التجربة في الفقه الإسلامي


(التجربة في الفقه الإسلامي)

د. مسعود صبري

دكتوراه الشريعة الإسلامية 

المقدمة

امتاز علم الفقه عن غيره من العلوم بارتباطه بواقع الناس ومعاشهم، وإن لم يكن متفردًا في ذلك، لكنه يعد من أكثر العلوم لصوقًا بالمعاش، رابطًا الخلق بالمعاد، وكما كان للعقل دور غير منكور في الاجتهاد الفقهي، كان للتجربة واقع أيضًا، وإن لم يكن باديًا ظهور العقل فيه في كثير من الكتابات، ولكن المتأمل يلحظ ثلاثية الاجتهاد الفقهي ظهوًرا جليًا من النص أولًا، مع العقل ثانيًا، والواقع ثالثًا، وإن تباينت أدوار كل واحد من الثلاثية في موقعه في الاجتهاد الفقهي وإبانة أحكام الله تعالى لخلقه.

وتعد التجربة واحدة من مفردات واقع الاجتهاد الفقهي، وهي ذات أهمية، وإن لم تنل حظًا من الظهور أو البحث في الدرس الفقهي، فاالكتابات فيها تكاد منعدمة، والنص عليها في الفقه قليل ، واستصحابها في الاجتهاد الفقهي كإحدى أدوات الفقهيه المجتهد نادر.

أهمية الدراسة:

ترجع أهمية تناول البحث للتجربة في الفقه الإسلامي إلى محاولة بيان موقعها ووظيفتها من الناحية الأصولية، مع ذكر عدد من التطبيقات التي تناولها الفقهاء في كتبهم لتجمع بين التأصيل والتنزيل.

إشكالية البحث:

تتمثل إشكالية البحث في غموض مكانة التجربة في الفقه الإسلامي، وعدم وضوح أثرها أو إفرادها من الناحية الأصولية والفقهية.

أسئلة البحث:

يحاول البحث الإجابة عن عدد من الأسئلة هي:

السؤال الأول: ما مكانة التجربة في الفقه الإسلامي؟

السؤال الثاني: هل يمكن الاعتماد على التجربة في الاجتهاد الفقهي؟

السؤال الثالث: هل التجربة تفيد القطع أم الظن؟

السؤال الخامس: ما أهم التطبيقات التي رجع فيها الفقهاء استنادًا إلى التجربة؟

السؤال السادس: هل التجربة تعد دليلًا أم أنها مجرد استئناس في الحكم؟

الدراسات السابقة:

يغلب على ظن الباحث أن هذه أول دراسة تفرد التجربة بالبحث ، وأنه لم يسبق إليها.

وإن جاءت الدراسة متواضعة، فإن هذه طبيعة البدايات بألا تكون ناضحة النضوح الأمثل، ولكنها تفتح المجال لغيرها من الدراسات حتى تكون أكثر عمقًا.

منهج البحث:

قسمت البحث قسمين: القسم الأول، وهو يتعلق بتأصيل التجربة، والحديث عنها من الناحية الأصولية. والقسم الثاني: أفردته للمسائل التي استشهد الفقهاء فيها بالتجربة.. وقد رأيت إيراد المسائل أولا، ثم استنباط دور التجربة منها، حتى تكون نتائج البحث مبنية على الاستنباط، من باب السبر والتقسيم والاستقراء، بدلا من استنباط الوظائف والتدليل لها، وهما طريقتان مشهورتان في الاستدلال.

بالإضافة إلى ما هو معهود من التوثيق، ولم أذكر بيانات المراجع في صلب البحث؛ تخفيفا، وخرجت الآيات والأحاديث على ما هو معهود في البحث العلمي، وأعرضت عن التعريف بالأعلام؛ لشهرتهم، ولكثرة من عرف بهم، حتى لا أثقل البحث.

خطة البحث:

وقد جاء البحث في مقدمة وفصلين.

فبينت المقدمة أهمية الكتابة عن التجربة في الفقه الإسلامي، وإشكالية البحث، وأسئلة البحث، والدراسات السابقة، وخطة البحث.

الفصل الأول: التجربة..تعريف وتأصيل

المبحث الأول: تعريف التجربة:

المبحث الثاني: المصطلحات ذات الصلة:

المبحث الثالث: موقع التجربة من الأحكام الشرعية:

الفصل الثاني: مسائل التجربة في أصول الفقه:

المبحث الأول: مسائل التجربة في أصول الفقه:

المبحث الثاني: مسائل التجربة في العبادات:

المبحث الثالث: مسائل التجربة في الأحوال الشخصية:

المبحث الرابع: مسائل التجربة في المعاملات:

المبحث الخامس: مسائل التجربة في الذبائح:

المبحث السادس: مسائل التجربة في الجنايات والحدود:

المبحث السابع: مسائل التجربة في الطب.

ثم الخاتمة وفيها ذكر نتائج الدراسة.

الفصل الأول: التجربة..تعريف وتأصيل

المبحث الأول: تعريف التجربة:

المطلب الأول: تعريف التجربة في اللغة:

التجربة: اختبار الشيء مرة بعد أخرى، والاسم التجربة والجمع التجارب مثل: المساجد [1].

المطلب الثاني: أسماء التجربة في اللغة:

تطلق التجربة على عدة أمور، من أهمها:

الروز: يقال : رزت فلانًا ورزت ما عنده، أي جربته[2].

والبور:. يقال: برت فلانًا وبرت ما عنده: جربته [3].

والبلوى:  يقال: بلوته أبلوه بلوًا، جربته[4].

والبلاء: يقال: يأبى البلاء” _ أي: التجربة[5]

والوزن  يقال: جربت الدراهم، فهي مجربة، إذا وزنت؛ وقالت عجوز في رجل كانت بينها وبينه خصومة، فبلغها موته:

سأجعل للموت الذي اكتف روحه … وأصبح في لحد بجدة ثاويا

ثلاثين دينارًا وستين درهمًا … مجربة نقدا ثقالا صوافيا[6].

و الدربة:، تطلق على التجربة والعادة [7].

والحُنْكَةِ : التَّجْرِبة وَالْجمع حُنَك[8].

وأطلق كل من الغزالي وابن الدهان العقل على التجربة[9]

المطلب الثالث: تعريف التجربة في الاصطلاح:

تعرف التجربة بأنها ما يحصل من المعرفة بالتكرر.

وقيل: “التجربة معالجة الشيء مرة بعد أخرى حتى يحصل ذلك العلم بنظائرها”[10].

المبحث الثاني: المصطلحات ذات الصلة:

المطلب الأول: الاستقراء:

الاستقراء في اللغة: التتبع لمعرفة الشيء. واستقرأت الأشياء تتبعت أفرادها لمعرفة أحوالها وخواصها” [11].

الاستقراء في الاصطلاح:

تتبُّع الحكْم في جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة  ، كاستقراء الفَرْض في جزئياته بأنه لا يُؤدَّى على الراحلة [فيغلب على الظن أن الوتر لو كان فرضاً لما أُدِّي على الراحلة[12].

وقيل: هو الحكم على كلي بوجوده في أكثر جزئياته.

وإنما قيل: في أكثر جزئياته؛ لأن الحكم لو كان في جميع جزئياته لم يكن استقراء بل قياسا مقسما، ويسمى هذا استقراء؛ لأن مقدماته لا تحصل إلا بتتبع الجزئيات كقولنا: كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ؛ لأن الإنسان والبهائم والسباع كذلك، وهو استقراء ناقص لا يفيد اليقين لجواز وجود جزئي لم يستقرأ، و يكون حكمه مخالفًا لما استقرئ كالتمساح، فإنه يحرك فكه الأعلى عند المضغ[13].

المطلب الثاني: السبر والتقسيم:

سبر: السبر: التجربة، وسبر ما عنده أي جربه[14].

وعرف بأنه: “حصر الأوصاف الصالحة للعلية (وحذف ما سوى) الوصف (المدعي) عليته يعني إبطاله (فيتعين) المدعي” [15].

وفي الاصطلاح هو قسمان :

أحدهما أن يدور بين النفي والإثبات وهذا هو المنحصر. والثاني: أن يكون كذلك وهذا المنتشر فالأول أن تحصر الأوصاف التي يمكن التعليل بها للمقيس عليه ثم اختبارها في المقيس وإبطال ما لايصلح منها بدليله، وذلك الابطال إما بكونه ملغى أو وصفًا طرديًا، أو يكون فيه نقض أو كسر أو خفاء أو اضطراب فيتعين الباقي للعلية.

القسم الثاني : المنتشر وذلك بأن لا يدور بين النفي والإثبات أو دار، ولكن كان الدليل على نفي علية ما عدا الوصف المعين فيه ظنيًا [16].

العلاقة بين التجربة والسبر:

بين التجربة والسبر عموم وخصوص، فالسبر هو إجراء التجربة لنفي الأوصاف غير الصالحة للعلية؛ لمعرفة العلة من بين تلك الأوصاف، فالسبر تجربة خاصة بالعلة، والتجربة أعم، فهي تشمل العلة وغيرها.

المطلب الثالث: العرف:

العرف في اللغة: العرف ضد النكر ، يقال أولاه ، عرفًا ، أي معروفًا ، والمعروف والعارفة خلاف النكر ، والعرف والمعروف الجود ، … ، قال الزجاج: المعروف هنا ما يستحسن من الأفعال ، والعرف والعارفة والمعروف واحد ضد النكر ، وهو كل ما تعرفه النفس من الخير وتبسأ به وتطمئن إليه [17].

العرف في الاصطلاح:

العرف ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول، وتلقته الطبائع بالقبول، وهو حجة أيضا، لكنه أسرع إلى الفهم ” [18].

وقيل: غَلَبةُ معنىً من المعاني على الناس. وقد تكون هذه الغلبة  في سائر الأقاليم كالحاجة للغذاء والتنفس في الهواء، وقد تكون خاصة ببعض البلاد [دون بعض] [

كالنقود والعيوب ، وقد تكون خاصة ببعض الفِرَق كالأذان للإسلام  ، والناقوس للنصارى، فهذه العادة يُقْضَى بها عندنا[19].

المطلب الرابع: العادة:

العادة في اللغة: الديدن يعاد إليه، معروفة وجمعها عاد وعادات …. وتعود الشيء وعاده وعاوده معاودة وعوادا واعتاده واستعاده وأعاده أي صار عادة له[20].

العادة في الاصطلاح:

العادة ما استمر الناس عليه على حكم المعقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى[21].

وقال ابن عابدين : ” العادة والعرف بمعنى واحد من حيث الماصدق وإن اختلفا من حيث المفهوم .

وفرق بعضهم بين العرف والعادة : بأن العادة هي العرف العملي ، بينما المراد بالعرف هو العرف القولي” [22].

فالعرف العملي: مثل تعارف الناس البيع بالتعاطي من غير صيغة لفظية. والعرف القولي: مثل تعارفهم إطلاق الولد على الذكر دون الأنثى، وتعارفهم على أن لا يطلقوا لفظ اللحم على السمك[23].

وبين العرف والعادة بينهما عمومٌ وخصوصٌ مطلق، ووجه خصوص العرف أنه يتعلق بما اعتاده جمهور الناس، ووجه عموم العادة أنه يتعلق بما اعتاده الإنسان مع نفسه، وما اعتاده الجمهور من الناس، وما كان من حركات طبيعية عند جنس بني آدم[24].

علاقة التجربة بالعرف والعادة: تعد التجربة مرحلة سابقة على العادة، فإن الناس يجربون الشيء فيعرفون حكمه، ثم إنهم بعد ذلك إن استمروا عليه وتعارفوا عليه أصبح عرفًا، وإن اعتادوه في أفعالهم أصبح عادة.

والتجربة تصح من شخص أو آحاد، والعرف والعادة لابد أن يكتسب قوته من مجموع المجتمع أو البيئة.

وجعل الغزالي التجربة هي العادة إذا اطردت، فقال: ” ويقرب منه العلم المستفاد من التجربة التي يعبر عنها باطراد العادات، كقولنا: الماء مُروٍ، والخمر مسكر”[25].

والتجربة لها تعلق بالعرف في الاجتهاد، كما قال ابن الصلاح في حق المفتي: ” لا يجوز له أن يفتي في الأيمان والأقادير ونحو ذلك مما يتعلق بالألفاظ إلا صح إذا كان من أهل بلد اللافظ بها أو متنزلا منزلتهم في الخبرة بمراداتهم من ألفاظهم وتعارفهم فيها لأنه إذا لم يكن كذلك كثر خطؤه عليهم في ذلك كما شهدت به التجربة والله أعلم”[26]

المبحث الثالث: موقع التجربة من الأحكام الشرعية:

المطلب الأول: الحكم التجريبي:

يلاحظ عند التنظير نفي التجربة عن الأحكام الشرعية، وهذا مسطور في الحديث عند تعريف الفقه وتحديد مجاله بالأحكام الشرعية، ويعلق الفقهاء بتحديد ” الأحكام الشرعية” لإخراج ما عداها كـالأحكام التجريبية كالعلم بأن السم قاتل، وأن النار محرقة ونحو ذلك مما هو معلوم بالحس والمشاهدة، فعرف من كتب الأصول أن هناك تمايزا بين الحكم الشرعي والحكم التجريبي [27].

فـ”الحكم التجريبي: وهو ما كانت النسبة فيه مستفادة من التجربة، نحو: الإهليلج مسهل”[28].

غير أن من الفقهاء من نص على الصلة بين الفقه والتجربة، فقد ذكر السرخسي عند الحديث عن ضبط الراوي أن ” الضبط نوعان: ظاهر وباطن، فالظاهر منه بمعرفة صيغة المسموع والوقوف على معناه لغة، والباطن منه بالوقوف على معنى الصيغة فيما يبتنى عليه أحكام الشرع وهو الفقه وذلك لا يتأتى إلا بالتجربة والتأمل بعد معرفة معاني اللغة وأصول أحكام الشرع” [29].

المطلب الثاني: دلالة التجربة بين القطع والظن:

التجربة من الأمور التي يتوصل بها إلى العلم، ولكن اختلفت أنظار الفقهاء فيما تفيده التجربة، على رأيين، بين قائل بإفادتها القطع، وقائل بإفادتها الظن.

الرأي الأول:  أن  التجربة تفيد العلم الضروري،  وهو رأي الأكثر، فقد  حكى الغزالي في المستصفى، أن ” الضروري عند الأكثرين عبارة عن الأولى لا عما نجد أنفسنا مضطرين إليه، فإن العلوم الحسابية كلها ضرورية وهي نظرية. ومعنى كونها نظرية أنها ليست بأولية، وكذلك العلم بصدق خبر التواتر ويقرب منه العلم المستفاد من التجربة التي يعبر عنها باطراد العادات، كقولنا: الماء مُروٍ، والخمر مسكر” [30].

وينص في موطن آخر أن العلم الضروري يطلق على العلوم المستفادة من التجربة[31]. وبنحوه قال ابن الدهان[32]

وعد العسكري التجربة إحدى المعارف الضرورية الأربعة، مع المشاهدة والأخبار المتواترة وأوائل العقل [33].

وهو ما نحا إليه ابن قدامة حيث يرى أن :” الضروري عبارة عن الأوّلي الذي يحصل بغير واسطة، كقولنا: “القديم ليس محدثا” “والمعدوم ليس موجودًا” لأننا نجد أنفسنا مضطرين إليه، وهو ما يحصل دون تشكل واسطة في الذهن، كالعلوم المحسوسة، والعلم بالتجربة، كقولنا: الماء مروٍ، والخمر مسكر” [34].

الرأي الثاني: أن التجربة تفيد غلبة الظن، وهو ما مال إليه ابن عابدين ، حيث قال: ” والظاهر أن التجربة يحصل بها غلبة الظن دون اليقين إلا أن يريدوا بالعلم غلبة الظن وهو شائع في كلامهم” [35].

بل نص ابن عابدين على أن التجربة من المرجحات في الأمور الخلافية، مستدلًا بما ذكر في الفتاوى أن أبا حنيفة كان يقول الصدقة أفضل من حج التطوع، فلما حج وعرف مشاقه رجع وقال الحج أفضل[36].

الترجيح:

والراجح أن التجربة منها ما يكون ضروريًا، ومنها ما يفيد غلبة الظن حسب نسبة إفادة العلم، فإن أفادت التجربة علما يقينيًا يصل إلى نسبة مائة بالمائة، فهو يفيد القطع، أما إن كان العلم الحاصل من التجربة أقل من اليقين ( نسبة أقل من مائة بالمائة)، فهو يفيد الظن أو غلبته حسب درجته.

ولما كانت التجربة تفيد القطع أو الظن، علم أن التجربة لا تفيد الشك ولا الوهم.

المطلب الثالث: مجال التجربة:

يذهب ولي الله الدهلوي إلى أن معرفة الشرائع والأحكام لا تعرف إلا بخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف المصالح، فإنها قد تدرك بالتجربة والنظر الصادق والحدس ونحو ذلك[37].

لكن المتتبع لأحكام الفقه وما نص عليه الفقهاء فيه على التجربة يتبين له أن مجال التجربة لا يتحدد بباب فقهي دون آخر، فلا يقال: إن سبيل التجربة في المعاملات دون العبادات مثلًا، فإن التجربة تدخل في غالب أبواب الفقه من العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والجنايات والطب وغير ذلك.

على أن وظيفة التجربة بيان المقادير التي لم يرد فيها نص، وكانت مجالًا للاجتهاد وإبداء الرأي.

المطلب الرابع: وظيفة التجربة في الحكم الشرعي:

التجربة هي إحدى المقدمتين المثبتتين للحكم الشرعي، كما أنها مثبتة لعلة الحكم، فالتجربة من مقدمات النتيجة، وقد أسماها الغزالي ( وجه الدليل), فقال: ” وجه لزوم النتيجة من المقدمات.

فإن ما يعرض على العقل: إما أن يصدق به فهومعلوم بغير نظر وإن لم يصدق فلا مطمع في التصديق إلا بواسطة، وتلك الواسطة هي التي تنسب إلى الحكم فيكون خبرا عنها وتنسب إلى المحكوم عليه فتجعل خبرا عنه فيصدق فيلزم من ذلك بالضرورة التصديق بنسبة الحكم إلى المحكوم عليه.

وذلك إذا قلنا للعقل احكم على النبيذ بالحرام فيقول: لا أدري ولم يصدق به، فلا بد أن يطلب واسطة ربما صدق العقل بوجودها في النبيذ وصدق بوجود وصف الحرام لتلك الواسطة فيلزمه التصديق بالمطلوب. فيقال: هل النبيذ مسكر؟ فيقول: نعم، إذا كان قد علم ذلك بالتجربة. فيقال: وهل المسكر حرام؟ فيقول: نعم، إذا كان قد حصل ذلك بالسماع وهو المدرك بالسمع. قلنا: فإن صدقت بهاتين المقدمتين لزمك التصديق بالثالث لا محالة وهو أن النبيذ حرام بالضرورة، فيلزمه أن يصدق بذلك ويذعن للتصديق به [38].

الفصل الثاني: مسائل التجربة في الفقه:

المبحث الأول: مسائل التجربة في أصول الفقه:

المسألة الأولى: العرف شرط للإفتاء:

من المسائل التي ذكر العلماء فيها اعتماد التجربة الإفتاء في الأيمان، وأن من شروط من يفتي في الأيمان معرفة عادات الناس وتقاليدهم، وأن غياب معرفة العادات والتقاليد يوقع في الغلط كما شهدت بذلك التجربة.

قال ابن الصلاح: ” لا يجوز له أن يفتي في الأيمان والأقادير ونحو ذلك مما يتعلق بالألفاظ إلا صح إذا كان من أهل بلد اللافظ بها أو متنزلًا منزلتهم في الخبرة بمراداتهم من ألفاظهم وتعارفهم فيها؛ لأنه إذا لم يكن كذلك كثر خطأه عليهم في ذلك كما شهدت به التجربة والله أعلم[39].

المسألة الثانية: التجربة في الفتيا:

ذكر العلماء أن التجربة من وسائل التمكن من الإفتاء،  ، إذ الفتيا صنعـة ، و الفتيا دُربة ، وحضور الشورى في مجلس الحكماء منفعة وتجربة ،  والتجربة أصل في كل فن، ومعنى مفتقر إليه »[40].

المسألة الثالثة: الترجيح من جهة السند:

من القضايا التي تدخل التجربة فيها من جهة أصول الفقه: الترجيح من جهد السند، ومن تلك المرجحات: قوَّةُ الحفظ والضبطِ: ” فيُقدَّمُ الأقوى في الحفظ والضبط على مَن دونه، وهذا يُعرفُ بالتجربة والتتبُّعِ لمرويّاته وسيرته. ومثّله إمامُ الحرمين بتقديم رواية عبيد الله بن عمر بن عبد العزيز على رواية أخيه عبد الله؛ لأن الشافعيَّ قال: «بينهما فضلُ ما بين الدرهم والدينار»[41].

المسألة الرابعة: إفادة العدد للعلم والظن:

ذكر الغزالي أن العدد كثيرًا ما يفيد الظن، وأن ذلك يعرف بالتجربة كما نص عليه القاضي حسين. بأن قول الأربعة قاصر عن العدد الكامل؛ ولكن إن ضمت القرائن إلى الخبر؛ يحصل به العلم.

فعلم بالإجماع أن الأربعة ناقص، أما الخمسة فيتوقف فيها لأنه لم يقم فيها دليل الإجماع وهذا ضعيف، لأنا نعلم بالتجربة ذلك، فكم من أخبار نسمعها من خمسة أو ستة ولا يحصل لنا العلم بها فهو أيضا ناقص لا نشك فيه[42].

وهنا رد الحكم بأن العدد وحده لا يقطع بالعلم، وأنه قد عرف هذا بالتجربة، ودور التجربة هنا نفي الحكم.

المبحث الثاني: مسائل التجربة في العبادات:

ذكر الفقهاء عددًا من المسائل في باب العبادات بنوا الأحكام فيها على التجربة، من ذلك:

المسألة الأولى: وقت الطهر والحيض:

ساق الإمام ابن رشد الحفيد – رحمه الله-  آراء الفقهاء في أقل الحيض وأكثره وأقل الطهر، ثم أرجع سبب الخلاف بينهم أن تلك الأقاويل مبنية على التجربة، فقال: ” وهذه الأقاويل كلها المختلف فيها عند الفقهاء في أقل الحيض وأكثره وأقل الطهر لا مستند لها إلا التجربة والعادة، وكل إنما قال من ذلك ما ظن أن التجربة أوقفته على ذلك، ولاختلاف ذلك في النساء عسر أن يعرف بالتجربة حدود هذه الأشياء في أكثر النساء، ووقع في ذلك هذا الخلاف الذي ذكرنا” [43].

وهو تصريح من الإمام ابن رشد – رحمه الله- من أن التجربة مما يستدل به في الأحكام الشرعية، ومحله هنا تقدير ما جاء به الشرع بحكمه دون بيان التقدير.

كما نقل ابن رشد الجد – رحمه الله-   رأي ابن الماجشون حكاية عن أحمد بن المعدل أنه وجد من النساء من يكون طهرها خمسة أيام وعرف ذلك بالتجربة من جماعة النساء [44].

المسألة الثانية: الماء المشمس[45]:

نقل عن بعض فقهاء المالكية القول بكراهة استعمال الماء المشمس، وقيدوه إن عرف ضرره بالتجربة، كما ذهب لذلك القاضي فإن قضت التجربة بضرر استعماله فالقول بالكراهة ظاهر وإن لم يصح ما روى لما علم شرعا من طلب الكف عما يضر عاجلا.

ورد الحطاب القول بتحريم استعماله؛ لأن ما لا يستلزم الضرر إلا نادرا لا يحرم الإقدام عليه لغلبة السلامة بخلاف ما استلزمه غالبا فإن الإقدام عليه ممتنع لأن الشرع أقام الظن مقام العلم في أكثر الأحكام[46].

ودور التجربة هنا هو الترجيح بين الآراء الفقهية، فقد استند القاضي عياض إلى التجربة بكراهة الماء المشمس، ورفض الحطاب القول بالتحريم؛ لأن الضرر هو مستند التحريم نادر، فانتقل إلى ما هو أخف منه، وهو الكراهة.

المسألة الثالثة: العجز عن القيام في الصلاة:

في مسألة العجز عن القيام في الصلاة، لم يشترط الفقهاء الرجوع إلى الأطباء لمعرفة العجز عن القيام، بل يمكن أن يرجع إلى مَن عرف ذلك بالتجربة، فله أن يأخذ بقوله، كما قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله-: ” إذا عَلِمَ بالتجربة أن مثل هذا المرض يضرُّ المريضَ إذا صلَّى قائماً فإنه يعمل بقول شخص مجرِّبٍ، لأنَّ أصلَ الطِّبِّ مأخوذٌ إما عن طريق الوحي، وإما عن طريق التجربة، ….وكثيرٌ مِن الأدويةِ معلومةٌ بالتجاربِ، فإذا قال إنسانٌ مجرِّبٌ وإن لم يكن طبيباً: إن في صلاتِك قائماً ضرراً عليك، فله أن يصلِّيَ مستلقياً أو قاعداً[47].

ومقام التجربة هنا تفسير النص الذي جاء بالحكم الشرعي، [48] فإنه لما رخص الرسول صلى الله عليه وسلم للعاجز عن القيام أن يصلي قاعدا، جاءت التجربة لتبين أنه إذا عرف بالعادة أن من صلى قائمًا تضرر؛ انتقل إلى الرخصة وهي الصلاة قاعدًا.

المسألة الرابعة: مسألة ما يسن فعله بالميت:

ذهب الشافعية إلى أن من السنن التي تتعلق بالميت أن ينزع عنه ثيابه التي مات فيها معللين ذلك بما نقل عن الشافعي – رحمه الله- من قوله: ” سمعت أهل التجربة يقولون: إن الثياب تحمى عليه، فيسرع إليه الفساد” [49].

والمفهوم من مقصود اعتبار نزع الثياب عن الميت هو إكرامه، وعدم إصابة جسده بشيء يضره؛ استنادا لأهل التجربة من كون بقاء الثياب تحمى عليه؛ فيسرع إليه الفساد، وهو غير مقصود في الميت.

ودور التجربة هنا كشف وبيان الحكم الشرعي، وهو تكريم الميت وعدم إيذائه.

المسألة الخامسة: وقت رؤية الهلال:

ساق الإمام ابن رشد اختلاف الفقهاء في اعتبار وقت رؤية الهلال من العشي أو في سائر أوقات النهار، فقال: ” وأما اختلافهم في اعتبار وقت الرؤية: فإنهم اتفقوا على أنه إذا رئي من العشي أن الشهر من اليوم الثاني، واختلفوا إذا رئي في سائر أوقات النهار – أعني: أول ما رئي – فمذهب الجمهور أن القمر في أول وقت رئي من النهار أنه لليوم المستقبل كحكم رؤيته بالعشي، وبهذا القول قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور أصحابهم.

وقال أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة والثوري وابن حبيب من أصحاب مالك: إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإن رئي بعد الزوال فهو للآتية”.

وبين سبب اختلافهم وهو :”  ترك اعتبار التجربة فيما سبيله التجربة والرجوع إلى الأخبار في ذلك، وليس في ذلك أثر عن النبي – عليه الصلاة والسلام – يرجع إليه، لكن روي عن عمر – رضي الله عنه – أثران: أحدهما عام، والآخر مفسر، فذهب قوم إلى العام وذهب قوم إلى المفسر”[50].

وهنا تبرز نقطة هامة، وهي: ترك التجربة إن وجد دليل قول الصحابي، فلم يستند الفقهاء إلى التجربة التي تبين تحديد وقت الرؤية، وإنما ذهبوا لما ورد في المسألة من آثار عن الصحابة.

المسألة السادسة: شروط السعاة لجمع الزكاة:

تحدث الفقهاء عن شروط السعاة الذين يجمعون الزكاة، وهل يشترط إسلامهم؟ وأبانوا أن المسألة محل خلاف، ومن قال منهم بالجواز فقد استند إلى أنه يقبل مادام معروفًا بالأمانة، وطريق معرفتها التجربة. ” قال أبو الخطاب: في إسلامه روايتان:

إحداهما: لا يشترط ذلك، ولأنه قد يعرف منه الأمانة بالتجربة، بدليل قَوْله تَعَالَى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: 75] ” [51].

ودور التجربة هنا هو الكشف عن مقصود الحكم الشرعي، فمقصود جمع الزكاة هو تحصيلها من أهلها، وذلك بكون الجامع لها أمينًا، وهو عند من يرى جواز أن يكون الساعي غير مسلم بشرط الأمانة.

المسألة السابعة: شرط استصحاب الزوجة لوجوب الحج:

ذكر شيخ الإسلام زكريا الأنصاري – رحمه الله- الخلاف حول من عرف من نفسه أنه لا يقدر على ترك الجماع هل شرط وجوب الحج عليه القدرة على استصحاب زوجته أم لا؟ فنقل الخلاف، ومن فقهاء الشافعية من قال بهذا القول إن عرف بالتجربة أن ترك الجماع يصيبه بالضرر. فقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: ” قال الأذرعي: لم أر للناس كلامًا فيمن لا يصبر عن الجماع لعلمه هل شرط وجوب الحج عليه قدرته على استصحاب زوجة أو سرية فيه نظر، وحكى الخلاف ثم نقل قول ابن الجمال: ظاهره وإن ظن لحوق ضرر يبيح التيمم لو ترك الجماع بالتجربة أو إخبار عدلي رواية عارفين وهو غير واضح، ومن ثمة استظهر في المنهج في هذه الحالة للوجوب اشتراط قدرته على حليلة يستصحبها وجزم به تلميذه في شرح المختصر ومال إليه مولانا السيد عمر البصري قال: وعليه فيظهر أن مثل مبيح التيمم حصول المشقة الظاهرة التي لا تحتمل عادة. اهـ. مدني وفي عدة الوضوح نظر إذا كان المراد أنه لا يأثم بترك الحج ويستقر في ذمته فيقضى من تركته [52].

ومرد من قال بالقدرة على استصحاب زوجة اشتراطا لوجوب الحج حصول المشقة، ويعرف هذا بالتجربة، ودور التجربة هنا بيان الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، والتي تكون استثناء من الحكم.

المسألة الثامنة: أيهما أفضل: الحج أم الصدقة؟

ومن المسائل التي استند فيها إلى التجربة ما ورد في حاشية ابن عابدين ” أن أبا حنيفة كان يقول الصدقة أفضل من حج التطوع، فلما حج وعرف مشاقه رجع وقال الحج أفضل اهـ” [53].

فأبو حنيفة كان يرى الصدقة أفضل من حج التطوع، فلما عرف مشاق الحج بالتجربة رجع وقال بأن حج الصدقة أفضل، وهو من مواطن  الترجيح بين الآراء الفقهية.

المبحث الثالث: مسائل التجربة في الأحوال الشخصية:

المسألة الأولى: نكاح البكر:

اختلف الفقهاء في تزويج الأب للبنت الكبيرة إن كانت بكرًا، وهو مذهب ابن أبي ليلى والشافعي، بخلاف رأي أبي حنيفة.

و احتج الشافعي بقوله – صلى الله عليه وسلم – «ليس للولي مع الثيب أمر»[54]. فتخصيص الثيب بالذكر عند نفي ولاية الاستبداد للولي بالتصرف دليل على أنه يستبد بتزويج البكر؛ ولأن هذه بكر فيملك أبوها تزويجها كما لو كانت صغيرة.

فبالبلوغ لا يحدث لها رأي في باب النكاح، فإن طريق معرفة ذلك التجربة فكأن بلوغها مع صفة البكارة كبلوغها مجنونة بخلاف المال والغلام، فإن الرأي هناك يحدث بالبلوغ عن عقل، والدليل عليه أن للأب أن يقبض صداقها بغير أمرها إذا كانت بكرًا فإذا جعل في حق قبض الصداق كأنها صغيرة حتى يستبد الأب بقبض صداقها فكذا في تزويجها[55]. وكذلك لأنه :” يخاف عليها أن تخدع فإنها لم تمارس الرجال ولم تعرف كيدهم”[56]

ولما كانت الثيب قد خبرت الحياة بالتجربة فاعتد برأيها، أما البكر الكبيرة فإنها كالصغيرة في عدم الخبرة بالحياة، وقد عرف ذلك بالتجربة فكان حكمها حكم الصغيرة، وكأن ذلك التفاتا لمقصود الحكم، وهو يعد من باب الاستحسان، فقد ترك القياس لما هو أقوى منه من تحقيق المصلحة بالنظر إلى مقصد الحكم.

المسألة الثانية: تصرف البكر الرشيدة في مالها:

فيجوز تصرف البكر في مالها إن عرف رشدها بالتجربة، قال الشيخ عليش – رحمه الله- في شرحه على مختصر خليل: “(و) يجبر (بكرًا رُشدت) بضم الراء وكسر الشين مشددة أي رشدها أبوها بقوله لها بحضرة عدلين رشدتك ورفعت الحجر عنك، أو أنت مرشدة أو أطلقت يدك في التصرف أو نحو ذلك بعد ثبوت رشدها عنده بالتجربة المتكررة وهي بالغة، فتصرفها في المال ماض[57]. وقد جاء في مجلة الأحكام العدلية (مادة 968): ” للولي أن يسلم الصغير المميز مقدارا من ماله ويأذن له بالتجارة لأجل التجربة فإذا تحقق رشده دفع وسلم إليه باقي أمواله” [58].

ويبرز هنا دور التجربة فيما يعرف بتحقيق المناط، فبلوغ الرشد شرط لإعطاء الموصى عليهم مالهم ليتصرفوا فيه، ولكن التحقق من بلوغ الرشد لا يتحقق إلا بالتجربة.

المسألة الثالثة: نظر المجبوب إلى الأجنبية:

نقل في الفقه الحنفي أن من الفقهاء من جوز للمجبوب الذي جف ماؤه النظر إلى الأجنبية، واعترض هذا الرأي بأنه مستند إلى قلة الخبرة، فقال ابن عابدين:”(والخصي والمجبوب والمخنث في النظر إلى الأجنبية كالفحل) [59] وقيل لا بأس بمجبوب جف ماؤه لكن في الكبرى أن من جوزه فمن قلة التجربة والديانة[60].

وهنا نفي حكم شرعي لأنه استند إلى ما يعتمد على ما يخالف التجربة.

المسألة الرابعة: باب القافة وادعاء الولد:

اعتبر الإمام الجويني – رحمه الله- التجربة من قبل النسوة فيما يتعلق بادعاء الولد، فقال: ” ولو أريناه المولود بين نسوة ليس فيهن أمه، فلم يلحق، فأريناه في نسوة ليس فيهن أمه أيضاً فلم يُلحق، وكررنا هذا النوع عليه، [فاستدّ] في عدم الإلحاق، ثم ألحق بالأم، فلست أدري أن ما تقدم من درك [استداده] هل يكتفى به، أم لا بد من تكرر الإلحاق منه  ؟

والذي يجب أن يكون عقَد المذهب ومعتبرَه أن يَظهرَ حذقُه وتهدّيه، ويبعد حمل ما صدر منه على وفاق، ويجب أن نتناهى في الاحتياط؛ حتى لا يكون القائف مطّلعاً من قبل بعِيان أو تسامع.

وما ذكرناه من التجربة المحتومة مخصوصة بالنسوة؛ فإن الولاد فيهن مستيقن، ولست أدري هل يقع الاكتفاء بأن نريَه ولداً مشهور النسب بين رجال ليس فيهم أبوه؟ والأظهر تخصيص التجربة بالنساء كما ذكرناه[61].

المسألة الخامسة: شروط القائف:

ذكر الفقهاء أن من شروط القائف أن يكون ” مجربًا في الإصابة؛ لأنه أمر علمي، فلا بد من العلم بعلمه له، وطريقه التجربة فيه، ويكفى أن يكون مشهوراً بالإصابة، وصحة المعرفة في مرات[62].

ودور التجربة هنا هو التحقق من توافر الحكم الوضعي، وهو الشرط.

المسألة السادسة: إلحاق النسب من ممسوح الذكر:

تحدث الغزالي – رحمه الله- فيمن يلحق نسبه، وهو كل من يمكن أن يولد له، وذكر الخلاف  في الصبي والمجبوب والخصي، ومما جاء فيه : ” أما المجبوب الذكر الباقي الأنثيين فالولد يلحقه لبقاء أوعية المني فيحمل انزلاق المني ويحتمل استدخال مائه

أما المنزوع الأنثيين الباقي ذكره فقطع المحققون بلحوق الولد لبقاء اللآلة وقال الفوراني يرجع فيه إلى الأطباء.

وأما الممسوح ذكره وأنثياه ففيه وجهان أظهرهما أنه لا يلحقه الولد إذ التجربة تدل على استحالة الإعلاق منه [63].

فاستند إلى أنه لا يلحق النسب من كان ممسوح ذكره وأنثياه؛ لأن التجربة تدل على استحالة أن يكون له ولد، ذلك أن الحكم هنا حكم عقلي.

المبحث الرابع: مسائل التجربة في المعاملات:

المسألة الأولى: المصراة:

والتصرية: هي أن يترك حلب الناقة أو غيرها عمدا مدة قبل بيعها ليوهم المشتري كثرة اللبن، والأصل في تحريمها لما فيه من التدليس والضرر لما ورد عن الأعرج، قال أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاع تمر “[64].                                              وما ورد عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها صاعا من طعام، لا سمراء»[65]. فحمل على الغالب من أن التصرية لا تظهر إلا بثلاثة أيام لا حالة نقص اللبن قبل تمامها على اختلاف العلف أو المأوى أو تبدل الأيدي أو غير ذلك”[66]. وقد اختلف في مدة الرد على أقوال من أهل العلم، منها: أنها ثلاثة أيام للخبر، وتعليل ذلك أنه :” لا يمكن معرفة التصرية بما دون الثلاث؛ لأنه إذا حلبها في اليوم الأول.. يجد لبنها كثيرًا، فيظن أنه لبن عادة، ويجوز أن يكون لأجل التصرية، فإذا حلبها في اليوم الثاني، فكان أنقص.. يجوز أن يكون هذا لأجل التصرية، ويجوز أن يكون لاختلاف الأيدي والمكان والعلف، فإن اللبن يختلف لأجل ذلك، فإذا حلبها في اليوم الثالث.. زالت الريبة؛ لأنه إن كان لبنها مثل اللبن في اليوم الأول.. علم أن نقصانه في اليوم الثاني إنما كان لاختلاف اليد أو المكان أو العلف، وأنه لم يكن لعيب التصرية، وإن كان لبنها مثل لبن اليوم الثاني.. علم أن النقصان في الثاني والثالث لأجل التصرية، فإذا مضت الثلاث.. استبانت التصرية، وثبت له الخيار على الفور. فأبو إسحاق يحيل معرفة التصرية والاطلاع عليها من جهة التجربة قبل الثلاث[67].                  ودور التجربة هنا بيان مقصود الحكم، ذلك أن خيار المصراة لما كان ثلاثة أيام، فإن مقصود الثلاثة بيان التصرية؛ رفعا للغبن والضرر في البيع.                                                                                                                              المسألة الثانية: توكيل الصبي:

” ولو وكل الصبي ببيع خادم فباعها جاز؛ لأن الصبي العاقل له عبارة معتبرة شرعا، حتى ينفذ تصرفه بإذن الولي في ملك نفسه، فكذلك ينفذ تصرفه في ملك الغير بتوكيل المالك إياه بذلك؛ وهذا لأن اعتبار عبارته بتمحض منفعة له فيه يمتاز الآدمي من البهائم، ويحصل له بهذا التصرف معنى التجربة، فيصير مهتديا إلى التصرفات، عالما بطرق التحرز عن أسباب الغبن، وذلك محض منفعة له…[68]. ووجه التجربة هنا أن صحة تصرف الصبي إنما يعرف بالتجربة، وأن التوكيل هنا يتعلق بالمنافع، فلا يتصور أن يؤذن له بوكالة البيع دون معرفة أنه يتصرف حسب المنفعة للموكل، إلا من جهة علمه عنه ذلك بالتجربة. وصحة وكالة الصبي مبنية على قياسها على صحة تصرفه في ماله بإذن وليه.

ووجه التجربة هنا قائمة على بيان علة الحكم، وهو القدرة على التصرف لأجل المنفعة.

المبحث الخامس: مسائل التجربة في الذبائح:

المسألة الأولى: حيتان في برك يقل ماؤها فيطرح فيها السيكران[69] فيسكرها ذلك فتؤخذ:

سئل مالك – رحمه الله- عن حيتان في برك يقل ماؤها فيطرح فيها السيكران فيسكرها ذلك فتؤخذ أفترى أن تؤكل؟ قال: ما يعجبني ذلك، ثم قال: أفيخاف على الذين يأكلونها؟ فقيل له: لا، قد جرب لك وإنه لا يضر ذلك، قال: ما يعجبني ذلك وكرهه، وقال: هذا من عمل العجم. وعقب ابن رشد الجد – رحمه الله- : بأن الكراهة تأتي من ناحية الخوف على من يأكلها، وكأنه لم ير التجربة تصح في ذلك قد يضر بعض الناس ولا يضر آخرين لا من ناحية أن ذلك مما يؤثر في ذكاة الحيتان؛ لأنها لا تحتاج إلى ذكاة، وقد قال في رسم الصيد والجنائز: إنه لا بأس بأكل ما مات منها بالسيكران أو السكر فأخذ باليد، وهو مفسر لهذه الرواية في جواز أكلها إلا أنه لا يجوز بيعها إلا بعد أن يبين بذلك،[70].

وقد ترك مالك – رحمه الله- اعتماد التجربة هنا، حيث عرف أن الحيتان إذا سكرت لا يضر أكلها، وعرف ذلك بالتجربة، إلا أنه خشي ألا تكون التجربة مستمرة، فعدل عن مقتضى الدليل والتجربة إلى القول بالكراهة، وهو عمل بالاستحسان من أجل المصلحة، فإنه لا دليل على تحريم أكل الحيتان إذا أسكرت؛ لكنه أفتى بالكراهة مخافة الضرر الذي قد يحصل بأكلها.

المسألة الثانية: الخيار في المبيع إن استخدم للاستعلام:

الأصل أنه لا يجوز استعمال المبيع وقت الخيار، لكن الشافعية أجازوا ذلك إن كان للاستعلام عن حالة المبيع وليس بقصد الانتفاع به. ” قال في الوجيز: وإن استخدم المبيع للاستعلام لم يبطل خياره, فدل كلامه أنه لو استخدمه لغير الاستعلام أنه يبطل, وعبارة جماعة من الأصحاب كذلك. “… الصواب أن الاستخدام للتجربة والاختبار يستوي فيه الآدمي وغيره, ولا تشمله الرواية المطلقة, ومنشأ هذا القول أن حربًا نقل عن الإمام أحمد أن الجارية إذا غسلت رأسه أو غمزت رجله أو طبخت يبطل خياره, فقال الشيخ والشارح: يمكن أن يقال: ما قصد به من الاستخدام تجربة المبيع لا يبطل الخيار, كركوب الدابة ليعلم سيرها, وما لا يقصد به ذلك يبطل, كركوب الدابة لحاجته, انتهى. وهذا هو الصواب, بل الغالب لا يكون الخيار إلا للتروي ولمعرفة المبيع, وذلك لا يحصل إلا بالتجربة, والراجح أن الاستخدام للتجربة لا يبطل خياره وإن قيل فيه قول المصنف[71].                                                  وخلاصة الحكم أن من اشترى شيئا وتوافقا على مدة الخيار، فإن استعمال المبيع لأجل التجربة لا يبطل الخيار، وذلك لأن مقصد الخيار هو التروي لمعرفة صلاحية السلعة؛ دفعا للغرر والجبن، ومقصود الخيار يعرف بالتجربة، بخلاف لو استعملها لشيء غير التجربة.

والتجربة هنا إحدى الوسائل  الكاشفة لمقصود الحكم.

المبحث السادس: مسائل التجربة في الجنايات والحدود:

المسألة الأولى: الدية في ذهاب العقل:

كانت التجربة معيارًا لمعرفة الدية في ذهاب العقل والكلام كما قال بذلك المالكية، فقال محمد بن رشد: الدية كاملة تجب في ذهاب العقل جملة وفي ذهاب الكلام جملة أيضا، فإذا ذهب بعض العقل أو بعض الكلام أعطى من الدية بقدر ما ذهب من كلامه أو من عقله على ما يقدر ذلك أهل المعرفة والبصر بعد التجربة لذلك وبعد يمينه[72].

فتقدير الدية فيما ذهب من العقل والكلام يكون مرده إلى أهل الخبرة فيما يعرف بالتجربة، ودور التجربة هنا معرفة المقدار الذي سكت عنه الشارع في بيان الحكم.

المسألة الثانية:استيفاء القصاص بالآلات الحديثة:

أجاز الأستاذ عبد القادر عودة – رحمه الله- استيفاء القصاص بالآلات الحديثة، وأن يقوم بها من عينه الحاكم لهذه الوظيفة حتى تستوفى شروط القصاص، وقد عرف بالتجربة الآن أن استيفاءه ممن هو وظيفته أوفى من أولياء الدم، إذ لا يعرف بالتجربة أن كل ولي للدم يعرف استعمال تلك الآلات الحديثة بحيث تتحقق شروط الاستيفا [73]. فيشترط في استيفاء القصاص أن يقوم به من يحسنه حتى لا يجور على المستوفى منه، وأن يستوفيه على الهيئة التي أوردها الشارع، ولما كان السيف  قديما هو آلة استيفاء القصاص وكان الناس يحسنون استعماله، فجاز للولي استيفاء القصاص، أما الآن، فآلات استيفاء القصاص لا يحسنها إلا المتخصصون الذين أصبحت هذه وظيفتهم، فوجب الاقتصار عليهم في استيفاء القصاص؛ لأنه علم بالتجربة  أنهم قادرون على استيفاء القصاص وفق شروطه.

ودور التجربة هنا توفر شروط الحكم الشرعي، فعلاقة التجربة هنا لصيقة بالحكم الوضعي.

المسألة الثالثة: توبة الساحر: ذكر الحنفية أن الساحر لا يقتل إن كان لا يعتقد في السحر وإنما مرد فعله التجربة عنده. فجاء في فقه الحنفية : ” إن كان الساحر يستعمل السحر بالتجربة والامتحان ولا يعتقد لذلك أثرًا لا يقتل؛ لأنه ليس بكافر وساحر يجحد السحر ولا يدري كيف يفعل ولا يقربه [74]. وقد نقل ابن نجيم الحنفي – رحمه الله- الاختلاف في توبة الساحر، ومما نقل أنه إن كان لا يعتقد السحر وإنما يفعله بالتجربة فإنه لا يقتل؛ لأنه ليس بكافر. ففرق بين فعل السحر بالتجربة وفعله بالاعتقاد، فالتجربة هنا جاءت مفسرة للنص الآمر بقتل الساحر على أنه من يفعله اعتقادا، أما من يفعله تجربة ولا يعتقد به؛ فإنه لا ينصرف إليه الحكم الوارد في الحديث[75].

ودور التجربة هنا تفسير النص وتوجيهه.

المبحث السابع: مسائل التجربة في الطب:

المسألة الأولى: الشرط في الطبيب المداوي:

يتعين على الإنسان ” أن يتحرز على نفسه وعلى مريضه من أن يأخذ من الأطباء من ليست له معرفة بهذا الشأن من الشبان وغيرهم وإن كانت معهم الإجازات بصناعة الطب أو الكحل أو غيرهما فلا يعول على شيء من ذلك وإنما يعول على نفس معرفته ودينه وتجربته للأمور وما يعتوره في صنعته والشبان لم يحصل لهم كبير أمر في التجربة والدربة. وقد تقدم أن الخطأ في هذا كبير؛ لأنه إن أخطأ الطبيب قتل أو الكحال أعمى. فالحاصل من هذا أنه ينظر إلى من هو أصلح في الوقت من أطباء المسلمين في المعرفة والتجربة والدين فيسكن إلى وصفه[76]. وجاء في حاشية قليوبي: ” شرط الطبيب أن يكون ماهرا، بمعنى أن يكون خطؤه نادرا، وإن لم يكن ماهرا في العلم فيما يظهر فتكفي التجربة، وإن لم يكن كذلك لم يصح العقد ويضمن ويرجع عليه بما أخذه من أجرة وغيرها، ويستحق الأجرة حيث صحت إجارته ويملك ما يأخذه من نحو ثمن الأدوية، وإن لم يحصل الشفاء فلو شرط في العقد الشفاء والعود عليه بما أخذه فسد العقد؛ لأن الشفاء بمحض صنع الله تعالى إلا إن وقع العقد جعالة، ويعتبر كل زمان ومحل بعرفه وإن خالف هنا بما نصوا عليه[77]. فمن شرط عقد الإجارة على التطبيب أن يكون الطبيب ماهرا، ويتحقق معرفة الشرط بالتجربة، فإن لم يكن ماهرا، وجب عليه رد ما أخذه من الأجرة وعليه الضمان.

ووجه التجربة هنا التحقق من وقوع شرط صحة العقد.

المسألة الثانية: التداوي بالخمر بعد الاستحالة: قال المالكية بجواز استعمال الخمر بعد الاستحالة في صنع الدواء  بشرط نجاح فعله في الدواء ويعرف  ذلك بالتجربة. جاء في مواهب الجليل: “إذا استهلكت الخمر في دواء بالطبخ أو بالتركيب حتى يذهب عينها ويموت ريحها وقضت التجربة بإنجاح ذلك الدواء قولين بالجواز والمنع قال: وإن لم تقض التجربة بإنجاحه لم يجز باتفاق “[78].

والتجربة هنا طريق لمقصد الحكم، حيث إن مقصد حكم جواز استعمال الخمر بعد الاستحالة في صنع الدواء هو تحقق التداوي، فإن حصل التداوي ويعرف بالتجربة؛ تحقق حكم الجواز عند من يراه، وإلا فلا.

المبحث الثامن: مسائل التجربة في العقيدة

المسألة الأولى: مسألة النظر في النجوم:

ذكر المالكية حرمة تصديق المنجمين ونحوهم، وفسروا ما صدقوا فيه إنما هو على سبيل التجربة. ” فادعاء معرفة ذلك، والإخبار به على الوجه الذي تعرفه الأنبياء، وتخبر به تكذيب لدلالتهم ..، والذي ينبغي أن يعتقد فيما يخبرون من الجمل، فيصيبون مثل ما روي عن هرقل أنه أخبر أنه نظر في النجوم، فرأى ملك الختان قد ظهر إن ذلك إنما هو على معنى التجربة التي قد تصدق في الغالب، من نحو قول النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة»[79] ، وبالله التوفيق [80].

فالتجربة هنا جاءت لتفسير ما قد يتعارض مع أصل الحكم.

 المسألة الثانية: بركة اسم النبي عليه السلام:

ذكر المالكية استحباب التسمية بمحمد، وأن من ثمار التسمية بهذا الاسم الرزق للمولود وللأهل، وأن هذا معروف بالتجربة.

قال ابن رشد الجد: ” في بركة اسم النبي – عَلَيْهِ السَّلَامُ – قال: سمعت أهل مكة يقولون: ما من أهل بيت فيهم اسم محمد إلا رزقوا، ورزق خيرا.

قال محمد بن رشد: يحتمل أن يكونوا عرفوا ذلك بكثرة التجربة له، وأن يكون عندهم في ذلك أثر مروي وبالله تعالى التوفيق[81].

والتجربة هنا داخلة في بيان فضائل الأحكام.

نتائج البحث وتوصياته:

أولًا- نتائج البحث:

أبان البحث أهمية التجربة وأوضح شيئًا من وظيفتها وموقعها في الفقه الإسلامي، من ذلك:

  • بيان المقادير الشرعية المسكوت عنها، كعدد أيام الحيض، ومقدار الدية في ذهاب العقل.
  • الترجيح بين الأقوال الفقهية، كالقول بكراهة استعمال الماء المشمس في الطهارة.
  • تفسير النص، كما في العجز عن القيام في الصلاة، والقول بعد قتل الساحر إن لم يعتقد تأثير السحر، وكتصديق المنجمين.
  • الكشف عن مقصود الحكم الشرعي، كالقول بأن يكون الساعي في الزكاة غير مسلم، كالولاية على البكر الكبيرة في النكاح، وكالتداوي بالخمر بعد الاستحالة.
  • بيان وسيلة مقاصد الحكم ، كما في إثبات الخيار في البيع إن كان للاستعلام.
  • بيان علة الحكم، كما في توكيل الصبي في البيع.
  • معرفة توافر الحكم الوضعي خاصة فيما يتعلق بالشروط، كما في شرط القائف، والقصاص بالآلات الحديثة، والخبرة في الطبيب المداوي.
  • أنه كما كانت التجربة تستعمل في إثبات حكم، فإنها كانت تستعمل في نفي بعض الأحكام، كما في مسألة رؤية الهلال، فقد ترك بعض الفقهاء التجربة لما ورد في المسألة من آثار عن الصحابة، وكما في نفي النسب عن المجبوب إذ التجربة تنفي أن يولد له.
  • تنوع مجال التجربة في الفقه الإسلامي، فلها حضور في العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والقضاء والطب وغير ذلك.
  • اتسع مجال التجربة ليجمع بين الفقه والعقيدة والأصول والحديث.
  • أن التجربة لا تنشئ حكما، وليست دليلا لا مستقلا ولا تابعا، وإنما وظيفتها كما وضح من خلال البحث، وهي وظائف بعيدة عن إنشاء الأحكام ابتداء.
  • أثبت البحث أن المذاهب الأربعة أخذت بالتجربة في الاجتهاد الفقهي، ويظهر ذلك من خلال المراجع.

ثانيًا- توصيات البحث:

يوصي البحث بما يلي:

  • إفراد دراسات جامعية في مرحلتي الماجستير والدكتوراه بدراسات عن التجربة وعلاقتها بعلوم [82]الشريعة.
  • إنشاء مركز لدراسات التجربة فيما يتعلق بعلوم الشرعية.
  • عقد مؤتمر علمي محكم عن دور التجربة في علوم الشريعة. والحمد لله على ما تفضل، وأستغفره من كل ذنب. وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وأزواجه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

المصادر والمراجع

[1] –  المصباح المنير الفيومي (1/ 95)، المكتبة العلمية – بيروت

[2] –  كتاب العين، الفراهيدي: أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري ، (7/ 381)، ، تحقيق: المخزومي: مهدي ، السامرائي : إبراهيم ، دار ومكتبة الهلال. (د.ت)

[3] –  كتاب العين، (8/ 285)، مقاييس اللغة (1/ 317)

[4] –  العين (8/ 340)

[5] –   تهذيب اللغة، الهروي: محمد بن أحمد بن الأزهري ، أبو منصور ، (7/ 233)،  تحقيق: محمد عوض مرعب، ط1،، بيروت، دار إحياء التراث العربي –2001م

[6] –   المُنَجَّد في اللغة ، كراع النمل: علي بن الحسن الهُنائي الأزدي، أبو الحسن ، (ص: 165)، تحقيق: عمر :أحمد مختار ، عبد الباقي: ضاحي ، ط2، القاهرة، عالم الكتب، 1988 م

[7] –  مجمل اللغة لابن فارس: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين ، (ص: 324). دراسة وتحقيق: سلطان: زهير عبد المحسن ،ط2، بيروت، مؤسسة الرسالة – 1406 هـ – 1986 م

[8] –  المخصص، ابن سيده المرسي: أبو الحسن علي بن إسماعيل ، (1/ 254)،  تحقيق: جفال: خليل إبراهيم ،ط1، بيروت،  دار إحياء التراث العربي ، 1417هـ 1996م

[9] –  المستصفى، الغزالي: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي ، (ص: 20) تحقيق: عبد الشافي: محمد عبد السلام ،ط1، بيروت، دار الكتب العلمية، 1413هـ – 1993م، وتقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة، ابن الدَّهَّان: محمد بن علي بن شعيب، أبو شجاع، فخر الدين، (2/ 309)، تحقيق: الخزيم : صالح بن ناصر بن صالح ، الرياض، مكتبة الرشد

[10] –  التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي: زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ، (ص: 91)، ط1، القاهرة ، عالم الكتب : 1410هـ-1990م

[11] –  المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، الفيومي: أحمد بن محمد بن علي الحموي، أبو العباس ، (2/ 502) (د.ط)،بيروت، المكتبة العلمية – (د.ت).

[12] –  جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول، القرافي:  أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي، (2/ 502)، تحقيق: الغامدي: ناصر بن علي بن ناصر (رسالة ماجستير)، ، كلية الشريعة – جامعة أم القرى : 1421 هـ – 2000 م

[13] –  التعريفات للجرجاني ص37 ط دار الكتاب العربي

[14] –  كتاب العين، (7/ 251)

[15] – فواتح الرحموت بهامش المستصفى 2/ 299 ط الأميرية – بولاق

[16] – إرشاد الفحول للشوكاني ص 213 ط مصطفى الحلبي

[17] –  لسان العرب (9/ 239)

[18] –  التعريفات للجرجاني ص 193 ط دار الكتاب العربي

[19] –  جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول، للقرافي – رسالة ماجستير (2/ 501-502)

[20] –  لسان العرب (3/ 316)

[21] –  التعريفات للجرجاني ص 188

[22] –  راجع: مجموعة رسائل ابن عابدين 2 / 122، وراجع: تيسير التحرير لأمير بادشاه 1/ 317 ط دار الفكر

[23] –  علم أصول الفقه، عبد الوهاب خلاف، ط مكتبة الدعوة (ص: 89)

[24] –  مجموعة الفوائد البهية على منظومة القواعد الفقهية، صالح آل عمير الأسمري، (ص: 93)

[25] –  المستصفى (ص: 107)

[26] –  فتاوى ابن الصلاح (1/ 51-52)

[27] –  التمهيد – شرح مختصر الأصول من علم الأصول، محمود المنياوي (ص: 4)

[28] –   الْمُهَذَّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الْمُقَارَنِ (تحريرٌ لمسائِلِه ودراستها دراسةً نظريَّةً تطبيقيَّةً)، النملة: عبد الكريم بن علي بن محمد ،( ص:23)،  مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة الأولى: 1420 هـ – 1999 م

[29] –  أصول السرخسي، السرخسي: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة ، (1/ 348)، (د.ط)، بيروت، دار المعرفة. (د.ت)

[30] –  المستصفى (ص: 107)

[31] –  المستصفى (ص: 20)

[32] –  تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة (2/ 309)

[33] –  الفروق اللغوية، أبو هلال العسكري: الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران ، (ص: 83)، حققه وعلق عليه: سليم: محمد إبراهيم ، (د.ط)، القاهرة، دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع.(د.ت).

[34] –  روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ابن قدامة المقدسي: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد ،(1/ 291)،  ط2، مصر، مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع، 1423هـ-2002م

[35] –  رد المحتار على الدر المختار ( حاشية ابن عابدين)، ابن عابدين: محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي، (1/ 210)،  ط2، بيروت، دار الفكر- 1412هـ – 1992م.

[36] –  راجع: رد المحتار على الدر المختار (5/ 376)

[37] –  حجة الله البالغة، الشاه ولي الله الدهلوي: أحمد بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين بن معظم بن منصور، (1/ 230)، تحقيق: سابق: السيد ، ط1، بيروت ، دار الجيل، سنة الطبع: 1426 هـ – 2005م

[38] –  راجع:المستصفى (ص: 41- 42)

[39] –  فتاوى ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن، ابن الصلاح: أبو عمرو، تقي الدين ،(1/ 51-52)،  تحقيق: د. عبد القادر موفق عبد الله، :ط1، بيروت، ، مكتبة العلوم والحكم , عالم الكتب –م.1407

[40]  – راجع: المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، الونشريسي: أبو العباس أحمد بن يحيى ، 10 / 79 . ،  تحقيق: حجي: محمد ، المغرب، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للملكة المغربية، ودار الغرب الإسلامي، 1401هـ =1981م.

[41] –  أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، السلمي :عياض بن نامي بن عوض ،(ص: 434)،  ط1، الرياض – المملكة العربية السعودية، دار التدمرية، 1426 هـ – 2005 م

[42] – المستصفى (ص: 109)

[43] – بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد الحفيد: أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي،(1/ 57)،  القاهرة دار الحديث – (د.ت).

[44] – المقدمات الممهدات،  ابن رشد الجد:  أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي ،(1/ 127)،  ط1، دار الغرب الإسلامي، 1408 هـ – 1988 م

[45] –  الماء الذي شمس في البلاد الحارة، وهو يختص بحلابة تتحلب من النحاس وغيره فتلقى البشرة، وهذا لا يتوقع في البلاد المعتدلة. نهاية المطلب في دراية المذهب، الجويني: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد ، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين ،(2/ 67)،  حققه وصنع فهارسه: الديب: عبد العظيم محمود ،  ط1، الرياض، دار المنهاج، 1428هـ-2007م

[46] –  راجع: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، الحطاب الرعيني: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المالكي ، (1/ 79)،  دار الفكر، الطبعة: الثالثة، 1412هـ – 1992م

[47] – الشرح الممتع على زاد المستقنع، العثيمين: محمد بن صالح بن محمد ، (4/ 341)،  ط1، دار ابن الجوزي، 1422 – 1428 هـ

[48] – حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فقال: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب». صحيح البخاري، أبواب تقصير الصلاة، باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب، حديث رقم: 1117 ، (2/ 48)

[49] – البيان في مذهب الإمام الشافعي، العمراني: أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم اليمني الشافعي ، (3/ 14)، تحقيق: النوري: قاسم محمد ، ط1،، جدة، دار المنهاج 1421 هـ- 2000 م

[50] – بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 47)

[51] – الكافي في فقه الإمام أحمد،ابن قدامة:  أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، (1/ 420)،ط1، بيروت، دار الكتب العلمية، 1414 هـ – 1994 م

[52] – الغرر البهية في شرح البهجة الوردية،  زكريا الأنصاري: زكريا بن محمد بن أحمد ، زين الدين أبو يحيى السنيكي ،(2/ 267)،  (د.ط) المطبعة الميمنية، (د.ت).

[53] –  رد المحتار على الدر المختار (5/ 376)

[54] –  سنن أبي داود- كتاب النكاح- باب في الثيب، (2/ 233)، رقم: (2100)، والسنن الكبرى للنسائي- كتاب النكاح- باب استئذان البكر في نفسها، (5/ 172)، حديث رقم: (5354)

[55] – المبسوط للسرخسي (5/ 2)

[56] – المبسوط للسرخسي (5/ 3)

[57] – منح الجليل شرح مختصر خليل، الشيخ عليش: محمد بن أحمد بن محمد عليش، أبو عبد الله المالكي ، (3/ 274) ، (د.ط)، بيروت، دار الفكر ، 1409هـ/1989م

[58] – مجلة الأحكام العدلية، لجنة مكونة من عدة علماء وفقهاء في الخلافة العثمانية،(ص: 188)، تحقيق: هواويني نجيب ، نشر: نور محمد، كارخانه تجارتِ كتب، آرام باغ، (د.ط)كراتشي.(د.ت)

[59] – الخنثى: ” من له فرج الذكر والأنثى ”

و المجبوب المقطوع كل ما هنالك

والخصي: زوال الأنثيين قطعا أو سلا ويطلقه الفقهاء على مقطوع أحدهما.

و العنين ذو ذكر لا يمكن به جماع لشدة صغره أو لدوام استرخائه وقيل: العنين ما لا ينتشر ذكره ولا ينقبض ولا ينبسط.راجع: الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية. (شرح حدود ابن عرفة للرصاع)، محمد بن قاسم الأنصاري، أبو عبد الله، الرصاع التونسي المالكي (المتوفى: 894هـ)، (ص: 168)، المكتبة العلمية، الطبعة: الأولى، 1350هـ

[60] – الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (6/ 373)

[61] – نهاية المطلب في دراية المذهب، للجويني (19/ 184)

[62] – منار السبيل في شرح الدليل، ابن ضويان: إبراهيم بن محمد بن سالم ، (1/ 469)،  تحقيق: الشاويش: زهير ، ط9،بيروت، المكتب الإسلامي، 1409 هـ-1989م

[63] – الوسيط في المذهب، الغزالي: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي ، (6/ 109)،  تحقيق: إبراهيم: أحمد محمود, تامر محمد محمد ، ط1، القاهرة، ، دار السلام ، 1417 هـ

[64] – صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل، والبقر والغنم وكل محفلة، (3/ 70)، حديث رقم: (2148)

[65] – صحيح مسلم، كتاب البيوع، باب حكم بيع المصراة (3/ 1158)، حديث رقم: (1524)

[66] –    أسنى المطالب شرح روض الطالب، زكريا الأنصاري، (ج2 / 61 )

[67] – البيان في مذهب الإمام الشافعي، للعمراني اليمني (5/ 267)

[68] – المبسوط للسرخسي (19/ 45)

[69] – مسألة: ولا يحل أكل السيكران لتحريم النبي – صلى الله عليه وسلم – كل مسكر، والسيكران مسكر – فإن موه قوم باللبن والزوان فليس كما ظنوا لأن اللبن والزوان مخدران مبطلان للحركة لا يسكران، والسيكران والخمر مسكران لا يخدران ولا يبطلان الحركة – وبالله تعالى التوفيق. المحلى بالآثار، ابن حزم: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، (6/ 105)، (د.ط)، بيروت، دار الفكر (د.ت).

[70] – راجع: البيان والتحصيل، لابن رشد الجد، (3/ 278)

[71] –  راجع: كتاب الفروع : ابن مفلح: محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي، ومعه تصحيح الفروع المرداوي: علاء الدين علي بن سليمان ، (المتوفى: 763هـ)، (6/223- 224) تحقيق: التركي: عبد الله بن عبد المحسن ،ط1، مؤسسة الرسالة، 1424 هـ – 2003 مـ

[72] – راجع: البيان والتحصيل (16/ 150 -151)

[73] – راجع: التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، عودة: عبد القادر ، (1/760- 761)،  بيروت. دار الكاتب العربي.

[74] – البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ابن نجيم المصري زين الدين بن إبراهيم بن محمد،(5/ 136)،  ط2 ، دار الكتاب الإسلامي، – (د.ت)

[75] – المرجع السابق

[76] – المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ابن بدران: عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بدران ،(4/ 111)،  تحقيق: التركي: عبد الله بن عبد المحسن ، ط2، بيروت،  مؤسسة الرسالة 1401 هـ

[77] – حاشيتا قليوبي وعميرة، القليوبي: أحمد سلامة ، وعميرة :أحمد البرلسي،(3/ 79)   بيروت، دار الفكر –، 1415هـ-1995م .(د.ط)

[78] – مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، للحطاب، (1/ 119)

[79] –  قال ابن عبد البر: هذا حديث لا أعرفه بوجه من الوجوه في غير الموطأ إلا ما ذكره الشافعي في كتاب الاستسقاء عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن إسحاق بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نشأت بحرية ثم استحالت شآمية فهو أمطر لها وابن أبي يحيى مطعون عليه متروك وإن كان فيه نبل ويقظة اتهم بالقدر والرفض وبلاغ مالك خير من حديثه والله أعلم

والمعنى: إذا مالت السحابة الظاهرة من جهة الغرب إلى جهة الشمال فتلك عين غديقة أي ماء غزير .راجع: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ) (24/377- 378)، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري  نشر وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب سنة 1387 هـ

[80] –  البيان والتحصيل (9/ 347)

[81] – البيان والتحصيل (17/ 541- 542)


اترك تعليقاً