الأنساب التي اختلف ضبطها عند الحافظ ابن حجر في (( تقريب التهذيب ))


 

الأنساب التي اختلف ضبطها

عند الحافظ ابن حجر في (( تقريب التهذيب ))

أ.د.حسن محمد عبه جي

أستاذ الحديث وعلومه بقسم الدراسات الإسلامية ، كلية التربية

جامعة الملك سعود ، الرياض ، المملكة العربية السعودية

 

ملخص البحث :

اعتنى علماء المسلمين بالأنساب ، ولهذه العناية أوجه ، منها : إفراد مصنفات لها ، والتعريف بها ، وضبطها …

ومن الذين عُنُوا بضبط الأنساب : الحافظ أحمد بن علي بن حجر ، ويبدو هذا واضحاً في مؤلفاته عموماً ، وفي كتابه (( تقريب التهذيب )) على وجه الخصوص ، فلا تكاد تخلو ترجمة في الكتاب المذكور من الضبط ، وكان للأنساب منه حظ وافر .

ولما كان  (( التقريب )) مرجعاً مهماً لدى الدارسين ، وغالباً ما يتابع المراجع فيه الحافظ ابن حجر فيما ذهب إليه ، كان لابد من التنبيه على أن بعض الضبط فيه محلُّ نظر ؛ لاختلافه عما جاء في المصادر الأخرى .    

وهذا الاختلاف أمثلته كثيرة ومتنوعة ، تشمل الأنساب وغيرها من الأسماء والكنى والألقاب ، والكلام على جميعها يطول ، ولا يتناسب مع طبيعة هذه الأبحاث ، لذا رأيت الاقتصار هنا على ما اختلف ضبطه من الأنساب خاصة ؛ ليكون بمثابة نموذج عن الاختلاف في ضبط الكتاب عموماً ، فلا يغترَّ المراجع بما جاء في الكتاب ، ولا يعتمده إلا بعد مقابلته بالمصادر الأخرى .

وقد بلغ عدد الأنساب التي اختلف ضبطها في (( التقريب )) أربعاً وعشرين نسبة ، وهي على النحو التالي : 1- (13) نسبة : اختلف ضبط ابن حجر فيها مع نفسه ، فضبطها في (( التقريب )) على وجه ، وضبطها في كتاب آخر بوجه مغاير .

         2- (11) نسبة : اختلف ضبط ابن حجر فيها مع غيره ، فضبطها في (( التقريب )) على وجه ، وضبطها غيره على وجه آخر . وقد توصلت من خلال هذه الدراسة إلى النتائج التالية :

1- (18) نسبة : وهم الحافظ ابن حجر في ضبطها .

2- نسبة واحدة : ترجح لدي أن الصواب في ضبط ابن حجر .

3- (5) نسب : توقفت فيها ، لعدم الوقوف فيها على مرجح ، ولاحتمال أن يكون الوجهان من الضبط محفوظين .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأكمل التسليم على سيدنا محمد إمام الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :

فقد اعتنى العرب قديماً بأنسابهم ، فحفظوها ، وتناقلوها ، وضمَّنوها أشعارهم ، وتفاخروا بها في أسواقهم ونواديهم .

ولم يكن انتسابهم آنذاك إلا للآباء والقبائل ، كالهاشمي ، والبَجَلي ، والأشجعي ، والتميمي ، ونحو هذا .

ولما جاء الإسلام وكثر أهله ، واختلطت أنساب العرب بالعجم ، تعذّر حصر أنساب الناس بالآباء والقبائل ، فتوسّعوا في هذا الباب ، وبدؤوا ينسبون تارة إلى البلدان ، كـ : الفارسي ، والبخاري ، والقرطبي ، وتارة إلى الصنائع ، كـ : الحجّام ، والكَحّال ، والحطّاب ، والغزّال ، وتارة إلى الفرق العقَدية ، كـ : القدري ، والخارجي ، والشيعي ، والجهْمي ، وتارة إلى المذاهب الفقهية ، كـ : الحنفي ، والمالكي ، والشافعي ، والحنبلي ، وربما نسبوا إلى غير هذا .

وقد عني علماؤنا بالأنساب عناية فائقة ، فذكروها ، ورتَّبوها ، وضبطوا حروفها ، وعرّفوا بها ، وذكروا المنتسبين إليها ، وصنّفوا فيها المصنَّفات()، إلى جانب قدر كبير من الأنساب مبثوث في كتب التراجم ، واللغة ، والبلدان ، والشروح ، والحواشي .

معرفة الأنساب من أنواع علوم الحديث :

وبرز اهتمام خاص بالأنساب لدى علماء الحديث ، فأدخلوها في علوم الحديث ، وتكلّموا عنها من خلال أنواعه .

فهذا ابن الصلاح رحمه الله – وقد تابعه من جاء بعده ممن صنّف في علوم الحديث – يخصَِّص بعض أنواع علوم الحديث للأنساب ، فيقول :

– ( النوع السابع والخمسون : معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم ) .

– ( النوع الثامن والخمسون : معرفة الأنساب التي باطنها على خلاف ظاهرها ).

كما يتناولها من خلال أنواع أخرى ، فيقول :

– ( النوع السادس والخمسون : معرفة الرواة المتشابهين في الاسم والنسب ، المتمايزين بالتقديم والتأخير في الابن والأب ) .

– ( النوع الثالث والخمسون : معرفة المؤتلف والمختلف ) وهو المشتبه ، وهو : ما اتفق خطّه ، واختلف شكله أو نقطه ، وهو في الأنساب كثير : كالحَريري والجُرَيْري ، والأَيْلي والأُبُلِّي ، والعَنْسي والعَيْشي والعَبْسي .

– ( النوع الرابع والخمسون : معرفة المتفق والمفترق ) .

أي : ما اتفق لفظه وخطه ، وافترق من حيث المعنى ، وهو في الأنساب كثير أيضاً ، لكن إن انضاف إلى النسبة أمر آخر كالكنية – مثلاً – أمكن حصره .

مثاله : أبو عمران الجَوْني البصري : وهما اثنان ، أحدهما : عبد الملك بن حبيب()، والآخر : موسى بن سهل بن عبد الحميد(). وأبو سليمان الداراني : اثنان أيضاً ، أحدهما : عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجَوْن()، والآخر : عبد الرحمن بن أحمد بن عطية().

وقد بلغ من اهتمامهم بالنوعين الأخيرين أن أفردوهما بالتأليف().

الأنساب في كتب الرجال :

تعددت كتب الرجال وتنوعت ، وتفاوتت في نقل الأخبار والأحكام على الرجال ، لكنها اتفقت على ضرورة التعريف بالمترجَم له تعريفاً يرفع الجهالة عنه ، ويميزه عن غيره ممن يُشتبه به ، ومن الأمور التي استعانوا بها في ذلك : الأنساب .

ويعدُّ كتاب (( تقريب التهذيب )) للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني – ت 852 – مرجعاً مهماً في التعريف برواة الكتب الستة ، وبيان مرتبتهم ، وطبقتهم ، ومن أخرج لهم من أصحاب تلك الكتب ، وهو كتاب لا يستغني عنه طالب العلم المشتغل بالأسانيد والرجال .

وقد ظهر من خلاله عبقرية مؤلفه رحمه الله وألمعيته ، نظراً لما ضمّنه من الفوائد والعوائد التي كان من جملتها : الإكثار من الضبط للأسماء والكنى والألقاب والأنساب ، وقد  أشار إلى هذا في المقدمة()بقوله :

(( فالتمس مني بعض الإخوان أن أجرّد له الأسماء خاصة ، فلم أُوثِر ذلك ؛ لقلة جدواه على طالبي هذا الفن ، ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته ، وأُسعِفَه بطَلِبَتِه ، على وجه يحصل مقصوده بالإفادة ، ويتضمّن الحسنى التي أشار إليها وزيادة ، وهي أنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصحَّ ما قيل فيه ، وأعدل ما وصف به ، بألخص عبارة ، وأخلص إشارة ، بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالباً ، يجمع اسم الرجل واسم أبيه وجده ، ومنتهى أشهر نسبته ونسبه ، وكنيته ولقبه ، مع ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف …. )) إلى آخر ما قال .

وقد لاحظت من خلال معايشتي للكتاب ومراجعاتي فيه أن الضبط الذي ذكره ابن حجر في كتابه يختلف أحياناً عما هو منصوص عليه في المصادر الأخرى ، فكنت أتساءل في نفسي عن هذا الاختلاف : هل هو دليل على تعدد الأوجه في الضبط ؟ وهل سبقه إليه أحد من المتقدمين ؟ أم أنه وجه تفرد به ؟ فكان هذا البحث للإجابة عن هذه التساؤلات .

ولما كانت الأمثلة على هذه القضية كثيرة ومتنوعة : فمنها ما يتعلق بالأسماء ، ومنها ما يتعلق بالكنى ، ومنها ما يتعلق بالألقاب ، ومنها ما يتعلق بالأنساب ، ودراسة جميعها لا يحتملها مثل هذا البحث ، رأيت أن أقصر بحثي على الأنساب التي اختلف ضبطها ؛ لتكون نموذجاً للضبط الذي اشتمل عليه الكتاب عموماً ، وسميته :

( الأنساب التي اختلف ضبطها عند الحافظ ابن حجر في ((تقريب التهذيب)) ) .

حدود البحث :

يشمل هذا البحث دراسة كل نسبة ذكرها الحافظ ابن حجر في ((التقريب)) وضبطها على وجه مغاير لما هو مذكور في المصادر الأخرى ، بما في ذلك الكتب الأخرى للحافظ ابن حجر نفسه .

فخرج بهذا :

1- الأسماء والكنى والألقاب التي اختلف ضبطها في (( التقريب )) .

فمثال الأسماء : قوله في ( الورتنيس()) : (( بفتح الواو ، وسكون الراء ، وفتح المثناة الفوقانية ، وكسر النون الثقيلة ، بعدها ياء أخيرة ساكنة ، ثم مهملة )) .

قلت : تثقيل النون لم أقف على من نصَّ عليه في كتب الأنساب والبلدان وغيرها().

ومثال الكنى : قوله(): (( أبو سروعة : بكسر أوله ، وسكون الراء ، وفتح الواو ، بعدها مهملة )) .

وهذا الوجه من الضبط مرجوح ، فقد قال ابن حجر نفسه في (( الإصابة())) : (( اختلف في سينه ، فبالفتح عند الأكثر … )) .

ومثال الألقاب : قوله()في ترجمة (محمد بن عبيد بن محمد بن ثعلبة العامري ) : (( لقبه : الحوت)) .

وقد قال في (( التبصير())) : الجرب (( بفتح الجيم ، وكسر الراء ، بعدها موحدة )) .

وأسأل الله تعالى التوفيق لدراسة اختلاف الضبط في الأسماء والكنى والألقاب من هذا الكتاب مستقبلاً .

2- وخرج أيضاً : الأنساب المضبوطة في (( التقريب )) ضبطاً غير تام .

مثل قوله في ( المنبجي()) : (( بنون ساكنة ، ثم موحدة ، ثم جيم )) ، ولم يضبط الميم ، والباء ، والجيم ! .

والضبط التام هكذا : بفتح الميم ، وسكون النون ، وكسر الباء المنقوطة بواحدة ، وفي آخرها الجيم ، قاله السمعاني().

وقوله – أيضاً – في ( الموقري()) : (( بضم الميم ، وبقاف مفتوحة )) .

والحق أن يقول : بضم الميم ، وفتح الواو ، وتشديد القاف المفتوحة ، كذا ضبطها غير واحد().

والقصور في الضبط غير الاختلاف فيه ؛ لذا لم يشمله هذا البحث .

3- وخرج أيضاً : الأنساب التي اختلف ضبطها عند ابن حجر ، لكن في كتاب آخر له غير (( التقريب )) ، فهذا لا يشمله البحث أيضاً .

مثال ذلك : قوله في (( فتح الباري())) : (( حجّاج بن يوسف بن أبي مَنِيع … الوصافي : بفتح الواو ، وتشديد المهملة ، وبالفاء )) انتهى .

وصوابه : ( الرُّصافي ) كما في عامة المصادر() بما فيها (( التقريب())) .

منهجي في ترجيح الضبط :

وحكمي على أحد وجهي الضبط بالمخالفة وترجيح الوجه الآخر وفق المنهج التالي :

أولاً : إذا اتفقت المصادر على وجهٍ من الضبط ، وجاء في (( التقريب )) على وجهٍ مغاير ، فالحكم للضبط المتفق عليه ، والوهم في ضبط (( التقريب )) .

ثانياً : إذا وجد في المصادر الأخرى ما يوافق ضبط (( التقريب )) وما يخالفه ، فقد اعتمدت في ترجيح أحد الضبطين إلى دليل آخر ، ككثرة أصحاب الوجه ، أو موافقته للقواعد ، أو غير ذلك .

ثالثاً : إذا تساوى الضبطان من كل وجه ، ولم أقف على مرجح لأحدهما ، فأنا متوقف في الحكم .

خطة البحث :

وقد جعلت هذا البحث – بعد هذه المقدمة – في مبحثين وخاتمة على النحو الآتي :

المبحث الأول : اختلاف ابن حجر في الضبط مع نفسه .

المبحث الثاني : اختلافه في الضبط مع غيره .

وقد رتبت الأنساب في كل مبحث ترتيباً هجائياً ؛ ليسهل الرجوع إليها ، وأعطيت لكل نسبة رقماً متسلسلاً .

ثم ختمت البحث بذكر أهم نتائجه .

ولما كانت طبعات (( التقريب )) متعددة ، فقد اعتمدت في النقل والعزو على الطبعة التي حققها فضيلة الأستاذ الشيخ محمد عوامة ؛ لجملة من المزايا لا يتسع المقام لسردها ، مع التنبيه إلى المغايرات والاختلافات المتعلقة بالضبط في الطبعات الأخرى .

وكل ضبط صدَّرتُه بـ ( قال ابن حجر ) ، فهو في (( التقريب )) ، وآثرت عدم الإحالة في الحاشية إليه ؛ لعدم خفائه – إذ هو موضوع البحث – ولقرب الترجمة التي وثقتُها من الكتاب نفسه ، ولئلا أثقل الحواشي بالإحالات الكثيرة .

وبعد :

فهذا جهد المقلّ ، أسأل الله تعالى أن يبارك فيه ، ويكتب له القبول ، وينفع به ، وقد كتبته مع قلة البضاعة ، وقصر الباع في هذه الصناعة ، ومن الله أستمدُّ التوفيق ، والهدايةَ إلى أقوم طريق ، إنه قريب مجيب .

 

المبحث الأول

اختلاف ابن حجر في الضبط مع نفسه

غالباً ما يذكر الحافظ ابن حجر في (( التقريب )) نسبة صاحب الترجمة ، ويضبطها إن احتاجت للضبط ، لكنه أحياناً يضبط النسبة على وجه يخالف ما ذكره هو نفسه في موضع آخر من كتبه .

وقد جمعت في هذا المبحث تلك النِّسّب ودرستها ، ووضّحت ما رأيته صواباً في ضبطها ، وفق الآتي :

أذكر النسبة أولاً مُعَنْوِناً بها على طريقة كتب الأنساب ، مرتباً لها على حروف الهجاء ، ومرقّماً لها برقم تسلسلي في البحث كله ، ثم أذكر ترجمة مختصرة للراوي الذي جاء الضبط في ترجمته ، معتمداً في هذه التراجم على (( تهذيب الكمال )) و (( تقريب التهذيب )) ، ثم أذكر ضبط (( التقريب )) لهذه النسبة ، ثم أذكر بعده الضبط الآخر عند ابن حجر الذي خالف فيه ضبط (( التقريب ))  ، ثم أُورِد من كتب الأنساب والرسم واللغة وغيرها ما يبيّن الصواب في هذا الاختلاف ، فأقول – وبالله التوفيق – :

1- الخزّاز :

هو مقاتل بن حيّان النَّبَطي ، أبو بسطام البَلْخي ، الخزّاز ، صدوق فاضل ، توفي قبيل الخمسين ومئة ، روى له الجماعة سوى البخاري().

ضبط ابن حجر في (( التقريب )) : (( الخزّاز : بمعجمة ، وزاءين منقوطتين )) .

لكنه قال في (( التبصير())) : ((ونسبة إلى خرز الجلود : مقاتل بن حيان الخرّاز ، مشهور)).

قلت : اتفقت المصادر سوى (( التقريب )) على أن ( مقاتل بن حيان ) هذا خرّاز ، وليس خزّازاً :

فقد قال عبد الغني الأزدي(): (( وأما الخرّاز : بالخاء المعجمة ، والراء المهملة ، والزاء المعجمة ، فعِدّة … )) وذكر منهم : ( مقاتل بن حيّان ) .

وكذلك عند ابن ماكولا()، وذكر اسم ( مقاتل )  أول المنتسبين .

ونحو ما تقدم عند السمعاني().

وقال الخزرجي(): (( الخراز : أوله معجمة ، ثم مهملة )) .

وقد جوّد الحافظ المزي في (( تهذيب الكمال )) تقييده ( الخرّاز ) بالراء المهملة()أيضاً .

وبناء على هذا ، فما جاء في (( التقريب )) وهم ، ولم أجد من تابع الحافظ عليه .

2- الزمّي :

هو محمد بن حاتم بن سليمان الزمي ، أبو جعفر ، ويقال : أبو عبد الله ، المؤدِّب ، الخراساني ، ثم البغدادي ، ثقة ، توفي سنة ست وأربعين ومئتين ، روى عنه الترمذي والنسائي().

ويحيى بن يوسف بن أبي كريمة الزمي ، أبو يوسف ، ويقال : أبو زكريا ، الخراساني ، نزيل بغداد ، ثقة ، توفي سنة بضع وعشرين ومئتين ، روى عنه البخاري ، وأخرج له ابن ماجه().

قال ابن حجر في ترجمة ( محمد ) : (( الزمي : بكسر الزاي ، وتشديد الميم )) .

وكرّر هذا الضبط في ترجمة ( يحيى ) ، فقال : (( بكسر الزاي والميم الثقيلة )) .

وتابعه عليه الخزرجي().

وذكر ابن حجر مثل هذا الضبط في (( فتح الباري )) في أكثر من موضع().

لكن هذا الضبط مخالف لما قيّده في (( تبصير المنتبه())) ، فقد قال : (( الزمي : بالفتح ، وتشديد الميم )) انتهى .

وما جاء في (( التبصير )) من فتح الزاي هو ما اتفقت عليه المصادر الأخرى من كتب    الأنساب ، والبلدان ، والرسم ، واللغة :

فقد قال السمعاني(): (( الزمي : بفتح الزاي ، وبعدها الميم المشددة )) ، ثم ذكر المنتسبين   إليها ، ومنهم صاحبا الترجمتين السابقتين .

ووافقه على هذا ابن الأثير()، والسيوطي().

وقال ياقوت(): (( زم : بفتح أوله ، وتشديد ثانيه … بليدة على طرف()جيحون ، بين()ترمذ وآمل )) .

وتابعه على هذا الضبط ابن عبد الحق البغدادي في (( مراصد الاطلاع())) ، واعتمده أبو الفداء في (( تقويم البلدان())) .

وضبط بالقلم اسم هذه البلدة بفتح الزاي أيضاً الفيروزابادي ، وقال(): (( بلد بشط جيحون)).

وقال ابن ناصر الدين(): (( الزَّمِّي : بزاي مفتوحة … )) .

وبهذا يعلم أن القول بفتح الزاي هو قول الأكثر ، وهو المعتمد .

3- الطهوي : جماعة ، ومنهم :

ثعلبة بن سهيل التميمي الطهوي ، أبو مالك الكوفي ، صدوق ، روى له الترمذي وابن ماجه().

وذُهَيْل بن عوف التميمي الطهوي ، مجهول ، روى له ابن ماجه().

وعبد الله بن ميمون الطهوي ، مجهول ، ذكروه تمييزاً().

وعيسى بن مسلم ، أبو داود الطهوي الكوفي ، لين الحديث ، روى له ابن ماجه في ((التفسير))().

وميسرة بن يعقوب ، أبو جَمِيلة الطهوي الكوفي ، مقبول ، روى له أبو داود ، والترمذي في ((الشمائل )) ، والنسائي ، وابن ماجه().

وابنه : عبد الله بن أبي جميلةَ : ميسرةَ ، الطهويُّ الكوفي ، مجهول ، روى له النسائي في (( مسند علي )) ().

وعلي بن المثنى الطهوي الكوفي ، مقبول ، روى عنه النسائي().

وسَلِيط بن عبد الله الطهوي ، مجهول ، روى له ابن ماجه().

قلت : ضبط الحافظ ابن حجر ( الطُّّهَوي ) في التراجم الأربعة الأولى : (( بضم المهملة ، وفتح الهاء )) ، ومثله الخزرجي().

واقتصر ابن حجر في ترجمة ( ميسرة ) على قوله : (( الطهوي : بضم الطاء المهملة )) .

واقتصر في ترجمة ابنه ( عبد الله ) ، وترجمة ( علي بن المثنى ) على ضبط الهاء بالفتح فقط .

لكنه غاير في ترجمة ( سَلِيط ) خاصة فقال : (( الطَّهَوي : بفتحتين )) انتهى .

قال السمعاني(): (( هذه النسبة إلى بني طهية ، وهم بطن من تميم ، وطهية بنت عبد شمس ابن سعد بن زيد مناة بن تميم )) .

وذكر في ضبطها ثلاث لغات :

1- ضم الطاء ، وفتح الهاء : الطُّهَوي .

2- ضم الطاء ، وتسكين الهاء : الطُّهْوي .

3- فتح الطاء ، وإسكان الهاء : الطَّهْوي .

ثم قال : (( قال أبو علي الغساني : هكذا قيدناه في (( غريب المصنف())) لأبي عبيد )) انتهى .

وذكر الأوجه الثلاثة أيضاً : ابن الأثير().

وجاءت عبارة السيوطي()مختصرة هكذا : (( الطهوي : بالضم ، والفتح : إلى طهية بطن من تميم )) .

واقتصر الذهبي في (( المشتبه())) ، وتبعه ابن ناصر الدين في (( التوضيح())) ، وابن حجر في (( التبصير())) ، على الوجه الأول فقط .

وبناء على ما تقدم :

يجوز في هذه النسبة الأوجه الثلاثة المتقدمة : الطُّهَوي ، والطُّهْوي ، والطَّهْوي ، وظاهر عبارة السمعاني – وتبعه ابن الأثير – تشير إلى أن الوجه الأول هو الأشهر والأكثر استعمالاً .

وأما ( الطَّهَوي ) بفتحتين ، كما ضبطها ابن حجر في ترجمة ( سَلِيط ) فلم أقف على ما يوافق هذا الوجه سوى ما جاء عند الفيروزابادي في (( القاموس())) ونصُّه : (( طُهّيَّة – كسُمَيَّة – : قبيلة ، والنِّسْبة : طهوي : بالضم ، والفتح ، وتفتح هاؤهما )).

ففتح الطاء والهاء ( الطَّهَوي ) – بالإضافة إلى الأوجه الثلاثة المتقدمة – يعدُّ وجهاً رابعاً .

وبناء على ما ذكر ، فابن حجر ضبط هذه النسبة في (( التقريب )) على أكثر من وجه   جائز ، مع التزامه بالوجه الأشهر في أغلب المواضع ، والله أعلم .

وتعجَّل صاحبا (( تحرير التقريب())) فوهّما الحافظ ابن حجر في تعليقهما على ترجمة        (سليط) ، وقالا ما نصُّه : (( كذا قيَّده بفتحتين ، وهو وهم ، صوابه : بضم الطاء ، كما ضبطه هو في ترجمة ( ثعلبة بن سهيل ) ، ويعضده تقييد أبي سعد السمعاني في (( الأنساب )) ، وابن الأثير في (( اللباب )) انتهى .

وتناقض الدكتور بشار عواد ، فهو – كما ذكرنا – في (( تحرير التقريب )) ينسب تقييد الحافظ ابن حجر ( الطَّهَوي ) بفتحتين إلى الوهم ، وكان من قبل قد تابعه على هذا الوجه في ترجمة ( سليط ) من (( تهذيب الكمال())) ! .

4- العريجي :

هو أبو نوفل بن أبي عقرب البكري الكناني ، ثقة ، روى له البخاري في ((الأدب)) ،   ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي().

جاء في (( التقريب )) : (( العريجي(): بفتح المهملة ، وكسر الراء ، وبالجيم )) .

وهذا الضبط قد خالف فيه نفسه :

فقد قال في (( التبصير())) : (( عُريج – مصغَّر – : جماعة في نسب قضاعة ، وفي كنانة ))، وتقدم أن أبا نوفل هذا كناني .

وقال فيه أيضاً(): (( العُرَيجي : أبو نوفل بن أبي عقرب .. )) .

قلت : وهذا هو الموافق لما جاء في كتب الرسم والأنساب :

قال الدارقطني(): (( أما عُرَيج : فهو عُريج بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، منهم : أبو نوفل بن أبي عقرب العُرَيجي … )) .

وقال ابن ماكولا(): (( أما عُرَيج : بضم العين ، وفتح الراء … )) .

وذكر مثله الحازمي في (( عجالة المبتدي())) .

وقال الذهبي(): (( عُرَيج : جماعة في نسب قضاعة ، وفي كنانة )) ، وتابعه ابن ناصر الدين الدمشقي().

وقال السمعاني(): (( العريجي : بضم العين المهملة ، وفتح الراء ، وبعدها الياء الساكنة آخر الحروف ، وفي آخرها الجيم ، هذه النسبة إلى ( العُرَيج ) وهو اسم لجماعة ، ولبطون من العرب ، وهو : عُرَيج بن بكر بن عبد مناة()بن كنانة ، منهم : أبو نوفل بن أبي عقرب العُرَيجي البصري … )) .

ووافقه على هذا ابن الأثير()، والسيوطي().

وبهذا يعلم أن هذا الضبط هو الوجه ، وما ذكره ابن حجر في (( التقريب )) لا وجه له ، والله أعلم .

وأغرب الخزرجي في رسم وضبط هذه النسبة فقال(): (( العرنجي : بفتح المهملتين ، وإسكان النون )) ، وما ذكره لم أقف عليه في مصدر آخر ، ولا أدري ما عمدته فيه ؟! .

5- الفروي : جماعة ، منهم :

موسى بن أبي علقمة الفروي المدني ، مولى آل عثمان بن عفان ، مجهول ، روى له الترمذي().

وابنه : هارون بن موسى ، لابأس به ، توفي سنة اثنتين – أو ثلاث – وخمسين ومئتين ، روى عنه الترمذي والنسائي().

وعبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة ، أبو علقمة الفروي ، مولى آل عثمان بن عفان ، صدوق ، توفي سنة تسعين ومئة ، روى له البخاري في (( الأدب )) ، ومسلم وأبو داود والنسائي().

وإسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة الفروي ، أبو يعقوب المدني ، مولى عثمان بن عفان ، صدوق ، كُفَّ فساء حفظه ، توفي سنة ست وعشرين ومئتين ، روى عنه البخاري ، وروى له الترمذي وابن ماجه().

قلت : ضبط ابن حجر ( الفروي ) : (( بفتح الفاء والراء )) في موضعين :

الأول : في (( التقريب())) عند ترجمة ( موسى بن أبي علقمة ) فقط ، وسكت عن ضبطها في بقية التراجم المتقدمة()، وتابعه على هذا الضبط الخزرجي().

والثاني : في (( فتح الباري())) عند حديث رواه البخاري عن إسحاق بن محمد الفروي .

وتابعه المباركفوري()في هذا الضبط عند ذكر ( هارون بن موسى ) .

وما تقدم عن ابن حجر في (( التقريب )) و (( الفتح )) مخالف لما ذكره نفسه في (( تبصير المنتبه())) ، وإليك نصَّ كلامه :

(( الفروي – بالفتح ، وسكون الراء – : إسحاق بن محمد من شيوخ البخاري ، وهارون بن موسى الفَرْوي ، عن أبيه ومحمد بن فُلَيح ، وجدُّه لأمه أبو علقمة عبد الله بن محمد الفروي ،   ثقة ، وآخرون )) .

قلت : وهذا الوجه هو الموافق لما جاء في كتب الرسم والأنساب واللغة :

فقد قال ابن ماكولا(): (( أما ( الفَرْوي ) بالفاء ، والراء الساكنة : فجماعة من آل أبي فروة ، منهم : أبو علقمة عبد الله بن محمد الفروي ، وموسى بن ( أبي علقمة()) ، وابنه : هارون بن موسى ، وأخوه : عمران ، وإسحاق بن محمد الفروي صاحب مالك )) .

وقال السمعاني(): (( الفَرْوي : بفتح الفاء ، وسكون الراء المهملة ، هذه النسبة إلى الجد الأعلى )) .

وضبط الفيروزابادي()الجدَّ الأعلى هذا بسكون الراء .

ووافق السمعانيَّ : ابنُ الأثير()، والسيوطي().

وقال ابن ناصر الدين(): الفروي (( بفتح أوله ، وسكون الراء ، وكسر الواو )) .

وضبط الفتَّني()هذه النسبة بسكون الراء كذلك ، ولم يتابع ضبط ابن حجر في ((التقريب)) كما جرت عادته غالباً .

تنبيه : ذكر ابن حجر في (( التبصير())) رجلاً واحداً اسمه : لقمان بن علي الفروي شيخ لابن عدي ، وقال فيه خاصة : بفتح الراء ، ولم يذكر غيره .

والمذكور خارج محل النـزاع ؛ إذ ليس ممن تقدم ذكرهم ، وليس من رجال الكتب الستة أصلاً ، والله أعلم .

6- القتباني :

هو رِفاعة بن شداد بن عبد الله بن قيس البَجَلي ، أبو عاصم الكوفي ، ثقة ، روى له النسائي وابن ماجه حديثاً واحداً().

قال ابن حجر : (( القتباني : بكسر القاف ، وسكون المثناة ، بعدها موحدة )) .

قلت : هذا مخالف لما ذكره ابن حجر نفسه في (( تبصير المنتبه())) ، وهذا نصُّه : (( وبالفاء، وقبل الألف ياء تحتانية : رفاعة بن شداد الفتياني ، نُسِب إلى فتيان : بطنٍ من بَجِيلة … )) .

وقد تابع ابن حجر في هذا الذهبي()، وهو الصواب الذي في كتب الرجال ، والرسم ، والأنساب ، واللغة :

قال ابن حبان(): (( رِفاعة بن شداد الفتيانى ، كنيته أبو عاصم ، وفتيان : بطن من بَجِيلة من أهل اليمن ، عِداده في أهل الكوفة … )) .

وقال المِزِّي(): (( رِفاعة بن شداد بن عبد الله بن قيس … بن فتيان بن ثعلبة بن زيد … الفِتْياني ، البَجَلي )) .

وقال ابن ماكولا(): (( الفتياني : بالفاء ، نسبة إلى : فتيان بطنٍ من بَجِيلة ، منهم : رِفاعة ابن عاصم()الفتياني )) . ومثله عند الحازمي().

وقال السمعاني(): (( فِتيان : بطن من بَجِيلة من اليمن ، نزلت الكوفة ، والمنتسب إليها : رِفاعة بن عاصم الفِتْياني ، يروي عن عمرو بن الحَمِق رضي الله عنه ، وقال أبو حاتم ابن حبان : أبو عاصم رِفاعة بن شداد … )) .

ووافقه ابن الأثير().

وقال الفيروزابادي(): (( الفِتْيان ، بالكسر : قبيلة من بَجِيلة ، منهم : ربيعة الفِتْياني )) ، كذا ذكر اسمه ! ، وتعقّبه الزَّبِيدي()قائلاً : (( كذا في النسخ ، والصواب : رفاعة بن شداد  … )) .

وقد نبَّه الأستاذ محمد عوامة في تعليقه على هذه الترجمة من (( التقريب())) بأن جماعة منهم المصنف في (( التبصير )) ضبط هذه النسبة ( الفِتْياني ) ، لكن فاته مثل هذا التنبيه على الترجمة نفسها في (( الكاشف())) فأثبتها : (( القِتْباني )) دون تعليق ! .

وأثبتها الأستاذ صغير شاغف في طبعته للتقريب()على الوجه الخطأ ، ولم يعلِّق عليها بشيء!

7- القنسريني :

هو حاتم بن أبي نصر القنسريني ، مجهول ، روى له أبو داود وابن ماجه حديثاً().

قال ابن حجر : (( القنسريني : بفتح القاف ، وتثقيل النون ، وسكون المهملة )) ، وتابعه الخزرجي().

قلت : فتح القاف مخالف لما ذكره ابن حجر نفسه في (( فتح الباري )) ، فقد جاء فيه ما نصُّه(): (( قِنَّسْرين : من أرض الشام ، من جهة حلب ، وهي بكسر القاف ، وفتح النون الثقيلة ، بعدها مهملة ساكنة )) .

وهذا الوجه هو الموافق لما جاء في كتب الأنساب ، والبلدان ، واللغة :

قال السمعاني(): (( القنسريني : بكسر القاف ، وتشديد النون ، وسكون السين المهملة ، وكسر الراء ، والياء المنقوطة من تحتها باثنتين ، والنون في آخرها )) .

ومثله عند ابن الأثير()، والسيوطي().

واعتمده أبو الفداء في (( تقويم البلدان())) .

وقال ياقوت(): (( قِنَّسْرين : بكسر أوله ، وفتح ثانيه وتشديده ، وقد كسره قوم ، ثم سين مهملة )) .

فأضاف وجهاً آخر في ضبط النون ، وهو الكسر ، أي : قِنِّسْرين .

وتابعه ابن عبد الحق في (( مراصد الاطلاع())) .

وكذلك جاء الضبط عند المباركفوري()، وأفاد أنه غير منصرف .

ويؤيده ما جاء عن أئمة اللغة :

قال ابن سِيْدَه : (( قِنَّسْرين ، وقِنِّسْرين ، وقِنَّسْرون ، وقِنِّسْرون : كورة بالشام()))   انتهى ، وذكر مثله صاحب (( القاموس ))().

وقال الجوهري(): (( قِنّسرون : بلد بالشام ، بكسر القاف ، والنون مشددة : تكسر ،  وتفتح )).

فهذا اتفاق من كل من ذكرنا على ضبط القاف بالكسر في كل وجوهها المذكورة ، ومع هذا كله ، تابع أبو الأستاذ صغير شاغف ضبط ابن حجر في (( التقريب ))()، ووضع فتحة على  القاف ! .

8- المذحجي : جماعة ، منهم :

إسحاق بن إسماعيل بن عبد الله بن زكريا المذحجي ، أبو يعقوب الرَّمْلي النَّحّاس ، روى عنه النسائي ، قال ابن حجر : صدوق أخطأ في أحاديث ، من الثانية عشرة().

والهيثم بن الأسود النَّخَعي المذحجي ، أبو العُرْيان الكوفي ، كان خطيباً شاعراً ، قال العجلي(): (( تابعي ، ثقة ، من كبار التابعين )) . وذكره ابن حبان في (( الثقات())) ، وقال ابن حجر : صدوق رُمِي بالنَّصْب ، من الثالثة ، مات بعد الثمانين().

ويزيد بن نمران بن يزيد المذحجي الذِّماري ، ويقال : يزيد بن غزوان ، روى له أبو داود ، قال ابن حجر : ثقة عابد ، من الثالثة().

اضطرب ضبط ( المذحجي ) عند ابن حجر :

فقال في ترجمة ( إسحاق ) : (( المَذْحَجي : بفتح الميم ، وسكون الذال المعجمة ، وفتح المهملة ، بعدها جيم )) . وذكر نحوه في ترجمة ( الهيثم ) .

وقال في ترجمة ( يزيد ) : (( المَذْحِجي : بفتح الميم ، وكسر الحاء المهملة ، بينهما ذال معجمة ساكنة ، ثم جيم )) .

وراجعت ضبط هذه النسبة في كتب التراجم والأنساب واللغة وغيرها ، فلم أجد إلا كسر  الحاء .

قال السمعاني(): (( المذحجي : بفتح الميم ، وسكون الذال المعجمة ، وكسر الحاء المهملة والجيم ، وهي قبيلة من اليمن )) .

ونحوه عند ابن الأثير()،والسيوطي()، والخزرجي()، والفَتَّني().

وضبطها بكسر الحاء أيضاً : ابن خَلِّكان في موضعين().

وقال الفيروز ابادي(): (( ومَذْحِج – كمَجْلِس – : أَكَمةٌ ولَدَتْ مالكاً وطَيِّئاً أمُّهُما  عندها ، فسُمُّوا مَذْحِجاً )) .

وذكر الموضعَ ياقوت()وضبطه بقوله : (( بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وكسر الحاء  المهملة ، وجيم )) .

وبناء على هذا ، فما تقدم عند ابن حجر من ضبط الحاء بالفتح لم أجد له فيه سلفاً ، ولا تابعه أحد عليه ، والله أعلم .

ومما ينبغي التنبيه إليه هنا أن الأستاذ محمد عوامة تعقَّب الحافظ ابن حجر على ضبط الحاء بالفتح في موضعين من (( التقريب())) ، وتابعه عليها في ثلاثة مواضع()! .

كما تابعه الدكتور بشار عواد في (( تهذيب الكمال )) فوضع فتحة على الحاء في ترجمة (إسحاق ابن إسماعيل()) ، ثم جاء التنبيه على هذا الوهم في (( تحرير التقريب())) .

9- المروزي :

هو محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم الثقفي ، أبو يحيى القصري ، المروزي ،  المعلِّم ، ثقة حافظ ، روى عنه الترمذي والنسائي ، قال ابن حجر : من العاشرة().

وقوله ( المروزي ) موافق لما جاء في التهذيبين()و (( الكاشف())) و (( الخلاصة())) وغيرها .

وخالف ابن حجر في (( التبصير )) فقال(): ( المَرُّوذي ) : (( بضم الراء المثقّلة ، وذال معجمة بدل الزاي )) .

قلت : لعلّ الصواب في صاحب الترجمة أنه مروزي ، وما جاء في (( التبصير )) وهم ؛ لقرينة ظاهرة وهي أن كثيراً من شيوخه وتلامذته مراوزة()، والله أعلم .

10- المرئي : جماعة ، منهم :

عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة التميمي ، صحابي صغير ، ولأبيه صحبة ، ذكره ابن حجر تمييزاً().

وميمون بن موسى ، ويقال : ابن عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة ، أبو موسى البصري ، روى له الترمذي وابن ماجه حديثاً واحداً ، قال ابن حجر : صدوق مدلس ، من السابعة().

وأبو العلانية البصري ، اسمه : مسلم ، روى له البخاري في (( الأدب )) والنسائي ، وثَّقه أبو داود والبزّار ، وقال ابن حجر : مقبول ! ، من الرابعة().

وأبو العلانية الكوفي ، ذكره ابن حجر تمييزاً ، وقال : مقبول ، من الخامسة().

اضطرب رسم ( المرئي ) في طبعة الأستاذ محمد عوامة خاصة :

فقد جاء رسمها في ترجمة ( عبد الرحمن ) : ( المَرَئي ) ، ومثله في ترجمة ( ميمون ) من الطبعة الأولى خاصة .

وجاء رسمها في ترجمة أبي العلانية البصري ، وأبي العلانية الكوفي : ( المرائي ) .

وجاء التأكيد على صحة الرسم الثاني في صفحة التصويبات والاستدراكات من الطبعات  اللاحقة ، فقد ورد ما نصُّه(): (( المرئي : كتبها المصنف هنا ، والذهبي في (( الكاشف )) (5765) : المرائي ، بإثبات الألف بعد الراء )) انتهى .

قلت : هذه النسبة إلى امرئ القيس بن مضر()، وقد ضبطها ابن ماكولا()، والسمعاني()، وابن الأثير()، والسيوطي()، وكذلك الحافظ ابن حجر في (( التقريب())) ، وفي (( تبصير المنتبه())) : بفتح الميم والراء ، وكسر الهمزة ، ثم الياء .

وقال الحازمي()أيضاً : (( المرئي : مهموز ، مفتوح الميم والراء )) .

وصرّح الحافظ ابن حجر في بعض المواضع() بعدم المدّ .

ومنه قولُ جرير()يهجو امرأ القيس :

يَعُدُّ النّاسبون إلى تميم

 

بيوتَ المجد أربعة كبارا

 

ويهلك بينها المَرَئِيُّ لغواً

 

كما ألغَيْتَ في الدية الحُوارا()

 

وفي كيفية كتابة همزتها وجهان():

الوجه الأول : بإثبات ألف بين الراء والياء ، وتكون الهمزة مع الألف هكذا : المَرَأِي ، أو   هكذا : المَرَإِي .

قال الحافظ ابن حجر(): (( بفتح الميم والراء ، بعدها ألف مهموزة )) أي : إن الألف في هذا الرسم بمثابة الكرسي للهمزة .

وعليه اقتصر السمعاني ومتابعوه ، وهو المراد بقول الحافظ عبد الغني بن سعيد(): (( الناس يكتبونه بالألف بين الياء والراء )) .

والوجه الثاني : كتابتها بدون ألف ، وتوضع الهمزة على نبرة ، هكذا : المَرَئي .

قال الحافظ ابن حجر(): (( ويكتب بلا ألف ، فيشتبه بالمري )) .

قلت : وهذا الوجه هو الموافق للإملاء الحديث .

وأما (المرائي) ـ كما جاء رسمها في مطبوعة (( التقريب())) ـ بالألف المدية ، وجعل الهمزة على كرسي بعد الألف ، وتفسير قول الحافظ (( بغير مد )) أي : في النطق ، فهذا الرسم والتفسير لا يوافق قاعدة ، ولم أجد من قال به ، والله أعلم.

تنبيه :

ضبط الخزرجي()( المرئي ) : بفتح الميم ، وهمزةٍ بعد الراء الساكنة مكسورةٍ .

وإسكان الراء : نصَّ عليه الحسين بن علي الوزير بقوله(): (( كل امرئ القيس في العرب فالمنسوب إليه : مَرْئي ، مثل : مرْعي … )) انتهى ، لكن الجمهور على فتح الراء ، كما تقدم .

11- النَّدَبي :

هو بشر بن حرب الأزدي ، أبو عمرو النَّدَبي ، البصري ، صدوق فيه لين ، توفي بعد العشرين ومئة ، روى له النسائي وابن ماجه().

ضبط ابن حجر ( النَّدَبي ) : (( بفتح النون والدال ، بعدها موحدة )) .

ثم قال في باب الكنى(): (( بفتح النون والمعجمة ، بعدها موحدة )) أي : النَّذَبي .

والضبط الأول هو الموافق لما جاء في كتب الأنساب والرسم واللغة().

وأما ما جاء في الكنى : فقد استظهر الأستاذ محمد عوامة أنه سبق ذهن ، والله أعلم .

تنبيه :

جوّز السمعاني()في ( الندبي ) أيضاً تسكين الدال ، ولم أقف على من تابعه على هذا الوجه ، والله أعلم .

12- النهمي :

هو قَنان بن عبد الله النهمي ، روى له البخاري في كتاب (( الأدب )) وغيره ، قال ابن  حجر : مقبول ، من السادسة().

ضبط ابن حجر ( النهمي ) : (( بفتح النون ، وسكون الهاء )) .

وهذا مخالف لما ذكره نفسه في (( التبصير )) بقوله():

(( نُهْم ، بضم ثم سكون : قبيلة مشهورة في بَجِيلة … ، وبفتح الهاء : نُهَم بن عبد الله بن كعب … بطن من عامر ، وبكسر أوله وسكون ثانيه : نِهْم بن ربيعة بن مالك : بطن من    همدان )) . فذكر ( نُهْماً ) لبَجِيلة ، و ( نُهَماً ) لعامر ، و ( نِهْماً ) لربيعة بن مالك من همْدان  ، وقد نصَّ غير واحد على أن قَناناً هذا من همدان . قال ابن حبيب(): (( وفي همْدان : نِهْم – بكسر النون وإسكان الهاء – بن ربيعة بن مالك ابن معاوية بن صعب … )) . ونقل ابن ماكولا النصَّ المتقدم عن ابن حبيب ، ثم قال : (( منهم : قَنان بن عبد الله النِّهْمي ، يروي عن عبد الرحمن بن عوسجة وغيرِه )) . وقال الفيروزابادي(): (( ونِهْم – بالكسر – بن ربيعة : أبو بطن )) .

وقال السمعاني(): (( النِّهْمي : بكسر النون ، وسكون الهاء ، وفي آخرها الميم ، هذه النسبة إلى : نِهْم ، وهو بطن من هَمْدان … منها : قَنان بن عبد الله النِّهْمي )) . ووافقه ابن الأثير()، والسيوطي()ومثله عند الفَتَّني()ومع هذا ، فكل من طبع (( التقريب )) قلّد الحافظ في فتح النون ، كما قلَّده الدكتور بشار عواد في (( تهذيب الكمال )) ، فليُتنبَّه .

13- الوصابي :

هو عمر بن حفص بن عمر بن سعد بن مالك الحِمْيَري الوصابي الحمصي ، مقبول ، توفي سنة ست وأربعين ومئتين ، روى عنه أبو داود().

ولقمان بن عامر الوصابي ، أبو عامر الحمصي ، روى له أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه في (( التفسير )) ، قال ابن حجر : صدوق ، من الثالثة().

قال ابن حجر في الترجمة الأولى : (( الوصابي : بضم الواو ، بعدها مهملة خفيفة ، وبموحدة )) .

وقال في الترجمة الثانية : (( الوصابي : بتخفيف المهملة )) .

قلت : وهذا الضبط مخالف لما جاء عنده في (( التبصير())) :

فقد ذكر أولاً ( الوصّافي ) بفتح الواو ، وتشديد الصاد ، وبالفاء ، ثم قال : (( وبموحدة : لقمان ابن عامر الوَصّابي الحمصي ، شيخ للزبيدي ، وعمر بن حفص الوَصّابي ، عن محمد بن حِمْيَر … )) وذكر آخرين .

وقد تابع ابنُ حجر في هذا الذهبيَّ()، ومثله عند ابن ناصر الدين الدمشقي().

وهذا الوجه هو الموافق لما جاء في كتب الأنساب وغيرها :

قال السمعاني(): (( الوصابي : بفتح الواو ، وتشديد الصاد المهملة، وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة ، هذه النسبة إلى : وَصّاب ، وهو من حِمْيَر )) .

ووافقه ابن الأثير()، والسيوطي().

وبهذا يعلم الصواب في ضبط هذه النسبة ، وأن ضبط (( التقريب )) وهم .

وقد نبَّه الأستاذ صغير شاغف()– كغيره – إلى هذا الوهم  ، إلا أنه وقع في وهم آخر ، حين قال : (( بفتح الواو والصاد المهملة )) ، وحقُّه أن يقول : (( بفتح الواو ، وتشديد الصاد المهملة )).

 

المبحث الثاني

اختلافه في الضبط مع غيره

يضبط الحافظ ابن حجر النسبة في (( التقريب )) على وجه يختلف أحياناً مع ضبط الآخرين لها ، مما يجعل الباحث متردِّداً بين هذين الوجهين .

وقد جمعت في هذا المبحث تلك النِّسَب ودرستها ، ووضّحت وجه الصواب فيها ، وسأقوم بعرضها على وفق ما تقدم في المبحث الأول .

14- الأسفذني :

هو علي بن أبي بكر بن سليمان بن نُفَيع بن عبد الله ، أبو الحسن الأسفذني ، روى له الترمذي وابن ماجه ، قال ابن حجر : صدوق ربما أخطأ ، من التاسعة().

ضبط ابن حجر ( الأسفذني ) : (( بفتح الهمزة ، وسكون المهملة ، وفتح الفاء ، وسكون المعجمة ، بعدها نون قبل ياء النسب )) .

وذكر نحوه في (( التبصير())) فقال : (( الأَسْعَدي : جماعة ، وبفتح الفاء ، وسكون الذال المعجمة ، بعدها نون : علي بن أبي بكر الأَسْفَذْني … )) .

ومثله عند ابن ناصر الدين في (( التوضيح())) ، وهذه النسبة عندهما مما فات الذهبي في (( المشتبه )) .

وقد اعتمد هذا الوجه من الضبط أيضاً : الخزرجي() ، و المباركفوريُّ().

وهو مغاير لما جاء في كتب الأنساب والبلدان :

قال السمعاني(): (( الإِسْفَذَني : بكسر الألف ، وسكون السين المهملة ، وفتح الفاء والذال المعجمة ، وفي آخرها النون )) .

وقد وافقه على هذا الضبط ابن الأثير()، والسيوطي().

فظهرت المغايرة في ضبط هذه النسبة من خلال حرفين : الهمزة ، والذال .

وقال ياقوت(): (( إسفذن : بالكسر ، ثم السكون ، وفتح الفاء ، وسكون الذال   المعجمة ، ونون )) انتهى .

وقال الحافظ المزي(): (( الاسفذني : بسكون السين المهملة ، وفتح الفاء ، وسكون الذال المعجمة )) ولم يتعرّض لضبط الهمزة ، إلا أن الذال المعجمة عنده وعند ياقوت ساكنة كالأول .

فتحصَّل مما تقدم ثلاثة أوجه في ضبط هذه النسبة :

1- الأَسْفَذْني : وبه قال ابن حجر ومن وافقه في كتب الرجال والرسم .

2- الإِسْفَذْني : وبه قال ياقوت ، والمزي مع إغفال الثاني لضبط الهمزة .

3- الإِسْفَذَني : وبه قال السمعاني ومن تابعه .

وأنا متوقف في اختيار أحد هذه الأوجه ؛ لعدم وجود المرجِّح ، ولعلها جميعاً أوجه نطق بها الناس ؛ إذ لا ضابط لها إلا النطق ، وكم من كلمات أعجمية تغيرت حروفها وحركاتها عند كتابتها بالعربية بسبب الاختلاف في نطقها ، والله أعلم .

تنبيه :

قال الحافظ ابن حجر()بعد ما ضبط (الأسفذني) : (( نسبة إلى قرية بمرو )) .

وقد تابع في هذا أبا الحجاج المزي ، فقد ذكر الأخير() نقلاً عن ابن حبان ما نصُّه : (( اسفذن : قرية من قرى مرو )) .

وهذا وهم ، فقد راجعت كتاب (( الثقات())) لابن حبان ، ووجدت عنده النصَّ الآتي : (( الإسفذني : من أهل الري ، إسفذن قرية من قراها )) انتهى .

ومعلوم أن ( الري ) غير ( مرو ) .

ومما يؤكد على أن ( إسفذن ) من قرى ( الري ) لا من قرى ( مرو ) :

أولاً- أن السمعاني()، وابن الأثير()، والسيوطي()، وياقوتاً() قالوا جميعاً : من قرى الريِّ .

ثانياً- أن كثيراً ممن ترجم للإسفذني هذا نسَبَه ( رازياً ) ، حتى المزي()، وابن حجر()، والرازي : نسبة إلى (الري) اتفاقاً .

وهي نسبة على غير قياس ، فقد (( ألحقوا الزاي في النسبة تخفيفاً ؛ لأن النسبة على الياء مما يشكل ويثقل على اللسان ، والألف لفتحة الراء ، على أن الأنساب مما لا مجال للقياس فيها ، والمعتبر فيها النقل المجرد )) قاله السمعاني().

قلت : ولو كانت (إسفذن) من قرى (مرو) لقالوا في نسبة صاحب الترجمة : (المروزي) وهي نسبة إلى : ( مرو الشاهجان ) ، أو قالوا : (المَرْو الرُّوذي) أو (المَرُّوذي) وهما نسبة إلى ( مرو    الرُّوذ )()، والله أعلم .

15- الباجدّائي:

هو الحسين بن عيّاش بن حازم السُّلَمي مولاهم ، أبو بكر الباجدّائي الرَّقّي ، ثقة ، توفي سنة أربع ومئتين ، روى له النسائي().

ضبط الحافظ ابن حجر ( الباجدائي ) : (( بموحدة ، وجيم  مضمومة ، ودال ثقيلة ، وبعد الألف همزة )) ، ومثله في (( تبصير المنتبه())) .

ولعل عمدة ابن حجر في ضبط الجيم : الضمة الواضحة بخط ابن المهندس() على نسخته من (( تهذيب الكمال ))()، والله أعلم .

واعتمد هذا الضبط : الخزرجي في (( الخلاصة())) ، والفَتّنيُّ في (( المغني())) .

لكن هذا الضبط مغاير لما جاء في كتب الأنساب والبلدان :

قال السمعاني(): (( الباجدائي : بفتح الباء الموحدة والجيم ، وبينهما الألف ، والدالِ المشددة المهملة )) .

ووافقه على هذا : ابن الأثير()، والسيوطي().

وقال ياقوت(): (( باجدا – بفتح الجيم ، وتشديد الدال ، والقصر – : قرية كبيرة بين رأس عين والرقة … وباجدا أيضاً : من قرى بغداد … )) .

وتبعه ابن عبد الحق في (( المراصد())) ، ولعله الراجح ؛ لقول الأكثر به ، والله أعلم .

وصاحب الترجمة ينسب إلى القرية الكبيرة التي بين ( رأس عين ) و ( الرقة ) ؛ فقد تقدم في  نسبه : ( الرقي ) ، وعامة من يروي عنه من أهلها().

خلافاً لما توهمه الحافظ ابن حجر من اقتصار السمعاني()على ذكر القرية البغدادية فقط ، فنسب صاحبَ الترجمة إليها! .

وتنبّه السيوطي إلى اقتصار السمعاني ، وابن الأثير ، على ذكر القرية البغدادية فحسب ، فاستدرك الثانية بقوله(): (( قلت : وأخرى بين رأس عين والرقة )) .

16- البذشي :

هو نوح بن حبيب القُومِسي()، أبو محمد البذشي ، ثقة ، توفي سنة اثنتين وأربعين ومئتين ، روى له أبو داود والنسائي().

ضبط ابن حجر ( البذشي ) : (( بفتح الموحدة ، وسكون المعجمة ، بعدها معجمة )) .

وهذا الضبط مخالف لما جاء في كتب الأنساب والبلدان ، فقد اتفقت المصادر التي وقفت عليها على فتح الذال المعجمة .

قال السمعاني(): (( البذشي : بفتح الباء والذال المعجمتين بواحدة ، وفي آخرها الشين المعجمة … )) .

ومثله عند ابن الأثير().

وقال السيوطي(): (( البذشي : بفتحتين ، ومعجمتين )) .

وقال الخزرجي(): (( البذشي : بفتح الموحدة والمعجمة ، وبَذَش : قرية من قرى بِسطام ))

وقال ياقوت(): (( بَذَش : بالتحريك ، وشين معجمة ، قرية على فرسخين من بِسطام ، من أرض قومس )) ، ونسب صاحب الترجمة إليها ، وتابعه على هذا ابن عبد الحق().

وأما ما تقدم عن ابن حجر فلم أقف على ما يؤيده ، ناهيك عن مخالفته لقول الآخرين .

17- البرسمي :

راشد بن داود ، أبو المهلَّب ، ويقال : أبو داود البرسمي الدمشقي ، روى له النسائي ، قال ابن حجر : صدوق له أوهام ، من السادسة().

وعبد الملك بن محمد ، أبو الزرقاء ، ويقال : أبو محمد البرسمي ، من أهل صنعاء دمشق ، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه().

ضبط ابن حجر ( البرسمي ) : (( بفتح الموحدة والمهملة ، بينهما راء ساكنة )) .

وتبعه الفَتّني()، ومثله الخزرجي().

وفات السمعاني ذكر هذه النسبة ، فاستدركها ابن الأثير قائلاً() :

(( البرسمي : بضم الباء ، وسكون الراء ، وضم السين المهملة ، نسبة إلى : برسم ، بطن من حِمْيَر )) .

ووافقه على هذا الضبط السيوطي().

فهذان وجهان في ضبط هذه النسبة ، واعتمد كل وجه جماعة ، ولم أقف على ما يرجح أحد الوجهين على الآخر ، والله أعلم .

18- الدستوائي :

هو هشام بن أبي عبد الله : سَنْبرَ ، أبو بكر البصري الدستوائي ، ثقة ثبت ، توفي سنة أربع وخمسين ومئة ، روى له الستة().

ضبط ابن حجر ( الدستوائي ) : (( بفتح الدال وسكون السين المهملتين ، وفتح المثناة ، ثم     مد )) ، وذكر مثله في (( مقدمة الفتح())) .

وقد ضبطها من قبله هكذا : القاضي عياض().

وقال الإمام النووي(): (( هكذا ضبطناه ، وهكذا هو المشهور في كتب الحديث)).

وبمثله ضبطها الخزرجي().

وجاء في كتب الأنساب ما يخالف هذا الضبط :

قال السمعاني(): (( الدستوائي : بفتح الدال وسكون السين المهملتين ، وضم التاء ثالث الحروف ، وفتح الواو ، وفي آخره الألف ، ثم الياء آخر الحروف )) .

ووافقه ابن الأثير()، والسيوطي().

واعتمده أبو الفداء في (( تقويم البلدان())) .

واختلفت نسخ (( القاموس )) : فالنسخة التي اعتمدت للطباعة : بضم التاء()، وأفاد الزَّبِيدي()أن التاء جاءت مفتوحة بضبط القلم عند الرُّشاطي().

وبناء على ما تقدم يمكن القول بأن الوجهين في ضبط هذه النسبة محفوظان : الدستُوائي – بضم التاء – ، والدستَوائي – بفتحها – ، إلا أن الفتح هو المشهور عند المحدثين ، والله أعلم .

ووهم الدكتور بشار عواد في تعليقه على (( تهذيب الكمال ))()فعزا فتح التاء لياقوت ، مع أن ياقوتاً لم يضبط التاء أصلاً ! .

والدستوائي : نسبة إلى بلدة من بلاد الأهواز ، يقال لها : ( دستوى ) وإليها تنسب الثياب الدستوائية().

19- السروجي :

هو مَعْمَر – ويقال : مُعَمَّر –  بن مَخْلَد ، أبو عبد الرحمن ، الجزري ، السروجي ، ثقة ، توفي سنة إحدى وثلاثين ومئتين ، روى له النسائي().

ضبط ابن حجر ( السروجي ) : (( بضم المهملة والراء ، وبعد الواو الساكنة جيم )) .

وهذا مخالف للضبط الثابت في كتب الأنساب ، والبلدان ، واللغة .

قال السمعاني(): (( السروجي : بفتح السين المهملة ، وضم الراء ، وفي آخرها الجيم … )) وذكر في المنتسبين إليها معمراً .

وقد وافقه على هذا الضبط : ابن الأثير()، والسيوطي()، واعتمده أبو الفداء().

وقال ياقوت(): (( سروج : بفتح أوله … وهي بلدة قريبة من حرّان )) ، وتابعه ابن عبد الحق().

ومثله عند الفيروز ابادي()، مع إثبات الفتحة بالقلم على السين المهملة .

وبناء على هذا ، فالصحيح في ضبط هذه النسبة فتح السين المهملة ، ولم أجد سلفاً ولا متابعاً للحافظ ابن حجر على ضمها ، ومع هذا ، فكل من طبع (( التقريب )) أثبت ضبط الحافظ ابن حجر دون أدنى تنبيه !.

20- شرقي :

هو اسم رجل بصري ، من شيوخ شعبة ، صدوق ، روى له أبو داود في (( القدر )) ().

وإنما أوردته هنا وهو اسم ؛ لأنه يشبه النسبة .

وقد ضبط ابن حجر (شرقي) : (( بفتح أوله والراء ، ثم قاف ، ثم ياء النسب )) .

وكرّر هذا الضبط في (( التبصير())) ، عند ذكر ( شرقي بن القُطامي ) فقال : (( بفتحتين وقاف )) .

وهذا الضبط مخالف للثابت في كتب الرسم ، والأنساب ، واللغة :

قال الذهبي(): (( الشَّرَفي … والشَّرَف : من أعمال إشبيليّة ، كثيرة الزيتون جداً … وإسحاق ابن شَرْفي ، شيخ للثوري : بالسكون ، وبتخفيف الياء وبقاف : شَرْقي بن قُطامي )) .

ونحوه عند ابن ناصر الدين الدمشقي().

وهذا يفيد أن الراء في ( شرقي بن قطامي ) ساكنة ، كالراء في ( إسحاق بن شرفي ) ، ولعل ابن حجر في (( التبصير )) حصل له سبق نظر إلى أصل المادة ( الشَّرَفي ) فظن أن ( شرقي ) مثله بفتحتين أيضاً .

وقد نصَّت المصادر الأخرى على سكون الراء :

قال السمعاني(): (( الشرقي : بفتح الشين المعجمة ، وسكون الراء ، وفي آخرها القاف )) ثم قال : (( فأما الاسم فهو : الشَّرْقي بن قُطامي … وشَرْقي البصري … )) وذكر آخرين ، ونحوه عند ابن الأثير()وضبط راء ( شرقي ) بالسكون أيضاً الفيروزابادي()، وقال : (( وشَرْقي : روى عن أبي  وائل ، وشَرْقي بن القُطامي عن مُجالِد .. )) .

وذكر ابن ماكولا()هذا الاسم ، ولم يضبط راءه ، فعلَّق المعلِّمي رحمه الله : (( وقع في (( التبصير )) أنه ( شَرَقي ) بفتحتين ، وهو وهم )) . ومع هذا فكل من طبع (( التقريب )) تابع الحافظ في الضبط ، دون أدنى تنبيه للمخالفة !، كما تابعه أيضاً : الدكتور بشار عواد في تحقيقه لكتاب (( تهذيب الكمال )) ! ، فليتنبّه .

21- العزربي :

هو الضحاك بن عثمان العزربي ، غير مشهور ، ذكروه تمييزاً().

والعزربي : نسبة إلى ( عين زَرْبَة()) ، والضحاك بن عثمان من أهلها().

قال أبو الفداء(): (( وأما عَين زَرْبة : فالعين معروفة ، وزَرْبة : بفتح الزاي المعجمة ، وسكون الراء المهملة ، وباء موحدة من تحتها ، وهاء )) انتهى .

قلت : هذه النِّسْبة على غير قياس ، والقاعدة في النسبة إلى ( عين زَرْبة ) أن يقال : العين زَرْبيّ ، وهذا هو الثابت في كتب الأنساب .

قال السمعاني(): (( العين زربي : بفتح العين المهملة ، والياء الساكنة ، وبعدهما النون ، والزاي المفتوحة ، والراء الساكنة ، والباء الموحدة )) .

ووافقه ابن الأثير()، والسيوطي().

ولم أجد من سبق الحافظ ابن حجر في استعمال هذه النسبة الشاذة ، وإن كان لها نظراء في  اللغة ، ومن ذلك : قولهم في النِّسبة إلى ( عبد القيس ) : عَبْقَسي ، وإلى ( عبد شمس ) :   عَبْشَمي ، ومنه قول الشاعر :

وتضحكُ مِنّي شيخةٌ عَبْشَمِيَّةٌ                 كأن لم ترا()قبلي أسيراً يمانيا

تنبيه :

قال السمعاني()في تحديد موقع ( عَيْن زَرْبة ) : (( بلدة من بلاد الجزيرة مما يقرب الرُّها وحَرّان )) انتهى .

وهذا وهم ، تعقّبه عليه ابن الأثير قائلاً(): (( هكذا ذكر السمعاني أن ( عين زَرْبَة ) بالجزيرة تقارب حَرّان والرُّها ، وليس كذلك ، وإنما كانت قديماً من ثغور المسلمين الموغلة في بلاد الروم ، تقارب طرَسوس وأذنة ، وملكها الروم من المسلمين أيام سيف الدولة بن حمدان سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة )) .

قال أبو الفداء(): (( عين زربة : وقد غيّرها الناس وسمَّوْها : نَاوَرْزا )) .

وحلَّق الأستاذ صغير شاغف()بعيداً عن السِّرْب حينما أثبت هذه النِّسبة ( العرزبي ) بتقديم الراء على الزاي ! ، وعلَّق عليها بقوله : (( كذا في أكثر الأصول التي عندي ، وفي نسخة المؤلف : العزربي ، بتقديم الزاي ، ولم يذكر السمعاني إلا : العرزبي )) .

قلت : تعجّل إذ نفى وجود هذه النسبة عند السمعاني ، وقد تقدم نقل كلامه وكلام متابعيه عليها .

ثم شتان بين ( العزربي ) و ( العرزبي ) :

فالأولى – كما تقدم – نسبة إلى بلدة ( عَيْن زَرْبَة ) ، وإليها ينتسب صاحب الترجمة .

والثانية – كما قال السمعاني()نفسه – : نسبة إلى ( عرزب ) ، وهو اسم رجل ، فليتنبَّه .

22- المتعي :

هو أبو سَيّارة المتعي القيسي ، صحابي . قال أبو القاسم البغوي : بلغني عن يحيى بن معين أن اسمه : عَمِيرة بن الأعزل ، وقيل غير ذلك ، روى له ابن ماجه().

ضبط ابن حجر في (( التقريب )) ( المتعي ) : (( بضم الميم ، وفتح المثناة ، بعدها مهملة )) .

وكرر هذا الضبط في (( الإصابة())) فقال : (( أبو سيّارة المتعي : بضم الميم ، وفتح المثناة الفوقانية )) .

ومثله عند الخزرجي().

وهذا الضبط مغاير لما جاء في كتب الأنساب :

قال السمعاني(): (( بضم الميم والتاء ثالث الحروف ، وفي آخرها العين المهملة ، هذه النسبة إلى : مُتُع ، وهو بطن من فَهْم فيما أظن )) .

ووافقه على هذا ابن الأثير()، ومن بعده السيوطي().

ومما يحسن التنبيه إليه : أن هذه النسبة تحرفت في مطبوعة (( التقريب())) بتحقيق الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف ، ومطبوعة (( سنن ابن ماجه())) بتحقيق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي إلى : ( المتقي ) ! فتصحَّح .

وأثبتها صغير شاغف()( المتعي ) على الصواب ، لكنه وهم فوضع شدة على التاء !.

تنبيه : فات الذهبيَّ في (( المشتبه )) ومتابعيه ذكر ( المتعي ) بالرغم من أنها على شرطهم لاشتباهها بـ : ( المتقي ) ، فليتنبّه .

23- المعولي : جماعة ، منهم :

صالح بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب البصري المعولي ، روى له الترمذي حديثاً  واحداً ، قال ابن حجر : مجهول ، من العاشرة().

وعمارة بن مِهْران ، أبو سعيد البصري المعولي ، وثقه ابن معين وغيره ، وقال ابن حجر : لا بأس به عابد ، من السابعة ، روى له البخاري في (( الأدب )) ().

ومهدي بن ميمون الأزدي ، أبو يحيى البصري المعولي ، ثقة ، توفي سنة اثنتين وسبعين ومئة ، روى له أصحاب الكتب الستة().

وآخرون().

ضبط ابن حجر ( المعولي ) في التراجم السابقة : (( بكسر الميم ، وسكون المهملة ، وفتح    الواو )) .

وكرَّر هذا الضبط في (( الفتح() )) .

ومثله عند الخزرجي().

وهذا الوجه من الضبط موافق لما قيّده ابن نقطة()، واعتمده ابن الأثير()متعقّباً به على السمعاني .

والوجه الآخر في الضبط : (( المَعْوَلي : بفتح الميم ، وسكون العين المهملة ، وفتح الواو )) كذا قيّده السمعاني وقال(): (( هذه النسبة إلى مَعْوَلة ، وهو بطن من الأزد ، ويقال لهم المَعاول  أيضاً… )) .

وبهذا الوجه جزم أبو علي الجياني()، وصوّبه النووي في (( حاشية مختصر الأنساب )) فقال(): (( قوله – يعني : ابن الأثير – : الصواب الكسر ، خطأ فاحش ، وقد كان غنياً عن هذا الاستدراك الباطل ، وقد صرّح من لا يُحْصى من كبار أئمة هذا الشأن بفتح ميمه )) .

وقال النووي()أيضاً : (( المَعْوَلي : بفتح الميم ، وإسكان العين المهملة ، وفتح الواو ، منسوب إلى : المعاول بطنٍ من الأزْد ، وهذا الذي ذكرته من ضبطه متفق عليه عند أهل العلم بهذا الفن ، وكلهم مصرِّحون بذلك )) .

وقال ابن ناصر الدين الدمشقي(): (( المعولي : بالكسر ، كذا قيّده ابن نقطة . قلت : وكذلك العزُّ ابن الأثير في (( تهذيب الأنساب())) ، وذكر أنه الصواب ، وفيه نظر ؛ فإن هذه النسبة إلى : مَعْولة بن شُمس بن عَمرو بن غَنْم : بطنٍ من بني زهران بن الأسد ، قاله الأصمعي بفتح الميم ، والعين المهملة وهي مسكّنة ، وكذلك ذكره ابن الكلبي بالفتح في (( الجمهرة()))، وقال أبو سعيد الحسن بن عبد الله السِّيرافي : مَعولة بن شمس : بفتح الميم ، وسكون العين   المهملة ، وفتح الواو مخفّفة ، وقاله بالفتح أيضاً : أبو حيّان التوحيدي ، وغيرهم ، وصحّح الفتح أبو العباس أحمد بن الفرج الإشبيلي الحافظ فيما وجدته )) .

وقال ابن ناصر الدين أيضاً(): (( قد اختلف في فتح أوله وكسره ، والأكثر الفتح ، وهو الأصح )) .

ومما تقدم يعلم أن ( المَعْوَلي ) بالفتح : قال به كثيرون ، وصحّحه أكثر من واحد ، وصرّح الإمام النووي بأنه الصواب ، وأن ما اختاره الحافظ ابن حجر هو الوجه المرجوح ، بل عبّر الإمام النووي عنه بأنه خطأ فاحش ، والله أعلم .

وأغرب الحازمي()فقال : (( المُعَوِّلي ، وبخطِّ أبي نصر(): بضم الميم ، وفتح العين ، وكسر الواو المشددة ، منسوب إلى : معولة بن شمس … بطن من الأزد ، منهم : عمارة المُعَوِّلي ، وقال ابن سعد في كتابه(): المعاول : بطن من الأزد )) .

24- الوركاني :

هو محمد بن جعفر بن زياد الوركاني ، أبو عمران الخراساني نزيل بغداد ، ثقة ، توفي سنة ثمان وعشرين ومئتين ، روى عنه مسلم وأبو داود ، وروى له النسائي().

قال ابن حجر : (( الوركاني : بفتحتين )) .

وعبارة الخزرجي(): (( الوركاني : بفتح الواو والمهملة )) .

وهذا الضبط مخالف لما جاء في كتب الأنساب والبلدان واللغة :

قال السمعاني(): (( الوركاني : بفتح الواو ، وسكون الراء ، وفي آخرها النون )).

ووافقه ابن الأثير()، والسيوطي().

وقال ياقوت(): (( وركان : بالفتح ، ثم السكون ، وكاف ، وبعد الألف نون )) .

وتابعه ابن عبد الحق().

وكذلك ضبطها الفيروزابادي().

ولم أجد سلفاً للحافظ ابن حجر في هذا الوجه من الضبط ، ورغم هذا فقد تابعه كلُّ من أخرج (( التقريب())) فوضعوا فتحة على الواو ، وأخرى على الراء !.

كما تابعه الدكتور بشار عواد في أكثر من موضع()، والأستاذ محمد عوامة في (( الكاشف())) ، فليتنبَّه .

وفي تحديد ( وركان ) يقول ياقوت(): (( محلة بأصبهان … ووركان أيضاً : من قرى قاشان … ))

قال أبو موسى الأصبهاني(): (( و ( محمد بن جعفر الوركاني ) بغدادي ، ليس من هذين()، قيل : إنه محلة بنيسابور ، ولا أعرف صحته )) .

الخاتمة

وتشتمل على أهم نتائج البحث ، وهي على النحو التالي :

1- اهتم العرب قديماً بالأنساب ، وزاد اهتمامهم بها في ظل الإسلام ، من خلال التعريف بها ، وضبطها ، وإفراد مصنَّفات لها .

2- كان للمحدثين اهتمام خاص بأنساب الرواة ، ومن هؤلاء : الحافظ ابن حجر العسقلاني الذي كانت له عناية في ضبط الأنساب الغريبة والمشتبهة في كتبه عموماً ، وفي كتاب (( تقريب التهذيب )) على وجه الخصوص .

3- اختلف الضبط للأنساب عند ابن حجر في (( التقريب )) في أربعة وعشرين موضعاً ، على النحو التالي :

– اختلف مع نفسه في الضبط في (13) ثلاثة عشر موضعاً .

– واختلف مع غيره في (11) أحد عشر موضعاً .

4- أظهرت هذه الدراسة أن الأنساب التي اختلف ضبطها عند ابن حجر في (( التقريب )) على ثلاثة أنواع :

– نوع ضبطه ابن حجر على وجه لم يسبقه إليه أحد ، ويبلغ عدد هذا النوع (18) ثماني عشرة نسبة .

– ونوع ضبطه على وجه خالفه فيه البعض ، لكن الظاهر صحة اختيار ابن حجر ، وهذا في نسبة واحدة فقط .

– ونوع يبقى الضبط فيه على الاحتمال ، وعدم الجزم بصحة أحد الوجهين وتخطئة الوجه  الآخر ، وهذا في (5) خمس نسب فقط ، وقد توقفت في أمثلة هذا النوع ؛ لأنه لم يظهر لي ما يرجح أحد الوجهين ، ولاحتمال أن يكون الوجهان محفوظين .

Lineages which different forms in “Takreb Altahzeb” for Ibn Hajr

Hasan M. Abagi

Ass. Prof., Department of Islamic Culture, Collage of Education,

King Saud University, Riyadh, Saudi Arabia

Abstract. Muslims scientist make care for lineages in many ways. one of these scientist is Alhafez Ahmad bin Ali bin Hajr, you can see effect of this care in his works, specially Takreb Altahzeb book .

Takreb Altahzeb is an important reference for researchers and students. so, the target of this research  to explain some differences in formation of lineages between Ibn Hajr book (Takreb Altahzeb) and other scientist. some cases between two books for Ibn Hajr .

The differences of  formation can be multi forms and it’s variety, for ex. ( lineages ,  first names , last names , nick names … etc. ) so, I focus on lineages to be an example of differences in Ibn Hajr book, that’s means researchers can’t fully trust in this book and he should be compare with other references .

Total of lineages have difference in Takreb is ( 24 ):

  1. ( 13 ) of them have difference in two books of Ibn Hajr .
  2. ( 11 ) of them have difference between Ibn Hajr book and other reference .

The result of This research is :

  1. ( 18 ) lineages , Ibn Hajr was wrong .
  2. ( 1 ) lineage , Ibn Hajr is in the right side .
  3. ( 5 ) lineages , between 1 and 2 , may be to forms is right .


اترك تعليقاً