثوبًا جديدًا…”. مرسل، واسم أبي الأشهب هذا: زاذان.

ينظر: علل الترمذي الكبير، ترتيب أبي طالب المكي (2/983)

وقال أبو حاتم في رواية عبد الرزاق عن معمر: “ورواه عبد الرزاق أيضًا عن الثَّوري، عن عاصم بن عُبيد الله، عن سالم، عن أبيه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلَّم مثله. فأنْكَر النَّاس ذلك، وهو حديثٌ باطل، فالتُمِسَ الحديث: هل رواه أحدٌ؟ فوجدوه قد رواه ابن إدريس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي الأشهب النَّخَعي، عن رجل من مُزَيْنَة، عن النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، فذكر مثله”. العلل، لابن أبي حاتم (4/340).

وقال البزار: “وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِي، عن سالم، عن أبيه ولم يُتابعه عليه أحد”.

وقال النسائي: “وهذا حديثٌ منكرٌ، أـنكره يحيى بن سعيد القطَّان على عبد الرزاق، لم يروِه عن مَعْمَر غيرُ عبد الرزاق، وقد رُوِيَ هذا الحديث عن مَعْقل بن عبد الله، واختُلِفَ عليه فيه، فَرُوِيَ عن مَعْقل، عن إِبراهيم بن سعد، عن الزُّهْرِي مرسل، وهذا الحديث ليس من حديث الزُّهْرِي، والله أعلم”.

وقال ابن حجر: “هذا حديثٌ حسن غريب”، ثم قال بعد أنْ بيَّن من أخرجه، وأنَّه وَجد له شاهدٌ مرسل: “وهذا يَدلُّ على أنَّ للحديثِ أصلًا، وأقل درجاته أنْ يوصفَ بالحُسن”.

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار (1/138).

([58]) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص435 برقم 2004).

وينظر: شرح علل الترمذي، لابن رجب (2/756).

قلت: عبد الرزاق من أثبت الناس في معمر وهو صحيح البصر كما نَصَّ على ذلك النقاد، وبعدما عَمي أسندوا عنه أحاديثَ كان يُلَقنها وليست في كتبه، فمن سمع منه بعدما ذهبَ بَصرُه فهو ضعيف السماع، وكلامُ النقادِ في روايته عن معمر وأنَّه يخطئ عليه في أحاديث، فهو محمولٌ على هذا. والله أعلم

([59]) شرح علل الترمذي (2/767).

([60]) في تهذيب الكمال، للمزي (18/57) حفظًا.

([61]) ينظر: شرح علل الترمذي، لابن رجب (2/767).

ووافقه النقاد: فقالَ أبو حاتم: “معمر بن راشد ما حدَّثَ بالبصرةِ ففيه أغاليط، وهو صالحُ الحديثِ”.

الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (8/256).

وكذا قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (7/12).  وابن حجر في تقريب التهذيب (ص473 برقم 6809).

ووافقوه في سبب اضطرابِ معمرٍ فيما رواه بالبصرة، وذلك أنَه حَدَّثَهم من حفظه، ولم تَكن كُتُبه معه.

وهذا ما بيَّنه يعقوبُ بنُ شيبة حيث قال في معمر: “أصله بصري، خرج إلى اليمن قديمًا، ثم قَدِم عليهم البصرة، فحدَّثهم بها، وليست كُتُبه معه. فمن سمع منه بالبصرة بعد مَقدمه من اليمن ففي سماعه شيء، ومن سمع منه باليمن فسماعه صحيح.

تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر (59/415).

ولذلك كان النُّقَّاد يستدلون على وهم مَعْمَر في الحديث، بمجيئه من روايـة البصريين عنه.

فالحديث الذي أخرجه الترمذي في السنن (3/458 برقم 2050) من طريق يزيد بنِ زُرَيْعِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِي، عن أنس رضي الله عنه: “أَنَّ النَّبـِيَّ صَلَّى اللهُ عَليه وسَلَّم كَوَى أَسْعَدَ بنَ زُرَارَةَ مِن الشَّوْكَةِ”. وقال: حسن غريب.

أخرجه البزار في مسنده: (13/13 برقم 6306)، وقال: “هذا الحديث أخطأ فيه معمر – فيما تبيَّن لأهل الحديث – بالبصرة؛ لأنَّ الزُّهْرِي يرويه عن أبي أُمامةَ بنِ سهل؛ ولكن هكذا رواه يزيد بن زُريع عنه”.

ولمَّا سُئِلَ الدارقطني كما في العلل (12/201) وينظر: (12/261) عن حديث الزُّهْرِي، عن أنس أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة. قال: حدثهم به بالبصرة، ووهم فيه، والصحيح: عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل.

وقال ابن عبد البر في التمهيد: (24/61). رُوِيَ مسندًا من حديث ابن شهاب، عن أنس، إلا أنَّه لم يروه بهذا الإسناد عن ابن شهاب إلا معمـر وحده، وهو عند أهل الحديث خطأ؛ يقولون: إنَّـه ممَّا أخطأ فيه معمر بالبصرة، ويقولون: إنَّ الصواب في ذلك: حديث ابن شهاب، عن أبي أمامـةَ بن سهل بن حنيف أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة”.

([62]) المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان (2/199).

وأقوال الإمام أحمد المُتَقدمة في معمر تَصلح لتصنيفه ضمن القسم الثالث هنا، وهم: المُضَعَّفون برواية تلاميذ معينين له.

([63]) المسائل، رواية ابنه صالح (3/181 برقم 1605).

([64]) شرح علل الترمذي (2/777).

([65]) العلل الكبير (2/953).

([66]) المصدر نفسه (2/981).

وينظر: سنن الترمذي (1/384 برقم 296) الذي روى من طريق زهير بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يُسَلّم في الصلاةِ تَسليمةً واحدةً تلقاءَ وجهه، ثم يَميل إلى الشِّق الأيمن شيئًا.

ثم نقلَ قولَ البخاري: زهير بن محمد أهلُ الشَّامِ يَروونَ عنه مَناكير، ورواية أهل العراق أشبه. ثم نقل عن أحمد نحو كلامه السابق.

وكذا نقل الترمذي عن كلٍّ من البخاري وأحمد نحو قولهم المُتَقَدِّم بعد الحديث برقم (3291).

وقال أبو حاتم الرازي: كأنَّ حديثَه بالشام أنكر من حديثِه بالعراق لسوءِ حفظه.

الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (3/590).

وقال ابنُ عَدي: “رواية الشاميين عنه أصح من رواية غيرهم… ولعل الشَّاميين حيث رووا عنه أخطأوا عليه، فإنَّه إذا حدَّث عنه أهل العراق، فرواياتهم عنه شبه المستقيمة”.

الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي (4/187).

([67]) المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان (2/199).

([68]) شرح علل الترمذي، لابن رجب (2/767).

وأشهر من روى عنه بالبَصرة؛ ابن عُلَيّة، وابن زريع، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الواحد بن زياد، ومعتمر بن سليمان.

وفي دراسةٍ تطبيقيةٍ سابقةٍ لي تبينَ أنَّ صاحبي الصحيحين لم يَخرّجوا له من روايةِ أهل البصرةِ عنه إلا ما توبعوا عليه عنه.

([69]) العلل، رواية المروذي (ص174 برقم 309).

([70]) سؤالات أبي داود لأحمد (ص284 برقم 328).

([71]) العلل، رواية عبد الله (3/103 برقم 4395).

([72]) العلل، رواية المروذي (ص200 برقم 355). ونحوه في العلل، رواية عبد الله (3/103)

ووافقه مسلم. التمييز (ص218)، والدارقطني. سؤالات البرقاني (ص63 برقم 81).

([73]) تاريخ مدينة السلام (14/493).

([74]) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (2/299).

([75]) العلل، رواية عبد الله (2/24 برقم 1428).

([76]) الجرح والتعديل (5/189).

([77]) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (3/241).

وحنظلة السدوسي اختلف في اسم أبيه، فقيل عبيد الله، وقيل عبد الله، وقيل عبيد، وقيل عبد الرحمن.

ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (3/43)، والكامل، لابن عدي (3/340)، وضعفاء العقيلي (2/121 ترجمة 357)، وتهذيب الكمال، للمزي (7/447)، وتاريخ الإسلام للذهبي (9/119).

([78]) العلل، رواية عبد الله (3/117 برقم 4491).

([79]) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (2/253).

([80]) وكلاهما في تاريخ مدينة السلام، للخطيب (7/451).

([81]) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (7/10).

وينظر: العلل، رواية عبد الله (1/379 برقم 733).

وقد وافق البخاريُّ أحمدَ في ذلك. ففي الحديث الذي رواه عكرمة بن عمَّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن جابر، قال: “حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لحُومَ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ، وَلُحُومَ الْبِغَالِ وَكُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ”

ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم.

فلمَّا سألَه الترمذي عن هذا الحديث، ذهبَ البخاريُّ إلى أنَّ رواية محمد بن عمرو هي الأصح؛ لأنَّ عكرمة بن عمَّار يَغلط في أحاديث يحيى بن أبي كثير، فقال كما في العلل الكبير للترمذي (2/631): “حديثُ أبي سلمة، عن أبي هريرة، أشبه، وعِكرمة بن عمَّار يَغلط الكثير في أحاديث يحيى بن أبي كثير.

والحديث أخرجه الترمذي في السنن (3/125 برقم 1478). وقال حسن غريب، وأحمد (22/354 برقم 14463)، وابن أبي شيبة في المصنف (7/395 برقم 36893)، والطبراني في المعجم الأوسط (4/93 برقم 3692). وقال: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا عكرمة بن عمار.

([82]) العلل، رواية المرّوذي (ص235 برقم 465).

([83]) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (3/147).

([84]) المصدر نفسه (3/433).

([85]) العلل، رواية عبد الله (2/527 برقم 3479).

([86]) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتـم (6/83).

وينظر: شرح علل الترمذي، لابن رجب (2/746)، وهدي الساري، لابن حجر (ص412).

([87]) ينظر: الطبقات الكبير، لابن سعد (9/322)، والتاريخ، لابن معين (4/208)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (6/83)، ومعرفة الثقات، للعجلي (2/17)، والثقات، لابن حبان (7/162)، وتهذيب الكمال، للمزي (14/140).

([88]) كلاهما في السنن، للنسائي (7/104 برقمي 4062، 4063).

([89]) السنن، للنسائي (8/193 برقم 5283).

([90]) العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (2/205 برقم 1157).

([91]) مسائل أحمد، رواية أبي داود السجستاني (ص400 برقم 1893).

([92]) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (2/331).

([93]) في مبحث معارضة حفظ الراوي بكتابه، برقم (7).

([94]) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (2/330).

وعبارة أحمد كما في ميزان الاعتدال (3/643)، والمغني في الضعفاء (1/565 رقم 3753): “إذا حَدّث من حفظه جاء ببواطيل”.

([95]) المسائل، لابن هانئ (ص470 برقم 2129)

([96]) المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان (2/117).

ولفظة “فيحرف” توافقت مع المطبوع من تاريخ مدينة دمشق (59/409)، ورواها ابن عساكر بإسناده إلى يعقوب بن سفيان عن الفضل بن زياد.

([97]) سؤالات أبي داود للإمام أحمد (ص: 269 برقمي 309، 310).

([98]) المعرفة والتاريخ (2/138).

([99]) المصدر نفسه (2/100).

([100]) ينظر: سؤالات أبي داود (ص347 برقم 533ب) ورواه من طريق أبي داود الخطيب في تاريخه (9/385).

والثبج: هو اضطراب الكلام والتقلُّب فيه وعدم الثبات، والتَّثبِيج بمعنى: التخليط.

ينظر: العين، للخليل بن أحمد (6/100)، ولسان العرب، لابن منظور: (2/220).

ولفظة (يثبج) من الألفاظ نادرة الاستعمال عند الأئمة؛ فمعمر بن راشد قال في إسماعيل بن شروس الصنعاني: كان يثبج الحديث. رواها عنه أحمد عن عبد الرزاق.

المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان (3/30)، والكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي (2/139).

ولما نقلَ ابنُ القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (3/134) قولَ الدارقطنيّ: مُسلم بن خَالِد ثِقَة، إِلَّا أَنه سيئ الْحِفْظ، وَقد اضْطربَ فِي هَذَا الحَدِيث. علّق عليه قائلًا: وفيه تَثْبِيج، فإنّ سوء الحفظ يناقض الثقة.

وقال ابن فرحون في الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب (2/278) في ترجمةِ أبي عبد الله محمَّد بن سعيد بن علي الطراز الغرناطي المتوفى 645هـ: وتَجرَّد آخر عمره إلى كتاب “مشارق الأنوار” تأليف القاضي أبي الفضل عياض، وكان قد تركه في مبيضته في أنهى درجات التثبيج والإدماج والأشكال وإهمال الحروف حتى اخترمت منفعتها … وجمع عليه أصولًا حافلةً وأمهات هائلة من الغريب وكتب اللغة، فتخلص الكتاب على أتم وجه وأحسنه وكمل من غير أنْ يَسقط منه حرفٌ ولا كلمة.

([101]) العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله (1/390 برقم 772).

وينظر: العلل، رواية عبد الله (3/ 464 برقمي 5980، 5981)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (3/133).

([102]) المعرفة والتاريخ (2/197). ومن طريقه الخطيب في الجامع (2/11). وإسناده صحيح.

([103]) العلل، رواية المرّوذي (ص44 برقم 10).

([104]) سؤالات أبي داود لأحمد (ص367 برقم 572).

([105]) ينظر: المسائل، رواية ابن هانئ (ص471 برقم 2134).

([106]) مسائل أحمد، رواية ابن هانئ (ص494 برقم 2273).

وينظر ما يؤيد تقديم مالك ثم معمر في رواية تلاميذ الزهري عن شيخهم عند الاختلاف. المعرفة والتاريخ، ليعقوب (2/230).

وهؤلاء الخمسة سوى إبراهيم بن سعد هم أتقن الرواة لحديث الزهري عند ابن حبان. الثقات (7/343).

وأثبتهم في الزهري عند ابن معين ستة، ولكنه يُسمي شُعيب بن أبي حمزة وسفيان بن عيينة بدل الزبيدي وابن سعد. تاريخ ابن معين، رواية الدوري (3/116).

([107]) تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل، تحــت عنـوان: باب ما ذُكْر من إتقان عبد الرحمن بن مهدي وحفظه وثبته (1/253). وفي ترجمة ابن مهدي في الجرح والتعديل (5/289).

([108]) العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله (1/427 برقم 940).

([109]) تاريخ مدينة السلام، للخطيب (11/517).

([110]) المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان (2/170).

([111]) العلل، رواية عبد الله (1/334 برقم 603).

([112]) سؤالات أبي داود (ص297 برقم 359/أ).

([113]) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (5/326).

([114]) المسائل، رواية ابن هانئ (ص501 برقم 2332).

ووافقه أحمد بن صالح، الذي قال: “عبيد الله بن عمر أحب إليَّ من مالك في حديث نافع”.

الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (5/327).

([115]) سؤالات أبي داود لأحمد (ص213 برقم 174).

([116]) سؤالات أبي داود لأحمد (ص274 برقم 318).

وفي سؤالات الآجري لأبي داود (2/262 برقم 1789): أنَّ أحمد إذا ذكر النفيلي كان يعظمه.

([117]) العلل، رواية عبد الله (1/489 برقم 1132) (2/537 برقم 3546).

([118]) العلل، رواية عبد الله (3/352 برقم 5557)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (2/125) (8/178)

([119]) العلل، رواية عبد الله (1/489 برقم 1132) (2/537 برقم 3546).

([120]) المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان (2/190).

([121]) العلل، رواية الميموني (ص202 برقمي 362، 363).

([122]) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (2/347) (9/163).

([123]) تاريخ مدينة السلام (5/420) (14/307).

([124]) العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله (3/184 برقم 4793).

([125]) المسائل، رواية ابنه صالح (3/207 برقم 1660).

([126]) العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله (3/444 برقم 5889).

([127]) العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله (2/493 برقم 3249).

([128]) المصدر نفسه (2/368).

([129]) المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان (2/174).

([130]) العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله (2/19 برقم 1407)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (8/50).

([131]) المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان (2/97).

([132]) المسائل، لابن هانئ (ص481 برقم 2175).

([133]) العلل، رواية عبد الله (1/559 برقم 1335)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (6/292).

([134]) العلل، رواية عبد الله (2/479 برقم 3146).

([135]) العلل، رواية عبد الله (2/341 برقم 2512).

([136]) العلل، رواية عبد الله (3/189، 310 برقمي 4815، 5383)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (5/347).

([137]) العلل، رواية المروذي (ص201 برقم 360).

([138]) سؤالات أبي داود للإمام أحمد (ص322 رقم 441).

([139]) تاريخ مدينة السلام (14/170).

وفي العلل، رواية عبد الله (1/524 برقم 1228): “عرض عليّ حديثه، فرأيت حديثًا صحيحًا”.

وفي العلل، رواية المرُّوذي (ص129 برقم 227): “ما أعلم منه إلا خيرًا، كان حديثه صحيحًا”.

([140]) العلل، رواية الميموني (ص250 برقم 508).

([141]) العلل، رواية عبد الله (3/285 برقم 5286).

([142]) راجع الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (2/126).

([143]) الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي (2/147).

([144]) العلل، رواية عبد الله (2/473 برقم 3102).

([145]) سؤالات أبي داود، لأحمد (ص225 رقم 207).

وينظر: العلل، رواية عبد الله (1/344 برقم 635)، والعلل، رواية الميموني (ص231 برقم 454).

([146]) المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان (1/430)، والكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي (2/299).

([147]) العلل، رواية عبد الله (2/471 برقم 3090)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (8/91).

([148]) المسائل، رواية ابن هانئ (ص469 برقم 2123).

([149]) العلل، رواية عبد الله (1/559 برقم 1335).

([150]) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (6/292).

([151]) وكلاهما في سؤالات أبي داود، لأحمد (ص216 برقم 182) (ص211 برقم 169).

([152]) العلل، رواية المروذي (ص101 برقمي 160، 161).

([153]) العلل، رواية عبد الله (2/361 برقم 2602).

([154]) ويوافقه زياد بن سعد الخراساني الذي قال في عمر: هذا أحفظ ولد نافع، وحديثه عن نافع صحيح.

وأبو حاتم، يقول في أخيه عبد الله بن نافع: أضعف ولد نافع.

انظرها في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (6/139) (5/183).

([155]) سؤالات أبي داود لأحمد (ص232 برقم 222).

([156]) العلل، رواية المردوذي (ص172 برقم 307).

([157]) المسائل، رواية ابن هانئ (ص500 برقم 2325).

([158]) أخرجه أبو عوانة في صحيحه (4/56 برقم 6011)، وابن عدي في الكامل (9/569)، والبيهقي في السنن الكبرى (10/285)، وابن عبد البر في التمهيد (2/146). من طرق عن المغيرة.

وصحح البيهقي إسناده في معرفة السنن والآثار (7/405).

([159]) نقله ابن عدي والبيهقي عنه.

وينظر: سير أعلام النبلاء (8/166)، والتلخيص الحبير، لابن حجر (6/3193).

قلت: والمغيرة بن عبد الرحمن

والحديث روي عن عدد من الصحابة، ومنه الحديث الذي أخرجه مسلم وغيره من حديث عمرو بن دينار عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد.

فقد سأل الترمذي البخاري في العلل الكبير (1/546) عن هذا الحديث فقال: عمرو بن دينار لم يسمع عندي هذا الحديث من ابن عباس.


اترك تعليقاً